نيويورك تايمز تبحث استبدال أصابعها الحبرية بالرقمية

الأربعاء 2014/05/28
نيويورك تايمز تعتبر رائدة في مجال التحول الرقمي للصحافة المطبوعة

لندن – صحيفة نيويورك تايمز وجدت نفسها مجبرة على إيجاد حلول جديدة وسط المنافسة الكبيرة في سوق الصحف، وتم تسريب دراسة داخلية كشفت خططها للتأقلم مع متطلبات الثورة الرقمية المتسارعة.

تبحث أشهر الصحف الأميركية عن حلول رقمية جريئة لمغادرة المعتقدات القديمة والشائعة في التحرير وإنتاج المحتوى الصحفي.

وكشفت دراسة داخلية أعدّتها نيويورك تايمز أنّ الصحيفة في طور البحث عن حلول جريئة تخوّلها إحداث التغييرات الضرورية للتأقلم مع العصر الرقمي.

وتعيش الصحف منذ مئات السنين في قوقعة آمنة تُمثّل فيها النسخة المطبوعة مركز الكون والمصدر الوحيد للمعلومات. إلّا أنها تجد اليوم نفسها مجبرة على مساءلة معتقداتها القديمة والشائعة، وهو ما يفضحه البحث الذي تمّ تسريبه مؤخرا من صحيفة نيويورك تايمز والذي يمنح لمحة رائعة عن ثورة إعلامية عارمة في طور التقدم.

ففي ظلّ التطورات التكنولوجية التي تدفع القراء إلى التخلي عن الصحافة المطبوعة لصالح الصحافة الرقمية عبر تطبيقات الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية، تبحث جلّ الصحف اليوم عن إستراتيجية تسمح لها بمجاراة هذه التغيرات الحديثة.

وتكشف الصحيفة الأميركية في خطتها الرقمية الجديدة عن القرارات الصعبة التي يتوجب اتخاذها لتحقيق ذلك عبر دراسة أعدها فريق من الموظفين الشبان العاملين بالصحيفة العريقة، بما في ذلك آرثر غريج سولزبيرغر، ابن ناشر الصحيفة والوريث المفترض لها.

ويأتي التقرير المسرب عن الثورة الرقمية في أروقة الصحيفة، بعد أيام من قرارها بإقالة رئيسة تحرير قسم الأخبار جيل أبرامسون، وهي أول امرأة، تعمل في هذا المنصب خلال تاريخ الصحيفة الممتد منذ 163 عاما.

وتعمّق الإقالة الحديثة لأبرامسون من أهمية التقرير ورمزيته، إذ يشير إلى إنه من الصعب “القفز إلى العصر الرقمي” والمحافظة على المواهب الرقمية، في ظلّ منح كلّ المناصب الهامّة للأفراد التقليديين وذوي “الأصابع الحبرية”.

ومن المدهش أن تبادر الصحيفة بمثل هذا النقد الذاتي، لا سيما وأنها تُعتبر الرائدة بين الصحف التقليدية في العديد من المجالات الرقمية.

ويتوجب على الصحيفة تحديث عدد من المجالات الداخلية، وتتصدّر المنافسة قائمة هذه المجالات. ففي السنوات الأخيرة، ركّزت الصحيفة مجهوداتها في منافسة الوول ستريت جورنال التابعة لروبيرت مردوخ والتي خصصت طبعة لمدينة نيويورك، في منافسة واضحة للتايمز.

لكنها تجد الآن نفسها مجبرة على التنافس على عدة جبهات صحفية، في صراع مستمرّ ضدّ صحف شابّة على غرار بازفيد وهافنغتون بوست وبيزنيس اينسايدر وكوارتز.

60 بالمئة من مقالات نيويورك تايمز تقرأ على الهواتف الذكية عبر شبكات التواصل الاجتماعية، مما خفض عدد متصفحي موقعها الإلكتروني

وهي كلّها شركات تعتزّ بجذورها الرقمية، منذ انطلاقها، كما أنها تعير انتباها خاصا إلى البيانات وتمنح رواجا واسعا واستراتيجيا لمقالاتها على شبكات التواصل الاجتماعي، مما يعزّز شعبيتها لدى القراء، مقابل تراجع شعبية نيويورك تايمز.

ويمكن أن نرى في المستقبل القريب، وجها مختلفا وجديدا للصحيفة الرائدة، فالمناقشات المكثفة جارية، في كنف جلّ الصحف، بشأن هذا “الجدار” الذي يفصل بين سياساتها التحريرية ومتطلباتها العملية.

ويطالب التقرير الذي عرضته وسائل إعلام من بينها مجلة “ذي ايكونومست” بضرورة التخلي عن سياسة “إعفاء الصحفيين من الضغوط التجارية”، لتعزيز فرص الوصول إلى القراء بمزيد من الفعالية.

ومن الضروري أن يُلغى هذا “الجدار” وأن يعمل الصحفيون بالاشتراك مع الفرق التجارية (باستثناء أولئك الذين يعملون بالمساحات الإعلانية) التي تتفاعل بشكل مستمر مع القراء وتحلّل “عاداتهم الاستهلاكية”.

ويتطرّق التقرير كذلك إلى مسألة النسخة المطبوعة التقليدية، إذ يقضي رؤساء التحرير ومساعدوهم ساعات طويلة، يوميا، في مناقشة ما يتوجب إدراجه في الصفحة الأولى، على حساب مناقشة التفاصيل الجوهرية للتوزيع الرقمي.

ووفقا للجدول الزمني للتايمز، تُدرج الصحيفة مقالاتها عبر الإنترنت في المساء، في حين يتصفح معظم القراء الأخبار في الصباح.

ويتمّ تصفّح حوالي 60 بالمئة من هذه المقالات الآن على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، سواء عبر تويتر، فيسبوك أوغيرهما من الشبكات الاجتماعية ومحركات البحث والتطبيقات. ممّا أدّى إلى انخفاض عدد متصفحي الموقع الرسمي إلى النصف، منذ 2011، إلى أن وصل إلى نسبة الثلث من قراء الصحيفة على الإنترنت.

وتُعتبر نيويورك تايمز رائدة في مجال التحول الرقمي للصحافة المطبوعة، وهي تضمّ اليوم 760.000 مشترك رقمي، كما أنها قامت، خلال الأشهر الأخيرة، بتغيير شامل لصورتها الرقمية وبادرت بإدراج عدد كبير من التطبيقات المتنقلة الجديدة.

ويدعو قلقها بشأن مستقبلها الرقمي إلى التساؤل حول مستقبل الصحف الأخرى. فقراؤها المخلصون وأرباحها التي تخطّت 150 مليون دولار، السنة الماضية، لم يحجبوا عنها التغييرات الجذرية التي يعيشها المشهد الإعلامي الحديث، وضرورة تأقلمها السريع معها.

18