نيكولا ماتيو: غونكور أدخلتني في مراجعة لحياتي

الروائي الفرنسي يعمل على وضع نهايات مسبقة للشخصيات، مؤكدا أنه يترك الشخصيات تتحدث عن نفسها ولا يعد سوى خطة إيجاد نهاية منطقية لقصته.
الخميس 2019/02/21
أترك شخصياتي تتحدث عن نفسها

القاهرة - إنه الحلم بالفرار بعيدا، الذي يحرك القلم للكتابة، ويجعل الكاتب مخلصا للحظات بعينها، يود أن يقتنصها من تاريخه ليرويها لقرائه. وخلال لقاء مفتوح بـ المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة؛ تحدث الروائي الفرنسي نيكولا ماتيو الحائز على جائزة الغونكور لعام 2018 عن تجربته مع الكتابة وعن حصوله على الجائزة عن روايته ”أولادهم من بعدهم”، التي مثلت بالنسبة إليه مرحلة من الماضي أراد أن يسجل تفاصيلها حول مجموعة من المراهقين الذين يعيشون في منطقة شبه معزولة، في قرية فقيرة في شرق فرنسا تحديدا في منطقة لورين، ويحلمون بتغيير هذا الواقع في يوم ما، ويمضون كثيرا من الوقت وهم يشربون الكحول ويستمعون لموسيقى تفصلهم عن الواقع الحقيقي، وتتخلل ذلك مغامراتهم على ضفاف النهر مع الفتيات، كل هذا للفرار من جحيم حياتهم التي يرون أنها بائسة ولا أمل فيها.

يعود زمن الرواية إلى سنوات التسعينات حين كان الكاتب يبلغ من العمر خمسة عشر عاما، لذا بدا من الضروري بالنسبة إليه تقديم واقع هذه المرحلة، من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية أيضا، إنها المرحلة التي تسبق ظهور وسائل التواصل الاجتماعي حيث كان للعلاقات حضور واقعي أكثر فاعلية من الواقع المبتسر الآن إلى علاقات إلكترونية.

انشغل ماتيو في الكتابة لأكثر من عامين ليتمكن من توصيف ما كان يفعله المراهقون في ذاك الوقت، وما هي الأغاني التي يسمعونها والمسلسلات والأفلام التي يشاهدونها، والوسائل  والكلمات التي يتبادلونها للتعبير عن علاقات الحب.

هذه الرواية التي وصفها النقاد في فرنسا بأنها عمل أدبي جريء، ويقدم نقدا غير مباشر للمجتمع. هذه الجملة التي علق عليها ماتيو قائلا ”مهمة الأدب هي مهمة حساسة لأنه قادر على توجيه النقد للعديد من الظواهر الاجتماعية، وفي الوقت عينه لا يمكنه تقديم أي حلول أو اقتراحات لأن غاية الكتابة هي الكشف عن الواقع”.

ماتيو.. ذاك المراهق الحالم الذي يود التخلص من أحلام المراهقة
ماتيو.. ذاك المراهق الحالم الذي يود التخلص من أحلام المراهقة

وأوضح ماتيو خلال اللقاء أن روايته لم تترجم إلى العربية بعد، وأنها على الرغم من تناولها لفئة عمرية هم من المراهقين، إلا أنه من الممكن قراءتها من شريحة أوسع لأن جوهر العمل الأساسي هو فكرة الحلم وإلى أي حد من الممكن للأحلام أن تتحقق أو أن الواقع الرتيب سوف ينتصر في النهاية، ويعيش الأبناء على غرار حياة آبائهم من انكسار الأحلام والعطب الداخلي وعدم الرغبة بالحياة بسبب تلاشي الرغبات. وكشف صاحب الغونكور أنه تأثر بكتابات بلزاك وفلوبير، ومن الكتاب الأميركيين تعجبه كتابات همنغواي.

وعقب سؤال وجه إليه عن حياته بعد الحصول على الجائزة قال ماتيو ”من المؤكد أن للجائزة دورا كبيرا في مسيرتي الأدبية القادمة، فقد سلطت الضوء على كتابتي، وهذا جعلني أفكر بكتابتي، وبحياتي ككل، وبابني أوسكار، وبالواقع الجديد الذي صرت إليه”.

وعن طريقته في الكتابة، وإن كان يعمل على وضع نهايات مسبقة للشخصيات يؤكد الكاتب ”ليست لدي خطة مسبقة، حيث أنني أترك الشخصيات تتحدث عن نفسها ولا أعد شيئا سوى خطة إيجاد نهاية منطقية للرواية”.

ولا يبتعد نيكولا ماتيو في شخصيته التلقائية وإجاباته المباشرة عن ”أنتوني” بطل الرواية ذاك المراهق الحالم الذي يود التخلص من أحلام المراهقة، والبحث عن عالم أكثر بريقا؛ كما لا يتنكر ماتيو لذاك المراهق ولأفكاره؛ إذ يقول “إن ثمة جزءا منه في تلك الحكاية. إنها رواية عن الحياة العادية؛ وربما هذا هو سرها وقدرتها على الوصول للقراء والحصول على أرقى جائزة أدبية فرانكوفونية، وضعت كاتبها في مركز الضوء الأدبي وهو في الأربعين من عمره، وليس له في رحلته الأدبية إلا رواية سابقة بعنوان ‘لحرب الحيوانات‘”.

وفي ختام اللقاء تلقى نيكولا ماتيو أسئلة الجمهور التي قام بالرد عليها كلها، ثم قام بتوقيع روايته للقراء.

14