هؤلاء هم أبطال 11 سبتمبر

السبت 2014/09/13

ذهبوا لحتفهم وهم يركضون، هذه الجملة تنطبق على 300 إطفائي نيويوركي شجعان، ذهبوا إلى “الموقع صفر”، وهو موقع انهيار برجي مركز التجارة العالمي، اتجهوا إليه بينما كان الناس يهربون منه، هرعوا إليه يزيلون الحواجز تلو الحواجز مسرعين لإنقاذ الضحايا من ذلك الجحيم المتطاير، فماذا حدث؟ بعد إنقاذهم لعشرات الضحايا من تحت الأنقاض وتوجيههم لمئات الأشخاص الذين تاهوا في سواد الغبار الناتج من الانفجارات، انهار البرجان وهم على بعد أمتار منهما، لم يغادروا، لم يهربوا، ظلوا يؤدون واجبهم إلى أن لقوا حتفهم.

بعد أحداث 11 سبتمبر بيومين تجمعت سيدات أحد الأحياء في إحدى مدن نيويورك على شكل حلقة حول إحدى المسلمات المحجّبات من سكان الحي لحمايتها من الشباب الغاضبين على أيّ مظهر إسلامي، ولمدة أكثر من أسبوعين استمرت تلك السيدات بهذا العمل الإنساني البديع بمرافقة تلك السيدة المسلمة إلى عملها وأثناء عودتها منه، وعندما سأل أحد المراسلين سيدة لماذا قمت بذلك أجابت: لأنها جارتي ولم تفعل شيئا سيئا.

قبل عدة أشهر وافق مجلس بلدية مانهاتن على إنشاء مركز إسلامي ومسجد على بعد أمتار من موقع البرجين اللذين دمرا، ولم يستمعوا للاعتراضات العنيفة والقوية من بعض المتطرفين، قمة التسامح والإنسانية من أهالي تلك المدينة الذين فُجعوا بفقدان أكثر من 3 آلاف مواطن من أحبابهم وأصدقائهم على يد مسلمين.

من أكثر القصص المأساوية التي سمعتها عن تأثير تداعيات هذا الحادث المشؤوم على المسلمين في كل مكان، هو ما حدث حين قامت أميركا بالتشدد في إعطاء التأشيرة الدراسية للآلاف من الطلبة السعوديين الذين كان تعدادهم في الولايات المتحدة، في فترة من الفترات، أكثر من 30 ألف طالب، بلغ التشدد في إعطاء التأشيرة إلى درجة أن الكثير من الطلبة السعوديين كانوا لا يرجعون إلى بلدهم في الإجازات، خوفا من عدم تجديد التأشيرة، بل إن أحدهم وهو طالب دكتوراه مات والده ووالدته وأحد إخوانه ولم يرجع إلى بلده، خشية ألا يسمح له بالعودة إلى أميركا مرة أخرى، وهو ما حدث مع آلاف الطلبة السعوديين الذين حرموا من تكملة دراستهم للسبب نفسه.


كاتب كويتي

9