نيوم فرصة الشباب السعودي لبناء مستقبلهم بأنفسهم

الجمعة 2017/11/03

السعودية تتجه نحو بناء مدينة جديدة على البحر الأحمر بميزانية تبلغ 500 مليار دولار. ويقال إن مدينة المستقبل الجديدة “نيوم” ستكون كبيرة وتربط مصر بالأردن بالسعودية وكذلك تربط آسيا بأفريقيا، وتجذب استثمارات أوروبا وأميركا.

مدينة ستكون لها قوانين ونمط حياة عصري، استثمارية سياحية حديثة مثل دبي. لن تضيع السعودية 30 سنة أخرى بالأفكار الظلامية التي انتشرت منذ ما يسمى بـ“الصحوة” عام 1979. لطالما بكى المثقفون السعوديون في دبي قائلين “هذه بلادنا كما ينبغي لها أن تكون”.

هذا المشروع بالذات بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيكون تأثيره مختلفا.

ستضرب تداعيات هذا الطموح بقوة الأفكار السلفية المتشددة ويعود الناس إلى الإسلام المعتدل. ستزدهر بالقوة قيم التعايش مع جميع الديانات والأفكار المختلفة، وستكون المملكة دولة مختلفة متجهة نحو المستقبل.

الشيء المهم هو تفكيك الفكر الديني المتطرف. فإذا كانت لدى الشاب السعودي كل هذه الحماسة لأجل المستقبل فلماذا لا يشارك في بناء مدينة نيوم بدلا من الجهاد والشغف بالجنة بعد المـوت؟.

إذا كان الشباب السعودي بطبيعته يفكر في المستقبل أكثر من الحاضر فلماذا لا يساهم بنفسه في هذا المستقبل ويشيد بسواعده؟. ثم إن المستقبل المتمثل برؤية 2030 وبناء مدينة نيوم الجديدة يختلف عن المستقبل الديني المتطرف الذي لا يحتاج إلى شيء سوى الموت ليبدأ المستقبل.

نيوم مستقبل تكنولوجي يعتمد الحداثة وقيم التعايش والعلوم، لاحظ كيف أن الأمير محمد بن سلمان جالس مع سيدة سافرة مقدمة برامج أميركية لتدير الحوار بينه وبين مستثمرين أجانب في العاصمة الرياض ضمن فعاليات اليوم الأول لـ“مبادرة مستقبل الاستثمار”.

رجال أعمال عالميون ناجحون من ديانات مختلفة شاركوا الأمير محمد الحوار على المنصة وكانوا متحمّسين جدا لبناء الحلم السعودي وتحقيق “الجنة- نيوم”. وأكد ولي العهد السعودي بوضوح أنه يقود شعبا فتيا نسبة الشباب دون الثلاثين تبلغ 70 بالمئة وهو واحد من هؤلاء الشباب ويحمل طموحهم وعزيمتهم.

يريد ولي العهد دفع الشباب السعودي إلى العلوم والتقنية والمستقبل وليس العودة المتطرفة إلى النص المقدس والسلف الصالح. الخطاب الديني الحاد مكلف ثقافيا وعقليا وسياسيا لأنه يعود إلى الماضي. فهو يفترض قضية عجيبة، وهي أن الماضي يحمل المعرفة وعلينا الرجوع إليه.

السعودية تغيرت وتتجه بشعبها نحو المستقبل. لا مكان للجدل القديم حول خلافة أبوبكر وعلي والسقيفة أو الموقف من زيارة القبور وبنائها. لا وقت عند المملكة لهذا الجدل فالبلاد منهمكة ببناء مستقبلها وتريد مشاركة العرب والمنطقة كلها بهذا الإنجاز

السادة العرب الذين عاشوا قبل 1500 عام لا يعرفون شيئا عن عالمنا المعاصر فكيف نأخذ وجهات نظرهم في عالمنا وطريقة عيشنا؟ الفكرة الدينية الحادة لا معقولة ولا تخدم الشباب السعودي. وإذا كان الشباب مهتما بالمستقبل حقا فليهتم ببنائه في هذه الحياة وعلى هذه الأرض.

ستنهض المنطقة التجارية والصناعية التي تعرف باسم “نيوم” على مساحة 26 ألفا و500 كيلومتر مربع، وستمتد إلى الأردن ومصر.

وجرى الإعلان عن المدينة الثلاثاء 24 /10 / 2017 خلال فعاليات اليوم الأول لـ“مبادرة مستقبل الاستثمار” وكان خطاب الأمير محمد بن سلمان واضحا فقد عبر عن رغبته القوية بتدمير التطرّف الديني والفكر الظلامي.

سكان منطقة تبوك البالغ عددهم نحو مليون نسمة سيستفيدون استفادة مباشرة من المشروع، عبر فرص العمل والاستثمار التي ستطرح مستقبلا، وبات الانفتاح الثقافي بين سكان خليج العقبة من الجنسيات الثلاث، أقرب، في وجود مشروع ضخم يجمعهم. فمن على رأس خليج العقبة، يظهر التلاقي بين الحدود السعودية والمصرية والأردنية، ومن هناك يمتدّ مشروع “نيوم” برا وبحرا.

المملكة تغيرت كثيرا. فالتوجه المنفتح القوي واحتواء رجال الدين ومنع خطاب الكراهية ترك فراغا محرجا لإيران. فعلى طهران قيادة الناس إلى الجنة والجهاد والشهادة وبث خطابات الكراهية المقدسة بمفردها. لا يوجد رد عربي بهذا الاتجاه بسبب سياسة المملكة الجديدة. التوجه نحو الاستثمار والسياحة والرفاه والمستقبل وترك الكآبة الدينية والعقوبات والحصار لإيران.

لقد تمكنت المملكة من تحقيق هذا الإنجاز بعد عزل الإخوان وتأثير أردوغان على المنطقة. كان هناك تخوف من أن التحرك العلماني سيتعرض للتخريب إذا حركت قطر الإعلام وحرك الإخوان المساجد. المملكة بخبرتها عرفت ذلك وعزلت العدو الداخلي قبل الخارجي.

منذ الآن بدأ التحول الاجتماعي السعودي. الفتيات يفضلن الزواج بمهندس أو مدير استثمار أو رياضي أو ضابط وغيرها على الزواج برجل دين، لأن المجتمع بدأ يشعر بأنه لا مستقبل لرجال الدين كباقي التخصصات. لقد ولى ذلك الزمان الذي تطلب فيه الفتيات وعلى الهواء مباشرة الزواج بالشيخ محمد العريفي.

الأمير محمد بن سلمان قال في حوار تناول تدشين المشروع إن “أكبر عنصر لدينا في مشروع نيوم هو الإنسان السعودي. والشعب السعودي لـديه دهاء وعزيمة جبارة. الشباب السعودي هو ركيزة المشروع”.

بعد السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وبعد إلغاء الهيئة وصلاحياتها القديمة وبعد تركيز المملكة على الرفاه والرياضة وبناء ملاعب جديدة وتخصيص مكان للسيدات في مدرجات الملاعب يأتي مشروع نيوم كتفسير نهائي لمعنى رؤية المملكة 2030.

إن السعودية قد تغيرت وتتجه بشعبها نحو المستقبل. لا مكان للجدل القديم حول خلافة أبوبكر وعلي والسقيفة أو الموقف من زيارة القبور وبنائها. لا وقت عند المملكة لهذا الجدل الظلامي فالبلاد منهمكة ببناء مستقبلها المشرق وتريد مشاركة العرب والمنطقة كلها بهذا الإنجاز.

كاتب عراقي

9