هاتفك المحمول وصفحتك الاجتماعية دليلا إدانة ضدك

إن كنت مسافرا إلى الولايات المتحدة الأميركية فعليك أن تعلم أنه عند وصولك إلى المطار فإن هاتفك المحمول سيخضع لتفتيش دقيق من قبل شرطة الجمارك. وقد يتسبب مقطع فيديو أو صورة في إلغاء تأشيرتك.
السبت 2016/10/01
إجراءات تفتيش معقدة

الرياض - كشف الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة الأميركية محمد العيسى عن إلغاء تأشيرة 60 مبتعثا سعوديا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب مخالفات لقوانين الهجرة الأميركية.

وتسببت مقاطع فيديو محمّلة على هواتف طلاب سعوديين تصوّر البعض من مناطق الصراع وتنظيم داعش والبعض من طقوس احتفالات الزواج المتضمنة لإطلاق نار، في إنهاء التأشيرة الدراسية للبعض من المبتعثين.

كما خضع البعض منهم لإجراءات تفتيش معقدة في المطارات الأميركية بعد عودتهم لاستكمال ما تبقى من بعثتهم الدراسية بعد إجازة صيف 2016.

كانت الملحقية الثقافية السعودية حذرت المبتعثين والمبتعثات من احتواء الأجهزة المحمولة (الهواتف والكمبيوتر) على مواد ممنوعة، مثل مقاطع أو صور تتعلق بالصراعات، أو ذات طابع ديني، أو مقاطع مخلة بالآداب إلى جانب العنف بكل أشكاله.

وأوضح مدير الإدارة العامة للعلاقات والإعلام في وزارة الداخلية السعودية أن الوزارة تلقت من وزارة الخارجية ما يفيد بتوقيف العديد من المواطنين في المنافذ الجوية الأميركية وإلغاء تأشيراتهم وعدم السماح لهم بالدخول، واتضح من خلال التواصل مع الجهات المختصة أن أغلب الأسباب تنحصر في احتواء الهواتف والأجهزة الإلكترونية العائدة إلى المواطنين على صور أو مقاطع تتعلق بمناطق الصراعات.

وكانت وسائل إعلام كويتية، بينها وكالة الأنباء الرسمية، أكدت مطلع سبتمبر الماضي أن الكويت طلبت من مواطنيها الراغبين في التوجه إلى الولايات المتحدة التأكد من خلوّ هواتفهم من أي صور أو محتويات قد تفهم على أنها تمتّ بصلة للمتشددين.

وبررت السلطات الكويتية هذه التوصية بالخشية من تعرض مواطنيها للتفتيش في مطارات أميركية بسبب صور محملة على هواتفهم، بعد أن منعت الولايات المتحدة ثلاثة رجال أعمال كويتيين في يوليو الماضي من دخول أراضيها عقب فحصها لهواتفهم.

جمع حسابات الشبكات الاجتماعية لكل الزوار قد ينتج أكبر قاعدة بيانات تسيطر عليها أميركا

وحسب بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن السفارة الكويتية في واشنطن، فقد دعي الكويتيون إلى “التحقق مما قد تحتويه أجهزتهم المحمولة قبل دخولهم إلى الأراضي الأميركية والحرص على عدم احتوائها مواد أو صورا ذات طبيعة متشددة أو متعلقة بمناطق الصراعات أو الجماعات الإرهابية أو مقاطع العنف بكل أشكاله”.

وسبق أن أصدرت دولة الإمارات في يوليو الماضي طلبا لمواطنيها الرجال المتوجهين إلى أميركا بعدم ارتداء الجلباب العربي الأبيض وغطاء الرأس التقليدي.

وصدر هذا الطلب بعد انتشار مقطع فيديو يظهر توقيف الشرطة في ولاية أوهايو الأميركية لرجل أعمال إماراتي كان يرتدي اللباس التقليدي للاشتباه في انتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. كما طردت شرطة مطار مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية الشهر الماضي طالبا موريتانيا لدى وصوله المدينة قادما من بلاده لاحتواء هاتفه الشخصي على صورة غلاف رواية اعتبرتها تروج للتنظيم المتشدد.

من جانب آخر، كانت وكالة الجمارك الأميركية أكدت أنها ترغب في إضافة خانة خاصة بالشبكات الاجتماعية على المستندات التي يجب على المسافر تعبئتها قبل وصوله إلى الولايات المتحدة.

وقالت تسريبات طالت أحدث نسخة من النموذج المقترح أشارت إلى أن الخانة الجديدة ستكون إلزامية.

وأثارت هذه الفكرة الكثير من الانتقادات من جانب المدافعين عن احترام الخصوصية.

ويرى الخبراء أن عملية فحص الهواتف الجوالة وحسابات التواصل الاجتماعي لعشرات الملايين ممن يدخلون البلاد سنويا للعمل أو الزيارة أو الهجرة بشكل دقيق ستكون صعبة للغاية، فقد يملك البعض حسابات متعددة على أكثر من منصة للتواصل الاجتماعي، كما يمكن أن تختلف لغات تلك الحسابات، بالإضافة إلى

استخدام الكثير من المستخدمين لأسماء مستعارة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن جون إيلدر، وهو خبير في علم تنقيب البيانات في شارلوتسفيل بفرجينيا، وعمل سابقا بدائرة الإيرادات الداخلية والبريد في مشاريع للكشف عن عمليات الغش والتلاعب، أنه من الممكن بناء نظام يقوم بفحص للآلاف من الصفحات والمنشورات على الشبكات الاجتماعية للكشف عن معلومات تفيد في تحديد هوية الإرهابيين المحتملين، إلا أنه أضاف “أتمنى ألا يحلم الناس ببناء نظام معصوم من الخطأ. سيساعد النظام الجديد على تحديد البعض من الأشياء التي يمكن التحقق منها بالمزيد من البحث، إلا أنه لن يكون بلا خطأ”.

واتفق ديفيد هيمان، مساعد وزير الأمن الداخلي السابق، مع هذا الطرح، كما أضاف “يجب أن نكون حريصين على الطريقة التي سيتم بها فحص الصفحات، فأنظمة الذكاء الاصطناعي واللوغاريتمات لديها قدرة ضعيفة على التمييز بين ما هو جدّي وما هو ساخر”.

يأتي ذلك في وقت توافق فيه الحكومة الأميركية على حوالي 10 ملايين تأشيرة دخول في العام، ووصل إليها 77.5 مليون زائر أجنبي في عام 2015.

يذكر أن جمع حسابات الشبكات الاجتماعية لكل الزوار قد ينتج أكبر قاعدة بيانات تسيطر عليها الحكومة.

19