هاجس الاحتجاجات يخيم على تدابير تخفيف القيود الصحية في الجزائر

ناشطون جزائريون يؤكدون أن إجراءات الحكومة بشأن العودة التدريجية للحياة العادية تكشف محاولة السلطة استغلال جائحة كورونا من أجل تطويق نهائي للاحتجاجات السياسية.
الاثنين 2020/08/10
السلطات تتصدى لعودة الاحتجاجات

الجزائر- خيم هاجس الاحتجاجات السياسية على قرارات الحكومة الجزائرية المتعلقة بتخفيف الإجراءات الصحية، حيث عمدت إلى تسطير عودة تدريجية إلى الحياة العادية، وبشكل يحول دون السماح بعودة الاحتجاجات المعلقة، التي يخطط لعودتها إلى الشارع لمناهضة السلطة، واستكمال مسيرة الحراك الشعبي.

وأبقت الحكومة الجزائرية على حظر الأنشطة التي بإمكانها فتح المجال أمام عودة الاحتجاجات السياسية والمظاهرات الشعبية إلى الشارع، كالاستمرار في منع حركة النقل العمومي بين المحافظات، والإبقاء على الحظر الليلي، فضلا عن الاستمرار في منع صلاة الجمعة، التي كانت تمثل نقطة الانطلاق لمختلف المسيرات.

ورغم تمسك الحكومة بخطاب تفرغها للأزمة الصحية وتسيير الأزمة بشكل يجنب البلاد مخاطر تفشي الوباء، مع السهر على الحذر في العودة التدريجية للحياة العادية، إلا أن ناشطين جزموا بأن السلطة تريد استغلال الجائحة لأبعد الحدود من أجل تطويق نهائي للاحتجاجات السياسية.

قررت الحكومة الجزائرية تخفيف ساعات الحظر الليلي ورفع بعض القيود على التنقل بين الولايات، والشواطئ والمنتزهات ورفع القيد عن نشاط الفنادق والمقاهي والمطاعم، والفتح الجزئي للمساجد

وقررت الحكومة إعادة صلاة الأوقات إلى أربعة آلاف مسجد من ضمن أكثر من 20 ألف مسجد في ربوع البلاد، مما خلق لغطا لدى الشارع حول خلفيات القرار، الذي زعم الكثير بأنه جاء لتخفيف الانتقادات على الحكومة فقط، بينما تشدد الأخيرة على أنه لا يمكن تكرار تجربة سابقة حيث أدى قرار فتح بعض الأنشطة إلى تفشي واسع للوباء بسبب عدم احترام المواطنين للتدابير الوقائية.

وصرح وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، للإذاعة الحكومية، بأن “دوائره أحصت أزيد من 4000 مسجد على المستوى الوطني معني بإعادة الفتح التدريجي، وأن 24 في المئة من مجموع المساجد الموزعة عبر التراب الوطني، توفرت فيها الشروط اللازمة، بما فيها شرط الاتساع لـ1000 مصلّ”.

وعن تطبيق البروتوكول الصحي في المساجد، ذكر الوزير بأنه “سيكون بإشراف وزارة الشؤون الدينية وتحت مراقبة الوالي الذي يرأس اللجنة العلمية الولائية لأن الأمر ليس خاصا بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف فقط”.

واستندت الحكومة على فتوى أصدرتها اللجنة المختصة، حددت فيها “جملة من الشروط الواجب الالتزام بها بالنسبة للمصلين، كفتح المساجد 15 دقيقة قبل الآذان، وغلقها بعد الصلاة بـ10 دقائق، وإقامة الصلاة بعد الآذان مباشرة، إلى جانب توصية الأئمة بتخفيف الصلوات وعدم تطويلها”.

وأكدت الفتوى على “ضرورة الإبقاء على القناع الواقي الذي يغطي الأنف أثناء الصلاة بما في ذلك السجود، وأن المساجد المعنية بالفتح ستبقى مغلقة خلال صلاة الجمعة وتصلى ظهرا في البيوت، إلى أن تتوفر الظروف المواتية للفتح الكلي”.

وأضافت الفتوى “يرفع الأذان بالصيغة العادية في المساجد التي تم فتحها، ويرفع مع زيادة (الصلاة في بيوتكم) في المساجد التي لم تفتح بعد”، كما أوصت بتقطيع الصفوف وترك الفُرَج، واعتبرتها ضرورة شرعية تزول معها الكراهة.

الحكومة عمدت إلى تسطير عودة تدريجية إلى الحياة العادية، وبشكل يحول دون السماح بعودة الاحتجاجات المعلقة، التي يخطط لعودتها إلى الشارع لمناهضة السلطة، واستكمال مسيرة الحراك الشعبي

وأمام أزمة الثقة التي تخيم على مصداقية الفتاوى الصادرة عن الجهات الحكومية أو المقربة منها، يبقى مصير الفتوى المذكورة دون مفعول لدى مرتادي المساجد والشارع بشكل عام، مما خلق حالة من الارتباك والشك في خطاب السلطة، حتى ذلك المتصل بالصحة العامة.

وقررت الحكومة الجزائرية تخفيف ساعات الحظر الليلي ورفع بعض القيود على التنقل بين الولايات، والشواطئ والمنتزهات ورفع القيد عن نشاط الفنادق والمقاهي والمطاعم، والفتح الجزئي للمساجد، في حين بقي النقل العمومي بين الولايات محظورا، كما يستمر غلق المجال الجوي والبري والبحري أمام المسافرين من وإلى الجزائر.

وتتخوف السلطة الجزائرية بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، من عودة محتملة للاحتجاجات السياسية، خاصة في ظل الإخفاقات المتكررة في تحقيق الفارق بينها وبين السلطة التي سبقتها، وعجزها عن التكفل بتحقيق الانشغالات المتراكمة، حيث ظهرت إخلالات لافتة في الآونة الأخيرة عزتها إلى “المؤامرة”.

وهو ما يتجلى في وتيرة القمع والتضييق المنتهجة ضد الحريات السياسية والإعلامية، حيث بات الصوت المعارض مغيبا في وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، كما تستمر حملة التوقيفات والسجن للناشطين والمعارضين المحسوبين على الحراك الشعبي.

4