نيويوركر تطالب القراء بالدفع قبل تصفح موقعها الجديد

الجمعة 2014/07/25
نجحت مجلة نيويوركر في المحافظة على طرازها المميز

لندن – تتجه الصحف العالمية والمجلات إلى تطوير محتواها الرقمي وإعادة ابتكار شكلها لجذب المزيد من القراء، والمحافظة على تميزها، في ظل المنافسة الواسعة في الحقل الإعلامي الرقمي.

كشفت مجلة نيويوركر عن مغادرتها زمن التصفح المجاني عبر فرض رسوم على المستخدمين للاطلاع على محتواها، مع كشف النقاب عن نتيجة إعادة التصميم المرتقبة لموقعها على الإنترنت، ومنحت بهذه المناسبة إذنا بثلاثة أشهر لتصفّح أرشيف الموقع من دون مقابل، قبل بداية نظام الدفع قبل التصفح.

وكانت المجلة قد أعلنت خططها بتنفيذ عملية تحسين وإصلاح واسعين على موقعها بما في ذلك تغيير شامل لنموذجها الرقمي، وذلك تزامنا مع إعلان مماثل من صحيفة الغارديان ونيويورك تايمز بشأن تنفيذ تغييرات لموقعهما على شبكة الإنترنت.

وستبدأ المجلة، التي تملكها شركة كوندي ناست، باعتماد نظام “الباي وول” (نظام الاشتراك والدفع قبل التصفح)، كما أنها ستضع جميع موادها منذ 1997 متاحة للتصفح المجاني لمدة ثلاثة أشهر، في محاولة لاجتذاب المشتركين الجدد. وبعد ذلك، سيكون عدد محدود فقط من المواد متاحا مجاناً، قبل أن يُطالب القراء بالاشتراك لمواصلة التصفح. حاليا، يبلغ انتشار المجلة حوالي 1 مليون منشور، مع 12 مليون زائر لموقعها على الإنترنت.

في “رسالة إلى القراء” التي تمهّد عرض الموقع الجديد، يقول متحدث باسم فريق نيو يوركر مازحا إنّ “موظفي الفريق التقني والفريق التحريري قد اكتظوا لأيام عديدة في غرفة شديدة الحرارة، متغذّين فقط على شطائر جبن متعفّن ومياه الحنفية المعبأة في زجاجات” في محاولة لإطلاق الموقع الجديد بفعالية وفي الوقت المحددّ. فهل آلت كلّ تلك المجهودات إلى النتيجة المرتقبة؟

على الصعيد الجمالي، يبدو الموقع جذابا، إذ يبقى الهدف من إعادة تصميم أيّ موقع هو توفير نتيجة جديدة ولامعة وجذابة للمستخدمين الجدد، مع الحرص على المحافظة على سلامة العلامة التجارية وعدم فقدان القراء القدامى. فليس الهدف من إعادة تصميم موقع أي منشور على شبكة الإنترنت هو تقديم نتيجة شبيهة بتغيّر سلوك رجل في منتصف العمر في محاولة لتمديد فترة شباب مضت. لا سيما منشورا متجذّرا في التاريخ والتقاليد كما هو الحال مع مجلة نيويوركر.

نيكولاس تومسون: نحاول تقديم موقع ويب يجعل المجلة مثالا يحتذى للمجلات الأخرى

وقد نجحت مجلة نيويوركر في تجنب هذا الخطأ، بمحافظتها على طرازها المميز: أسلوب ريا إيرفين (أول رئيس تحرير فني للمنشور) وكاسلون الشهيرين والنسخة المحدثة منهما والمجسدة في أسلوب “نيوترافيس″. لذلك، فالموقع لا يزال يشبه مجلة نيويوركر، ولكن مع أكثر من فسحة للتنفس ومزيد من المساحات البيضاء وتخطيط أكثر نظافة، وصور أكبر ومصغرات الفيديو.

واستمدت المجلة أحد أهم أسباب تغيير موقعها من إدراكها بأن النموذج الكلاسيكي القديم للصحافة أصبح يحظى بشعبية متزايدة ومثيرة للدهشة على الإنترنت. ويبدو ان صحيفة الغارديان البريطانية تخطط كذلك لتطوير نموذج كلاسيكي مماثل.

وقال ديفيد ريمنيك، رئيس تحرير المجلة، في وقت سابق بأنّ أحد المقالات الأكثر شعبية على هذا الموقع كان مقالا في 25.000 كلمة حول السيونتولوجيا.

يوجد جمهور واسع من القراء -على عدد كبير من المنصات الرقمية المختلفة- الذي يتوق إلى تصفّح مضمون شيّق، كلاسيكي وغنيّ بالمعلومات، لكن القراء يريدون تجربة قراءة مريحة. وهذا يعني زيادة في المساحات البيضاء، وحجما أكبر لحروف الطباعة و خط طباعة بسيطا. وهو ما نجحت مجلة نيويوركر في تحقيقه خلال إعادة تصميمها للموقع.

في الماضي، كانت قراءة مجلة نيويوركر على الموبايل تجربة مضنية وعسيرة، تتطلّب تكبيرا وتصغيرا مستمرين للمضمون. بينما حقق التصميم الجديد للموقع المخصص للهواتف النقالة نجاحا وتحسنا واضحين على هذا المستوى، فحجم النص جيد والتنقل في الموقع سهل وبسيط.

من خلال هذا التصميم الجديد لموقعها، تسير مجلة نيويوركر بوضوح على خطى “نيويورك تايمز″، وكذلك المواقع الحديثة على غرار “بوزريدس″ و”بوزفيد”، مقرّة بذلك أنّ القراء سعداء بقراءة مقاطع أطول، طالما قُدّمت بأسلوب جذّاب.

محرر الإنترنت لدى المجلة، نيكولاس تومسون، الذي كان ترأس عملية إعادة التصميم، قال "ما نحاول القيام به هو تقديم موقع ويب يجعل المجلة، على شبكة الإنترنت، مثالا يحتذى لجميع المجلات الأخرى".

ويرى المحرر الاعلامي لصحيفة الغارديان ان موقع نيويوركر ليس قُدوة في هذا المجال، بل تقوم المجلة، بعد طول انتظار، بتحديث معايير منشورها الإلكتروني لتبلغ بذلك المستوى الجديد للمواقع الموجودة على شبكة الإنترنت، على غرار “رودز اند كينغدومز″، وذلك لإدراكها أخيرا أنّ القراء يتوقعون تجربة مثالية للقراءة الرقمية.

18