نيمار يهزم الألمان وينسي البرازيليين خيبتهم

قد لا يعترف المهزومون بأن فرص التدارك والتعويض قد لا تتحقق دائما، ولكن نسي هؤلاء أن فسحة الأمل ربما تمنح في مواضع شتى من الحياة، فتُعاد الكرّة ويتجدد اللقاء ويجد المتباريان نفسيهما في الموضع ذاته وفي المكان نفسه، وهو ما تحقق للبرازيليين وخاصة لنجمهم نيمار الذي طمح إلى الثأر وكان له ما أراد.
الاثنين 2016/08/22
حلمي معكم تحقق

ريو دي جانيرو- السبت الماضي لم يكن يوما عاديا بالنسبة إلى البرازيليين لأن البلد المضيف نسي وقبل يوم من اختتام الألعاب الأولمبية جميع مشاكله الاقتصادية والسياسية والأمنية وحتى الفشل الرياضي الذي اختبره من ناحية النتائج والميداليات، وذلك بعد أن توج باللقب الوحيد الغائب عن خزائنه أي ذهبية مسابقة كرة القدم.

ونجح النجم الأوحد لدى البرازيليين وملهمهم الوحيد نيمار في اختباره الأولمبي الثاني بعد 2012 في تحقيق ما عجز عنه نجوم كبار آخرون مثل فافا ودونغا وبيبيتو وروماريو ورونالدو ورونالدينيو وريفالدو وألكسندر باتو، وقاد “سيليساو” إلى المجد الأولمبي الذي طال انتظاره. وكان نيمار البطل في المباراة النهائية بتسجيله هدف التقدم أمام ألمانيا من ركلة حرة رائعة ثم الركلة الترجيحية الحاسمة التي أهدت بلاده الذهبية.

وحمل هذا التتويج الأولمبي نكهة خاصة إذ أن المباراة أقيمت على ملعب “ماراكانا” الأسطوري الذي عاد بالزمن إلى عام 1950 عندما اعتقد البرازيليون أن لقبهم العالمي الأول في “الجيب” لكن الجمهور الذي بلغ عدده حينها 199854 متفرجا مني بخيبة كبيرة بعدما خسر “السيليساو” مباراة لقب “موندياله” أمام جاره اللدود المنتخب الأوروغوياني 1-2 في مباراة كان خلالها صاحب الأرض البادئ بالتسجيل.

ولا يزال البرازيليون يتحسرون على ذلك النهائي حتى الآن رغم أنهم عوضوا تلك الخيبة بإحرازهم الكأس الغالية 5 مرات منذ حينها. وسنحت أمام البرازيل فرصة التعويض على جمهورها عندما استضافت مونديال 2014 على أرضها للمرة الثانية إلا أن الخيبة تجددت بالخسارة التاريخية المذلة أمام الغريم التقليدي المنتخب الألماني 1-7 في نصف النهائي ثم اكتملت المذلة بخسارة مباراة المركز الثالث أمام هولندا بثلاثية نظيفة.

لكن نيمار ورفاقه في فريق المدرب روجيريو ميكال عوضوا على أبناء بلدهم الذين يتنفسون كرة القدم وكانوا ينتظرون هذه اللحظة طويلا حتى وإن لم تكن كرة القدم من المسابقات “المهمة” في العالم الأولمبي. وأصبحت البرازيل أول بلد مضيف يتوج باللقب الأولمبي منذ 1992 حين فازت أسبانيا في أولمبياد برشلونة، كما أصبحت ثالث بلد يضم اللقب الأولمبي إلى ألقاب كأس العالم وكأس القارات والبطولة القارية (كوبا أميركا أو كأس أوروبا) بعد الأرجنتين وفرنسا.

“إنها أحد أفضل الأمور التي حصلت في حياتي. هذا هو الأمر. على كل من انتقدني أن يبتلع لسانه”، هذا ما قاله نيمار الذي تعرض للكثير من الانتقادات بعد المباراتين الأوليين من الألعاب ضد جنوب أفريقيا والعراق لأنه لم يقدم شيئا يذكر ما دفع الجمهور إلى الغناء في الملعب خلال المباراتين “مرتا أفضل من نيمار” في إشارة إلى قائدة منتخب السيدات الذي خرج من نصف النهائي وفشل حتى في الحصول على البرونزية. وانتظر نيمار حتى الدور ربع النهائي ليقول كلمته ضد كولومبيا (2-0)، المنتخب الذي حرمه من مواصلة المشوار مع بلاده في مونديال 2014 بسبب إصابته في ظهره خلال مباراة الطرفين في ربع النهائي، ثم تسبب بحرمانه من إكمال المشوار في كوبا أميركا 2015 بعد طرده أمامه في الدور الأول.

واكتملت استفاقة نيمار في نصف النهائي بتسجيله ثنائية ضد هندوراس (6-0) قبل أن يقول كلمته الكبرى في نهائي التتويج ضد الألمان الذين أذلوا بلاده قبل عامين في “مونديالها”. ويؤكد مدرب المنتخب البرازيلي روجيرو ميكالي “أنه زمن مختلف مع لاعبين مختلفين وأعمار مختلفة. الجمهور يلعب دوره ونحن بحاجة إلى الجمهور لأننا نواجه منتخبا ألمانيا قويا جدا. الجمهور يريد ما يريده، لكن ليس هناك أي رابط بين تلك المباراة وهذه المباراة”.

22