نينوى تتبع كردستان وتوقع اتفاقا نفطيا مع تركيا

الجمعة 2013/08/23



تحكم كردستان بثرواتها النفطية يغري نينوى بالبحث عن ثرواتها النفطية

لندن - يرجح مراقبون أن لا يكون الاتفاق الذي أبرمته محافظة نينوى مع شركة تركية للتنقيب عن النفط قد تم بتنسيق كامل مع الحكومة العراقية المركزية، التي تستعر خلافاتها مع تركيا. ويتوقعون أن يغضب الاتفاق حكومة المالكي التي تنازع إقليم كردستان، شبه المستقل، على التحكم بثرواته النفطية.

ومن المتوقع أن يثير توقيع محافظ نينوى أثيل النجيفي أمس عقدا مع شركة "بيتول" النفطية التركية للتنقيب عن النفط في المحافظة جدلا سياسيا يمتد الى أنحاء أخرى من العراق.

ويرى مراقبون أن الاتفاق سيغضب بغداد ويفتح أبوابا للجدل بشأن صلاحيات المحافظات التي تطالب بالحصول على بإنشاء أقاليم غير مركزية.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر مسؤول في محافظة نينوى قوله إن "العقد مع شركة بيتول التركية يمتد لمدة عام كامل من اجل استكشاف النفط الخام في المناطق النفطية بعموم المحافظة، وأن الشركة ستباشر بالعمل مطلع شهر سبتمبر المقبل".

وأضاف المصدر أن التعاقد تم بحضور عبد الباري محمود معاون محافظ نينوى لشؤون الطاقة والخدمات، ووفد يمثل شركة بيتول التركية المتخصصة في استكشاف النفط الخام.

ونقلت الوكالة عن النجيفي تأكيده على سبل التعاون مع الشركة التركية في مجال الاستثمار النفطي داخل محافظة نينوى شمال غرب العراق.

ويرجح مراقبون أن لا يكون الاتفاق قد تم بالتنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد، التي لديها خلافات واسعة مع الكثير من سلطات المحافظات وبينها نينوى ومركزها الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بالإضافة إقليم كردستان ومحافظتي الأنبار والبصرة.

ويقول الخبراء أن الاتفاق بين الشركة التركية ومحافظة نينوى قد تكون له تبعات معقدة، بسبب ارتباط المحافظة بشكل وثيق بسلطات الحكومة المركزية من حيث التمويل وإدارة المؤسسات الحكومية، إضافة الى خضوعها لسطة الجيش المركزي والمؤسسات الأمنية، بعكس إقليم كردستان الذي يملك سلطاته المستقلة.

ولا توجد بيانات مؤكدة عن حجم احتياطات محافظة نينوى، التي بملك عددا من الحقول النفطية لكن الخبراء يقولون إنها لم تستكشف بعد، ويرجحون امتلاكها احتياطات نفطية كبيرة.

ويمكن للاتفاق أن يغري محافظة الأنبار في غرب العراق، والغنية بالنفط والغاز بالبحث في إبرام اتفاقات نفطة بعد أن واجهت محاولاتها السابقة رفضا قاطعا من الحكومة المركزية.

وتصاعدت في العامين الماضيين نداءات تشكيل أقاليم لا مركزية في الكثير من المحافظات، كان أبرزها في محافظات الأنبار والبصرة وصلاح الدين ونينوى، لكنها جوبهت بقوة من قبل الحكومة المركزية، ما أدى الى تراجعها. لكن مراقبين يلاحظون اليوم عودة جديدة لتك النداءات.

صدام بين أنقرة وبغداد

وتشهد علاقات بغداد بأنقرة توترا شديدا منذ فترة طويلة، أحد عناوينه التوتر في العلاقات النفطية، منذ قررت حكومة المالكي في العام الماضي استبعاد (طرد) الشركة الوطنية التركية للنفط والغاز من عقد لاستكشاف النفط في جنوب العراق.

وقد دفع ذلك تركيا لزيادة تعاونها النفطي مع إقليم كردستان، الذي يصدر عبرها معظم انتاجه النفطي، الذي تعتبره بغداد تهريبا غير قانوني. وذهبت تركيا أبعد من ذلك بالتعاون مع أربيل في مد أنبوب نفطي من حقول الاقليم الى تركيا لتصدير النفط في تصعيد كبير لاستقلال الاقليم في مجال السياسة النفطية.

¬كما حصلت تركيا على عدد كبير من امتيازات التنقيب وإنتاج النفط في كردستان، وهو ما تعارضه بشدة حكومة المالكي.

كردستان تكرس استقلالها النفطي

وكانت شركة دي.أن.أو النرويجية للنفط قد أعلنت الأربعاء أن خط أنابيب جديدا لنقل النفط الخام من إقليم كردستان العراق الى تركيا يقترب من الاكتمال.

وهناك خلاف بين كردستان العراق وبغداد بشأن كيفية اقتسام العائدات من إنتاج النفط والغاز في شمال العراق.

ووفقا لما ذكرته الشركة التي تنتج النفط من حقل طاوكي بشمال العراق، فإن خط الأنابيب يقع على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع تركيا بالقرب من محطة يتم فيها تحميل النفط الخام على شاحنات.

وقال نيكولاس اتنسيو مدير عمليات دي.إن.أو في كردستان "خط أنابيب حكومة كردستان الاقليمية يبدأ من محطة الضخ فيشخابور" التي تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود مع تركيا.

وتواردت أنباء عن أن تركيا تعتزم ربط أنبوب كردستان بخط أنابيب موجود بين كركوك وميناء جيهان التركي، وهو ما يمكن أن يزيد من غضب بغداد.

ويتعرض الخط لعمليات تفجير متواصلة داخل الأراضي العراقية، تؤدي الى توقف تصدير النفط معظم أيام السنة.

وفي علامة على تنامي ثقتها قالت دي.إن.أو إن حقل طاوكي شهد أعلى إنتاج يومي له، حين بلغ نحو 113 ألف برميل وأعلى مبيعات يومية عند 102 الف برميل في الربع الثاني.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة بيجان مصور رحماني "داخليا نتحرك بحذر... لكننا سعداء بالتقدم. إنجازاتنا تعطيكم فكرة عما نستطيع القيام به."

وقالت الشركة إنها ستتمكن من إنتاج نحو 200 الف برميل يوميا من حقل طاوكي بحلول الربع الرابع من 2014.

وتشير البيانات الى أن إقليم كردستان يملك نحو 45 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة السهلة الاستخراج والتي تتدفق أحيانا في الأودية. وقد واصلت الاحتياطات ارتفاعها في السنوات الأخيرة مع اتساع عمليات التنقيب والاستكشاف، حيث يرجح المحللون أن تكون ثروة الإقليم النفطية أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

10