نينوى من مآسي داعش إلى اعتداءات الحشد

كتائب علي الأكبر تتصيد العرب السنة على طريق البعاج – سنجار.
السبت 2018/03/24
سيطرة على امتداد البصر

الموصل (العراق) - سلّطت برلمانية عراقية الضوء مجدّدا على الدور السلبي الذي تقوم به الميليشيات الشيعية التي خاضت الحرب ضد تنظيم داعش، في المناطق التي شاركت في استعادتها من سيطرة التنظيم، ما يعمّق معاناة سكّان تلك المناطق المثقلين أصلا بتبعات الحرب، وما يشكّل أيضا عبئا على جهود مصالحة المكونات العراقية ببعضها البعض والتخفيف من منسوب العداء الطائفي والعرقي الذي بلغ خلال السنوات الأخيرة مديات مهدّدة لوحدة البلد وتماسكه.

واتهمت جميلة العبيدي، النائب بمجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى بشمال العراق، الجمعة، قوات الحشد الشعبي بممارسة انتهاكات في المحافظة.

وأشارت بالاسم إلى ميليشيا “علي الأكبر” إحدى تشكيلات الحشد الشعبي مؤكدة أنها أقدمت قبل أيام على اعتقال شاب من سكان قضاء البعاج غربي الموصل مركز المحافظة، وعذبته وقتلته بدم بارد ورمت جثته في العراء.

وقالت العبيدي متحدثة لوكالة الأناضول إنّ “قوات الحشد ترتكب جرائم مروعة تجاه المدنيين، والعرب السنّة تحديدا، على الطريق البري الرابط بين قضائي البعاج وسنجار المسؤولة عن تأمينه”.

وبينت أنّ “مديرية شرطة قضاء البعاج أكدت لها أن حادثة اختطاف شخص على الطريق البري بين سنجار والبعاج ليست الأولى بل سبقتها عدة حوادث بنفس دوافع الانتقام الطائفي، إلاّ أنه لم يجر تسليط الضوء عليها من قبل الجهات الإعلامية والسياسية”.

وأشارت إلى أن “بعض قوات الحشد المتواجدة داخل الموصل متهمة بسرقة الدور والمحال التجارية واختطاف بعض الأشخاص ميسوري الحال ومساومتهم لإطلاق سراحهم وفق شهادات سكان المدينة التي ترد عبر الهاتف أو خلال اللقاء بهم بشكل مباشر”.

 

الاعتداءات المتكررة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي ضد أهالي المناطق السنية التي شاركت تلك الميليشيات في استعادتها من تنظيم داعش تبقي على منسوب التوتّر الطائفي في العراق مرتفعا، وتعرقل جهود المصالحة المجتمعية التي لا تزال إلى حدّ الآن ترفع كشعار نظري بعيد عن التطبيق العملي

واعترف القيادي بالحشد الشعبي عبدالإله مهدي المكصوصي بمسؤولية ميليشيا “علي الأكبر” عن تأمين الطريق الرابط بين قضائي البعاج وسنجار، إلاّ أنّه برّر ما يحدث من تجاوزات بأن “الطريق طويل جدا وتنشط به جماعات إرهابية وعصابات”.

كما اعترف القيادي ذاته بأن “قوات الحشد ارتكبت بالفعل بعض الخروقات داخل الموصل”.

ويشير المكصوصي بذلك إلى قضية ذات صلة بسوء سلوك الميليشيات الشيعية في المناطق المستعادة من داعش كان فجّرها مؤخرا اتهام ضابط عراقي لقوات الحشد بالاستيلاء على منازل سكان نازحين من مدينة الموصل واتخاذها مقرات لها.

وقال ضابط برتبة رائد في شرطة نينوى إنّ قوات مدججة بالسلاح تابعة للحشد الشعبي اقتحمت أحياء الجوسق والغزلاني والطيران والدندان جنوبي الموصل، وكسرت أقفال أبواب منازل النازحين واتخذتها مقرات عسكرية.

ولسيطرة قوات الحشد المكوّنة في غالبيتها العظمى من مقاتلين شيعة، على المناطق السنية في العراق وقع خاص، نظرا لما تحمله من مخاطر تكريس الصراع الطائفي الذي كان أصلا وراء ظهور تنظيمي القاعدة وداعش.

وطيلة الحرب ضدّ تنظيم داعش في العراق والتي دارت بمعظمها داخل المناطق السنية، وخلال الأشهر التي تلت نهاية الحرب، كانت الدعوات تتصاعد من داخل البلد من قبل نخب سياسية وإعلامية، وأيضا أمنية، إلى وجوب إسناد مهمّة مسك المناطق المستعادة من التنظيم للقوات الحكومية، ومن ضمنها الشرطة المحليّة، والاستعانة عند الضرورة بقوات مساندة من أبناء المناطق نفسها، وذلك لتجنّب حدوث تجاوزات على أيدي القوات غير النظامية القادمة من خارج تلك المناطق والمختلفة طائفيا عن الأهالي.

غير أنّ تلك الدعوات كانت تصطدم دائما برفض قادة الميليشيات الشيعية النافذين في السلطة والمتمسّكين ببقاء قوات الحشد في المناطق التي شاركت في استعادتها.

3