نيزك سقط جنوب الجزائر يكشف عن تكون النظام الشمسي

النيزك يشكّل شاهدا "مميزا" بأكثر من طريقة على تكوين الكواكب الأولية.
الأربعاء 2021/03/17
النيزك أطلق عليه اسم "إرغ شيش 002"

باريس - توصل عدد من العلماء إلى أن نيزكا سقط في جنوب الجزائر قبل نحو قرن هو الأقدم من أصل بركاني، إذ نشأ من كوكب أولي ظهر في السنوات المليون الأولى للنظام الشمسي للأرض.

وشرح عالم الكيمياء الجيولوجية من جامعة بريست جان أليكس بارا أنه من المرجّح أن يكون النيزك سقط في الجنوب الجزائري “قبل مئة سنة على الأقل” بفعل “مصادفة المدارات”، بعد رحلة طويلة بدأت منذ تبلوره قبل نحو أربعة مليارات و565 مليون عام.

وشارك بارا في دراسة نشرت أخيراً في حوليات الأكاديمية الأميركية للعلوم عن الجسم الذي عثر عليه في مايو 2020 “صائدو نيازك” وقد أطلقت عليه تسمية “إرغ شيش 002” وهو اسم المنطقة التي عثر فيها عليه والتي تعرف باسم عرق الشيش.

وقال بارا إن هناك رسميا 43 شظية من النيزك أكبرها “بحجم قبضة اليد”.

ويشكّل هذا النيزك ذو السطح بنّي اللون تقريبا والأخضر من داخله عند قطعه شاهدا “مميزا” بأكثر من طريقة على تكوين الكواكب الأولية، وهي بمثابة أجنة الكواكب وسبقت ظهور الكواكب في نظامنا الشمسي.

ويتميز “إرغ شيش 002” بأنه نادر في أكثر من جانب.

ومن بين نحو 65 ألف نيزك تم توثيقها حتى الآن على الأرض، يحتوي حوالي أربعة آلاف فقط على ما يعرف باسم ”المادة المتمايزة”، وهي أكثر تفصيلا من تلك الموجودة في النيازك الأخرى لأنها تأتي من جرم سماوي كبير بما يكفي لتكون شهدت نشاطا تكتونيا.

وفيما يعود مصدر 95 في المئة من النيازك الأربعة آلاف إلى كويكبين فقط، يتأتى “إرغ شيش 002” من كويكب واحد هو مصدر الـ5 في المئة المتبقية.

وفرادته الأخيرة تتمثل في تكوينه، إذ هو الوحيد بهذا التكوين من بين النيازك الـ65 ألفاً، وفق ما لاحظ بارا. ومع ذلك فهو مقتنع بأن “صخورا كهذه كانت شائعة جدا في بداية تاريخ النظام الشمسي”.

ويقدم بارا تفسيرين لندرة هذه النيازك. فالكواكب الأولية التي تحتوي عليها استخدمت “لنموّ الكواكب الأرضية الأخرى” مثل الأرض. وتفتت البعض الآخر في لعبة البلياردو الكونية التي نشأت، والتي كان سطح القمر المليء بالحفر شاهداً متأخراً عليها.

أما الجسم الذي يأتي منه نيزك “إرغ شيش 002” فيُعتقد أنه بحكم نحو مئة كيلومتر.

وقد تكوّن في السنوات المليون الأولى للنظام الشمسي وفقاً لحسابات المشاركَين في الدراسة مارك شوسيدون من معهد فيزياء الكرة الأرضية في باريس، والباحث في المركز الوطني للبحث العلمي في جامعة لورين يوهان فيلنوف.

وأشار العالم في جامعة بريست إلى أن لدى الباحثين معلومات عن التكوين بفضل ما يسمى النيازك المعدنية “التي تعتبر بمثابة النواة في الكوكب الأولي”. أما “إرغ شيش 002” فوفر “المرة الأولى جزءاً من قشرة” هذه الأجرام السماوية.

وسقوط النيزك على الأرض كان كذلك نتيجة مجموعة من الظروف الاستثنائية كالنيزك نفسه. فقد تراكمت حمم بركانية على سطح الجسم الأم تغذيها حرارة الألومنيوم في داخلها. وهذه القشرة التي تحتوي على النيزك المستقبلي تجمدت للحظات، ولكن بدلا من الاختفاء بالذوبان مرة أخرى اقتلعها حدث غير متوقع من جسدها الأم.

واستنتج الباحثون ذلك عندما لاحظوا أن النيزك برد فجأة. والتفسير الوحيد هو أن “الصخرة قذفت في الفضاء الجليدي” بعد صدمة، وفق ما أوضح بارا.

ومن خلال درس تركيبة النيزك استنتج الباحثون أن قطع مسافة على مدى نحو أربعة مليارات ونصف مليار سنة “تحوطه كومة من الحصى، مما حماه من الإشعاع الشمسي”.

ومنذ 26 مليون سنة تفكك الجسم الذي كان يحوي النيزك، وتعرض النيزك لأشعة الشمس في المرحلة الأخيرة قبل ارتطامه بالأرض.

24