نيويورك تايمز تغرد بالعربي.. أيتها السعوديات كيف حالكن

الإعلام الأجنبي منصة للتعبير عن الرأي أو يندرج ضمن التخابر مع الأجنبي كان هذا موضوع جدل على تويتر في السعودية، على إثر قيام صحيفة نيويرك تايمز الأميركية باستطلاع آراء السعوديات حول حياتهن في بلادهن مرفقة الاستطلاع بفيلم وثائقي.
الخميس 2016/10/27
اذكرن تجاربكن

الرياض- أثار نشر صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الاثنين 24 أكتوبر 2016، على موقعها على الإنترنت وحساباتها الرسمية على الشبكات الاجتماعية استطلاعا للرأي باللغة العربية يستهدف السعوديات غضبا سعوديا واسعا. وجاء في الاستطلاع “نود أن نتواصل مع النساء السعوديات، أخبرننا عن حياتكن وطموحاتكن وآرائكن في المجتمع السعودي”، هذا ما عنونت به الصحيفة استطلاعها، الذي تضمن الأسئلة التالية: ما هو المفهوم الشائع الأكثر خطأ حول المرأة السعودية بين الناس خارج المملكة؟ هل تغير المجتمع السعودي بالنسبة إليكِ في السنوات القليلة الماضية؟ مثلا، هل يوجد الآن شيء مسموح به للنساء كان محظورا من قبل؟ كيف يؤثر نظام “ولي الأمر” على حياتك؟ اذكري لنا تجربة شخصية مررت بها.

والدعوة التي وجهتها الصحيفة تزامنت مع إطلاق فيلمها الوثائقي “النساء أولا”، والذي أعده الصحافيان منى النجار وآدم بولت، وقالت الصحيفة إنه يأخذ مشاهديه إلى داخل السعودية. ويتناول الوثائقي الذي تم تصويره في الرياض في ديسمبر 2015 حياة عدد من السعوديات وطرق تعايشهن مع العادات الاجتماعية، خاصة أن المرأة السعودية شاركت وقتها للمرة الأولى في الترشح للانتخابات البلدية.

ورصد الفيلم عن قرب تجربة المرشحة فادية الخضراء التي اعتبرت أن مجرد المشاركة في حد ذاتها فوز لها يكسبها الخبرة. وتطرق الفيلم أيضا إلى معاناة المرشحة في التنقل، حيث يتغيب ابنها عن عمله لمساعدتها في قضاء شؤونها، بسبب حظر قيادة المرأة السيارة في السعودية. وتابع الفيلم أيضا حالة المرشحة ريم علي، التي وصفها بأنها من بيئة تقليدية ومحافظة، وترتدي النقاب. وقالت ريم في الفيلم إنها تلتزم بالتقاليد التي يفرضها عليها الزوج والأهل حتى وإن لم تكن مقتنعة.

الدعوة التي نشرتها الصحيفة تحولت إلى ما يشبه قضية رأي عام في الداخل السعودي

وتوقف الفيلم أيضا عند الناشطة الحقوقية السعودية لجين الهذلول وآرائها المثيرة للجدل في المجتمع السعودي المحافظ. ومُنعت الهذلول من الترشح في تلك الانتخابات، وصرحت لمنتجي الفيلم بأن منعها كان من قبل جهات حكومية مجهولة. وأورد الفيلم أن لجين مثلت أمام محكمة مكافحة الإرهاب بسبب قيادتها السيارة على الحدود السعودية. اللافت في الأمر أن الدعوة التي نشرتها الصحيفة تحوّلت إلى ما يشبه قضية رأي عام في الداخل السعودي.

واعتبر سعوديون على الشبكات الاجتماعية الاستطلاع والفيلم “تضليلا إعلاميا فجا وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية”. ودشن البعض هاشتاغا على تويتر #جرايم_أميركا_ضد_المرأة، حيث طالب سعوديون من الصحيفة “التفرغ لقضايا الشأن الأميركي والمرأة الأميركية”، فيما سارعت مجموعة أخرى بنشر إحصاءات حول “جرائم الاغتصاب المرتكبة في حق المرأة والاعتداء على القاصرات في الولايات المتحدة” وأخرى عن “غياب المواد القانونية في ما يخص أعمال المرأة وحقوقها”، إضافة إلى إحصاءات يزعمون أنها توثّق “وجود حالات بمئات الآلاف لأطفال لقطاء نتيجة استغلال المرأة”.

في المقابل دشنت سيدات سعوديات رحبّن بمبادرة “نيويورك تايمز”، هاشتاغ #لا_تقولوا_لنيويورك_تايمز، حيث عبّرن عما يتعرضن له من ظلم وقمع، وسردن بعضا من تفاصيل حياتهن اليومية. وفي مقابل الحملات السابقة، اعتبر معلقون أن التعامل مع صحيفة نيويورك تايمز خيانة ويعد “تخابرا مع جهات أجنبية ويعاقب عليه القانون”. ونشر بعضهم نص قانون “جرائم الإرهاب وتمويله”.

وتهكم مغرد “صحيفة نيويورك تايمز يصرح لها كبار مسؤولي الدولة، فمن حلّلها للمسؤولين وحرمها على الشعب؟”. واعتبر معلقون أن الإعلام الأجنبي، مثله مثل تويتر، مجرد منصة لإيصال وجهة نظر لا يتيحها الإعلام الداخلي. وسخرت مغردة في هذا السياق “لا تقولوا لنيويرك تايمز وقولوا لعكاظ؟ فهل يا ترى ستنشر آراءنا؟”. يذكر أن الوثائقي تزامن مع أكبر حملة ضغط نسائي من ناشطات في السعودية بهدف إلغاء ولاية الرجل على المرأة.

وكانت السعوديات قد أطلقن حملة “إسقاط ولاية الرجل على المرأة” عبر تويتر، وسجلت تلك الحملة نجاحا فريدا، إذ اعتبرت أول حملة تتصدر الترند العالمي لأكثر من 100 يوم. وفي الـ25 من سبتمبر 2016 دشنت السعوديات هاشتاغ #برقية_الولاية_للملك في 25 سبتمبر، إذ اتفق عدد كبير من السيدات المؤيدات لإسقاط ولاية الرجل، على رفع برقيات للملك سلمان آل سعود، تحوي أسماءهن وأرقام سجلاتهن المدنية ومطالبهن، وتم نشر نص تلك البرقيات على الشبكات الاجتماعية، بالإضافة إلى تعليمات توضح طريقة إرسالها.

وتطبق السعودية أحكام “الشريعة الإسلامية”، وتفرض قيودا واسعة على النساء، خصوصا لجهة اللباس والفصل بين الجنسين في الأماكن العامة. كما أن السعودية هي البلد الوحيد الذي تمنع فيه المرأة من قيادة السيارة. وبموجب القانون السعودي، يجب على أي امرأة ترغب في العمل أو الدراسة أو السفر، نيل موافقة ولي أمرها وعادة ما يكون الزوج أو الأب أو الأخ. وتقول الناشطات إن النظام يكبل المرأة، إذ يفرض قيودا واسعة، منها على سبيل المثال أن أي امرأة تنتهي مدة محكوميتها في السجن، يتوجب عليها انتظار موافقة ولي الأمر على تسلمها، قبل الإفراج عنها.

19