هاجس الانسحابات من الاستحقاق الرئاسي يؤرق السلطات الجزائرية

الخميس 2014/03/06
المعارضة الجزائرية تصر على عدم الانسحاب من المشهد السياسي

الجزائر - انتهت، أمس الأوّل، مهلة تقديم ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر. وفيما سارع المرشحون إلى تقديم ملفاتهم في الساعات الأخيرة من المهلة، فضّل آخرون خيار الانسحاب المبكّر من السباق، احتجاجا على الغلق المسبق للانتخابات لفائدة عبدالعزيز بوتفليقة.

كشف المرشح المنسحب، جيلالي سفيان لـ”العرب” أنّ اتصالات تجري في الآونة الأخيرة، بين عدد من المرشحين المنسحبين من الاستحقاق الرئاسي، من أجل بلورة موقف سياسي، يستجيب للتطورات الأخيرة في الساحة السياسية.

وأضاف سفيان أنّ النضال سيستمر، ولا يمكن ترك الجزائر لمن يريدون أن يتحوّلوا إلى قدر للبلاد، مشدّدا على اكتمال كل سيناريوهات غلق الانتخابات الرئاسية.

وقال إنّ “الانسحاب من الانتخابات القادمة صار الحلّ الوحيد أمامنا بعد تأكد غلقها لصالح بوتفليقة، وفرض عهدة رابعة له بكل الوسائل”، مُضيفا “شرعنا في مشاورات أولية وهناك العديد من الخيارات المطروحة، وسنحدّد موقفنا لمواجهة الوضع الجديد”.

وكان جيلالي سفيان، رئيس “حزب الجيل الجديد”، أوّل المعلنين عن انسحابهم من الانتخابات المقررة في 17 أبريل المقبل، وذلك إثر إعلان رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، من مدينة وهران، عن الترشح الرسمي للرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة. وأكد سفيان حينها أنّ الترشح بالوكالة هو مؤشر قوي على غلق الانتخابات. وقرر حزبه بعدها اتخاذ قرار مقاطعة الاستحقاق بالإجماع.

وفي إجابته عن سؤال حول جدوى الانسحاب والمقاطعة، أكّد محدّثنا أن “ترك بوتفليقة وحده في السّباق هو الجواب الوحيد امن قِبَلِ الطبقة السياسية على مشروع الأحادية، وعلى الهيمنة التي يراد فرضها على الجزائريين”، مؤكدا “لا نزال نلحّ على كلّ المرشحين من أجل الانسحاب لرفع كل المصداقية عن الانتخابات المقبلة”.

كما أكّد أنّ المنسحبين والمقاطعين سيحوّلون مواقفهم إلى فعل ميداني واحتكاك مباشر مع المواطنين في الشارع لإقناعهم بخيار المقاطعة، قائلا “لن نرضخ لضغوط وزارة الداخلية والحكومة، وسنباشر حملة المقاطعة التي نعتبرها الخيار الوحيد لإفشال الانتهازيين الذين يدفعون بالبلاد إلى الانسداد بواسطة التجديد لبوتفليقة”.

لن نرضخ لضغوط وزارة الداخلية والحكومة، وسنباشر حملة المقاطعة التي نعتبرها خيارنا الوحيد

وكان المرشحان للانتخابات الرئاسية، اللواء محمد الطاهر يعلى، ورئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، آخر المنسحبين من الاستحقاق، احتجاجا على ما اعتبراه مؤشرات واضحة على غلق الانتخابات لصالح بوتفليقة، وشروع ما أسمياه بـ”آليات التزوير” في الاشتغال على مصادرة إرادة الجزائريين، ليلتحقا بقائمة طويلة من المنسحبين، سواء تحت طائلة عدم استيفاء الشروط أو عدم الرغبة في المجازفة في انتخابات محسومة مسبقا.

وكانت أكثر من 130 شخصية حزبية ومستقلة قد عبّرت عن نيّتها في الترشح، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الاستحقاقات الرئاسية الجزائريّة.

كما تجرّأ العديد من المواطنين على الكشف عن نواياهم في ولوج قصر المرادية، رغم أن بعضهم كان بائع خضار أو سائق سيارة أجرة أو تاجر أثاث منزلي.. وغير ذلك من الحِرَف.

واعتبر رئيس حزب “جيل جديد” أن السلطة عملت على إغراق الساحة بكل من هبّ ودبّ، من أجل إضفاء حالة من اليأس على الشارع، وإظهار مرشحها في ثوب “المهدي المنتظر” المنقذ للبلاد. وهو ما كان محل سخرية واستهزاء من قبل الجزائرين العازفين أصلا عن الفعل الانتخابي.

يُذكر أنّ انسحاب كلّ من بن بيتور ومحمد الطاهر يعلى، من خوض الانتخابات، سبقته انسحابات لمرشحين وشخصيات أخرى رفضت الدخول في انتخابات أجمعت على أنها “مغلقة”. وهو ما يضيف متاعب جديدة لمرشح السلطة المهدّد بعهدة تفتقد للشرعية، وبخوض السباق لوحده رفقة بعض “الأرانب”.

2