"هائمون" معرض يمسرح التشكيل

معرض "هائمون" للفنان علي حسين ميرزا، يقدم عددا من الأعمال التشكيلية والتركيبية التي تحمل طابعا إنسانيا تبرز حالة من البحث والتجريب.
الخميس 2018/03/22
محاورة فنية دائمة

لا يهدأ الفنان التشكيلي والمصمّم المسرحي البحريني علي حسين ميرزا، من تجربة حتى يشرع في تجربة أخرى ذات أسئلة متصلة بالتجربة الأولى، وكأنه في محاورة فنية دائمة مع عوالمه التي تتولّد باستمرار، إما في معارضه الشخصية وإما الجماعية التي يتماهى من خلالها مع فنانين آخرين يحملون نفس همّه وأسئلته الوجودية التي يشغله بها قلقه الدائم حيّا لمساءلة الفن ومدى قدرته على الخروج من إطار اللوحة التقليدية ليعانق عوالم جديدة خارج البرواز، كما يفعل المسرحي في خروجه عن النص، أو في قفزه بحركة مونودرامية من الخشبة إلى الجماهير.

فبعد إنهائه المرحلة الثانوية في البحرين توجّه لدراسة المسرح في الكويت، حيث استكمل درجة البكالوريوس في مجال “الدّيكور المسرحيّ” بدرجة الامتياز من المعهد العالي للفنون المسرحيّة بدولة الكويت في العام 2010. وما إن انتهى من دراسته الأكاديمية حتى بدأت تجاربه النوعية تحضر في المشهد الفني البحريني كحالة متفردة ذات معالم خاصة تعود لفنان له بصمته التي لا يخطئها أحد.

فما بين الشّغف بالفنّ التّشكيلي والمسرح، تبلورت حالة من البحث والتّجريب في أعماله كما هو الحال في معرضه الأخير “هائمون”، إذ اتّخذ من الفضاءات المفتوحة مكانًا للتّعبير عن الأفكار والقضايا التي يرغبُ في ملامستها والتّعبير عنها بصورةٍ مغايرة، لينسج من خلالها حالاته وفكرته عن التيه والضياع في تركيبات أقرب إلى السينوغرافيا منها إلى فكرة معرض تقليدي.

 

ضمن فعاليات هيئة الثقافة والآثار في البحرين، احتضن مؤخرا مركز الفنون بالمنامة المعرض الشخصي “هائمون” للفنان البحريني علي حسين ميرزا، ويأتي هذا المعرض بعد نيل ميرزا للمركز الأول في جائزة الدانة بمعرض البحرين السنوي للفنون التشكيلة في نسخته الـ44 الذي نظمته هيئة البحرين للثقافة والآثار، والتي تعدّ الجائزة الأولى في البحرين في مجال الفنون

يقدم معرض “هائمون” عددا من الأعمال التشكيلية والتركيبية التي تحمل طابعاً إنسانياً، وينتقي علي حسين ميرزا فكرة البحث والتيه والضياع من الممارسات الفردية والجماعية، ويصطدم بما يقتنع به المرء وكأنه مسلّمات، غير أن الحقيقة -حسب ما يرى الفنان- ليست كذلك. وعن تجربة “هائمون” يقول ميرزا بطريقته المسرحية ذات الحمولة الشاعرية “معرض ‘هائمون’ عن أولئك لمّا يكبروا قليلا، وتحذرهم الحياة قائلة ‘احذروا الغرباء، احذروا الذين يقولون إنهم لا يدلّون الطريق جيداً، ويفهمون لاحقاً أنهم أيضاً صاروا يحملون رأس غريب عنهم، تفلت أوطانهم من أيديهم، ثم يلوّحون للجهة الأخرى ‘هل من أحد هنا؟’.

وقد يأتي جواب، وربما لا. لكن أكتافهم التي تحمل رأس غريب، تقنعهم بإصرار ‘لا طريق غير هذي الطريق. أريد من خلال هذا المشروع أن أفتح نافذة في كل جدار، أريد أن أبني جدارا في وجه من يغلقون النوافذ”.

في معرض “هائمون” يؤكد علي حسين ميرزا من خلال اشتغالاته على أن العمل التّركيبيّ هو خلق موازٍ لفكرة الخروج عن خشبة المسرح، والاستغناء عن كلّ إمكانيّاتها، حيث يستبدلُ الممثّل بالمتفرّج الذي يكون هو أيضًا جزءًا من العملِ الفني في الكثيرٍ من الأحيان. وهنا تحديدًا يجدُ الفنّان نفسه عالقا في المساحةِ ما بين العالمين، عالم الفنّ التشكيلي وعالم المسرح. وهذا ما يميّز تجربته في فرادته التي لا يشبهها أحد سواه.

الجدير ذكره أن علي حسين شاركَ في العديد من المعارض التشكيلية والمسرحية داخل مملكة البحرين وخارجها. كما أنّه قد توجّه بعد سيرته التعليمية نحو عالم الطفل، إذ قدم العديد من الورش والفعاليات التي تهتمّ بفنّ الأطفال. وقد حصدَ خلال اشتغالاته السابقة على عدد من الجوائز تكريما لأعماله ومشاركاته في مجالي التشكيل والمسرح.

14