هائل الفاهوم: الفلسطينيون سيعاقبون من يفشل المصالحة بين فتح وحماس

تدفع المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية نحو ضرورة خلق مصطلحات وآفاق تعامل جديدة في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون المساس بثوابت القضية. وكانت فترة الانقسام السياسي الداخلي والصراع بين حركتي فتح وحماس، من أسوأ الفترات التي مرت بها القضية الفلسطينية. كان هذا الانقسام من أسباب جمود المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية وقلص الاهتمام الدولي بها وساهم في دخول جهات خارجية عملت على تقوية طرف على الآخر وفاقمت من حدة الأزمة التي وصلت بعد عقد من اندلاعها إلى مرحلة مصيرية لفتح وحماس، فإما المراجعة والتصالح وتقديم التنازلات من الجانبين وإما سينتهي الأمر بوضع قد يقضي على تواجدهما معا في المشهد السياسي الفلسطيني. وجاءت الفرصة عبر مبادرة للحوار بين حركة حماس وتيار الإصلاح في حركة فتح اللذين اجتمعا في القاهرة وأظهرا تعاونا أفضى إلى مصالحة بين فتح وحماس لقيت ترحيبا فلسطينيا وعربيا ودوليا. حتى أن السفير الفلسطيني في تونس هائل الفاهوم اعتبر في لقاء مع “العرب” أن فلسطين “مريض بدا يتعافى”، مبديا تفاؤله بالمصالحة رغم ما وصفه بمطبات وألغام قد تثني الفرقاء عن التوافق.
الجمعة 2017/10/13
فوائد المصالحة تتجاوز الحدود الفلسطينية لتطال المنطقة والعالم

تونس - لم يخف هائل الفاهوم، السفير الفلسطيني في تونس، تفاؤله بنجاح الوساطة المصرية في إتمام مصالحة تاريخية بين حركتي فتح وحماس، مشيرا في لقاء مع “العرب” إلى أن “هناك بعض المعيقات في طريق الوحدة الوطنية لكن يمكن التغلب عليها“.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق المصالحة الفلسطينية رسميا، في القاهرة، والذي يقضي بتمكين حكومة الوفاق الفلسطينية من إدارة شؤون قطاع غزة. واتفقت الحركتان على تمكين الحكومة الفلسطينية لتقوم بكافة مهامها في قطاع غزة، بشكل كامل، في موعد أقصاه الأول من ديسمبر 2017.

وقال الفاهوم إن الشعب الفلسطيني أسقط ورقة راهنت عليها إسرائيل كثيرا وهي ورقة “الانقسام الداخلي”. ونبه إلى أنه في حال عجزت الفصائل الفلسطينية عن التوافق فإن “الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج سيعاقب كل من سيفشل المصالحة”.

وأضاف “العقبات مسألة مطروحة ومتوقعة، لكن لا بد من إيجاد حل لها”، مشيرا إلى أن “آلية تنفيذ المصالحة يجب أن تكون تراكمية وعلى درجة كبيرة من الوعي والنضج”. وحذر من أن “فشل عملية الوحدة الوطنية هو ما يسعى إليه العدو الإسرائيلي، لذلك سيحاول خلق المعيقات والعقبات لإجهاضها”.

كيف لنا أن نضع استراتيجية إذا لم نقرأ مقدرتنا وإمكانياتنا؟ كيف نريد أن نضع ثوابت إذا لم نقرأ محيطنا الإقليمي ونرصد نقاط القوة والضعف

حظوظ المصالحة الفلسطينية

بيّن هائل الفاهوم أن “محادثات القاهرة الأخيرة تكشف أن القيادات الفلسطينية تطور لأول مرة استراتيجية الفعل القائمة على الفكر ومدى الالتزام تجاه الوطن“.

وعن مدى استعداد حركتي فتح وحماس للتوصل إلى اتفاق رغم التباينات والاختلافات بينهما، أشار إلى أن “الظاهرة الصوتية لن تؤدي إلى حلول”. وقال “إذا كنا نعمل في خدمة الوطن يجب أن نفكر بصوت هادئ وبفكر منفتح تماما“.

وتساءل الفاهوم “كيف لنا أن نضع استراتيجية إذا لم نقرأ مقدرتنا وإمكانياتنا؟ كيف نريد أن نضع ثوابت إذا لم نقرأ محيطنا الإقليمي ونرصد نقاط القوة والضعف المحيطة؟ كيف نريد أن نحدد استراتيجية مواجهة إذا لم نقرأ الوسائل الاستراتيجية التي وضعت قواعد لتحديد مكاننا على الأرض؟“.

وأضاف “أهدافنا كلها متقاطعة وقد حان الوقت لأن نفكر بهدوء ونحدد الأهداف ثم نضع الخطة والمنهجية للتوصل إلى حلول“.

ورأى الفاهوم أن “الإشكالية ليست في جدية الطرف الآخر، فالمصالحة حتمية والشعب الفلسطيني قد حسم أمره”. وأكد ضرورة إفشال أي محاولة خارجية لخلق أو إعادة بذور التفرقة بين الشعب الفلسطيني، وقال إن “حماس جزء من الشعب الفلسطيني كما فتح جزء من الشعب“.

وأشار إلى أن على حماس “أن تكون في خدمة فلسطين ومصالح الفلسطينيين، مع بقية الفصائل الوطنية”، مؤكدا أن الاختلافات “يجب ألا تكون على حساب العمل الوطني وأن تكون من أجل بناء فلسطين وليس من أجل تقسيمها“.

المصالحة الفلسطينية إذا تمت على أسس قوية ومحصنة بدعم من الشعب الفلسطيني ستشكل المرجعية لمسار إيجابي سيشمل كل المنطقة العربية والعالم

وفي معرض رده على سؤال بشأن تنازل حماس وقبولها بالمصالحة وفقا لمقتضيات الظروف الإقليمية ولما يعيشه حلفاؤها في طهران وقطر من ضغوط دولية، اعتبر الدبلوماسي الفلسطيني أن “الاهتزازات وحالات الاندفاع التي يعيشها هذا الفصيل أو ذاك من دون قراءة موضوعية قد تدفع إلى أخطاء وحالة من الغرور“.

ولفت إلى أن “الجسم الفلسطيني رغم ما واجهه من ضربات كان أقوى وخرج من غرفة الإنعاش وبدأ يطور من ذاته في إطار الفكر والفعل، وليس بالكلام”. وأكد أنه “إذا تشكل هذا الإطار الفكري لدى حماس وفتح وبقية الفصائل فكلنا سنتقاطع في نقطة واحدة”، مضيفا “أن القضية ليست في تراجع حماس عن ثوابتها أو لا، القضية هي أن ندرك الأخطاء ثم ننطلق في النهاية نحو هدف شعبنا في غزة والقدس“.

وبين أن “لدى جميع القوى الوطنية الفلسطينية المصلحة في أن تدفع في اتجاه الوحدة “.

ويرى أن “مصر لاعب رئيسي في المنطقة ولها مصلحة قومية في المصالحة الفلسطينية ولعبت دورا إيجابيا في تهيئة الظروف والأرضية لإنجاح هذه المصالحة”.

وأعرب الفاهوم عن أمله في استمرار الدور المصري “في تحاشي المطبات وحقول الألغام التي قد تضعها أمامنا أطراف أخرى إن كانت إقليمية أو إسرائيلية لإفشال هذه المصالحة”.

أم الحلول

بين الفاهوم أن “الحماس الأوروبي لموضوع الوحدة الفلسطينية، من خلال بيانات اللجنة الرباعية الدولية والمفوضية الأوروبية، مرده مصلحة الأقطاب واللاعبين الكبار بالساحة الدولية من خلال تحقيق المصالحة الفلسطينية“.

وفسر ذلك بقوله “لو فشلت المصالحة في فلسطين ستكون لها تبعات سلبية حيث ستعزز ما نسميه استراتيجيات مراكمة الحروب والنزاعات وتقسيم الشعوب”.

 
اعتراف شعبي فلسطيني بدور مصر في الصلح بين حماس وفتح وتطلع نحو إنهاء الانقسام والاجتماع تحت راية فلسطينية واحدة
 

 

وأضاف الفاهوم “العالم الآن يعيد التفكير في هذه الاستراتيجية ويدرس كيفية الانتقال من استراتيجية مراكمة الحروب إلى استراتيجية مراكمة الحلول، لذلك تعد فلسطين مفتاحا لهذه الحلول”. واعتبر أن “هناك بداية وعي لعدد كبير من دول العالم، التي تقر بأن فلسطين هي مفتاح الحل“.

ورأى هائل الفاهوم أن “تفعيل المصالحة والوحدة سينعكس على المحيط العربي والدولي”، مضيفا أن “فلسطين هي أم الحلول أم الحلول لمن يسعى إلى حل مقبول، فالحلول العادلة لا توجد إلا في السماء“.

وقال إن “هناك إجماعا عربيا ودوليا على أن الاستقرار في المنطقة لن يتم من دون إقامة دولة فلسطينية، وهو ما أكده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي“.ولفت إلى أن “المصالحة الفلسطينية إذا تمت على أسس قوية محصنة بدعم الشعب الفلسطيني ستشكل المرجعية لمسار إيجابي سيشمل كل المنطقة العربية والعالم”، مضيفا “سنكون نحن المرجعية وأنا واثق في المستقبل“.

وأشار إلى أن “الإشكالية أعمق مما نعتقد وتتجاوز المصالحة بين فتح وحماس، هي مصير المجتمع الدولي كله، فالمؤسسة الإسرائيلية قلقة من أن تشكل فلسطين هذه المرجعية الإيجابية لاستراتيجيات قادمة وتحاول أن تواجهها من خلال اختراقات بأفريقيا والصين والهند وبالتقرب من أميركا اللاتينية“.

وقال “إذا أراد الإسرائيليون الحفاظ على أنفسهم لن يستطيعوا ذلك دون ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وإذا استمروا في العملية التدميرية فهم يدمرون أنفسهم، ففلسطين الضامن الوحيد للاستقرار والأمن”.

أهدافنا كلها متقاطعة وقد حان الوقت لأن نفكر بهدوء ونحدد الأهداف ثم نضع الخطة والمنهجية للتوصل إلى حلول

صفقة للسلام

بخصوص ما يتم تداوله بشأن إبرام صفقة للسلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أميركية، قال الفاهوم إنه لا يؤمن بموضوع الصفقات.

وأوضح أن “المتغيرات الدولية الاستراتيجية السابقة بدأت تتغير وللكل الحق في التعامل مع المتغيرات الجديدة بما يتقاطع مع مصالحه”. وأشار إلى ضرورة “التفكير في مصالحنا كفلسطينيين أين تتقاطع وأي طرف يقدم مبادرة تتناسب مع مرجعيات الشرعية الدولية“.

واعتبر أن “هناك حراكا سياسيا وتعديلا لفكر في إطار مراجعة الاستراتيجيات السابقة” في ما يخص مسار عملية السلام في المنطقة.

ويرى أن “هناك مطابخ تفكر بإيجابية لوضع استراتيجيات جديدة في داخل الدول ولا تريد أن تعلن للعلن أن استراتيجياتها السابقة قد فشلت”.

وأكد أن “اتفاق السلام ليس مستحيلا، لكن هناك معوقات وحقول ألغام لإرباكه من خلال استمرارية سياسة الهيمنة”.

وأكد السفير الفاهوم أن صمود الشعب الفلسطيني الذي استمر على مدار 100 عام وصل إلى مراحله النهائية من الصراع، مشيرا إلى أن “التخلص من كل الفيروسات التي زرعها في الجسم جعل الشعب يخرج أصلب وأكثر وعيا من الماضي”.

للمزيد:

عقد من الانقسام بين فتح وحماس

12