هاجس الانفصال يهدد الأسر اليمنية المتزاوجة بين الشمال والجنوب

الاثنين 2016/01/18
ماذا لو حصل الانفصال

صنعاء – قبل عشرين عاما ونصف، توحدت الجمهورية العربية اليمنية “في الشمال” مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية “في الجنوب” في دولة واحدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية. وتجسيدا لفكرة القبول الاجتماعي وتعميق الروابط الاجتماعية بين الشمال والجنوب، تزاوج اليمنيون في الشمال والجنوب فيما بينهم.

وبالرغم من ذلك الترابط الاجتماعي الوثيق، ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الدعوات في جنوب اليمن للمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، وتصاعدت بشكل غير مسبوق عقب زحف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو المحافظات الجنوبية مطلع العام 2015.

دعوات الانفصال تلك خلقت حالة من القلق في أوساط العائلات اليمنية المختلطة بين شمال اليمن وجنوبه نتيجة خوف تلك الأسر من التفكك في حال حدوث الانفصال، خصوصا بعد أن انتهى الحال ببعض تلك الأسر إلى الطلاق بعد مضي سنوات عدة على الزواج أو فسخ الخطوبة.

يسرى رفيق، موظفة قطاع خاص من محافظة لحج، جنوبي اليمن، اضطرت لفسخ خطوبتها بعد أن أمضت حوالي أربعة أعوام تنتظر أن يتم زفافها لخطيبها الذي ينتمي إلى مدينة “حوث” بمحافظة صعدة، شمال اليمن. وتقول إن حياتها انقلبت رأساً على عقب نتيجة الحرب التي شنها الحوثيون على محافظتها والعديد من المحافظات الجنوبية.

وتضيف “لم يعترض أهلي على خطيبي في البداية بالرغم من انتهاء اسمه بلقب،الحوثي، ولكن بعد تلك المواجهات التي أسفرت عن مقتل ثلاثة من أقاربي، تغير كل شيء وأصبح أهلي لا يطيقون النظر إلى خطيبي أو الحديث معه، بل أصبحوا يؤيدون انفصال الجنوب عن الشمال بالقوة، لذلك قررت الانفصال عنه حتى ولو لم يكن له ذنب في تلك الحرب.

رفيق ليست الوحيدة التي قررت إنهاء ارتباطها بشريك حياتها بسبب خوفها من حدوث الانفصال بين جنوب اليمن وشماله، بل أن هناك عائلات انتهى بها المطاف إلى الطلاق بعد زواج دام سنوات.

أم صلاح، ربة منزل تنتمي إلى محافظة عمران، شمال اليمن، تزوجت قبل نحو خمسة أعوام بزوجها الذي ينتمي إلى محافظة أبين، جنوب اليمن، وأنجبت منه طفلين.

أخصائيون اجتماعيون: دعوات الانفصال ما هي إلا تراكمات منذ عدة سنين نتيجة ممارسات خاطئة ارتكبها من كانوا في السلطة سابقا وتحمل تبعاتها بقية المواطنين في الشمال والجنوب

وتقول أم صلاح إنها انفصلت عن زوجها في بداية اندلاع تلك المواجهات التي شهدتها محافظة أبين التي كانت تعيش فيها مع زوجها وأولادها. وتضيف “خلال تلك المواجهات المسلحة التي شهدتها محافظة أبين، انضم زوجي للحراك الجنوبي المطالب بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله، ومنذ ذلك الوقت بدأت المشاكل تظهر بيننا، حيث كان يشتكي دائما من الشماليين الذين دمروا الجنوب ويعايرني بأهلي حتى نفد صبري وطلبت الطلاق وعدت بعدها إلى صنعاء”.

وتصاعدت دعوات الانفصال في جنوب اليمن خلال العام 2015، وبرزت دعوات تطالب بإخراج الشماليين من مدن ومحافظات الجنوب وإغلاق الحدود مع الشمال، إلا أن ذلك لم يحدث حتى هذه اللحظة.

ويقول خالد العريقي، موظف قطاع خاص ينتمي إلى محافظة تعز، وسط اليمن، إنه يعيش في عدن منذ قرابة عشر سنوات، مع زوجته التي تنتمي إلى عدن، دون مواجهة أي صعوبات ولكن الوضع تغير مؤخراً فقد أصبح موضوع الانفصال بين الشمال والجنوب يؤرقه هو وزوجته.

ويضيف العريقي لا استطيع أن أتخيل أن اليمن سينقسم إلى دولتين ولن أكون قادراً على العيش في عدن إلا وفق إجراءات ومعاملات رسمية، أو أن يتم منعي من دخول الجنوب إذا ما حدث خلاف بين “الدولتين”.

وبحسب العريقي فإن مجريات الأمور حالياً تشير إلى أن خيار انفصال جنوب اليمن عن شماله أصبح قريباً، إلا أن ما يقلقه هو عدم وجود آلية محددة لفك الارتباط وكيف سيكون وضع الأسر المختلطة بين الشمال والجنوب.

وبالرغم من تلك المخاوف من تأثير انفصال شمال اليمن عن جنوبه على الأسر المتزاوجة بين الشمال والجنوب، يرى البعض أن الروابط الاجتماعية أقوى من أن تتأثر بالانفصال السياسي.

مطالب الانفصال في جنوب اليمن بدأت في عام 2007 عقب مظاهرات نظمها متقاعدون جنوبيون للمطالبة برواتبهم الشهرية التي لم يحصلوا عليها لعدة سنوات

ويؤكد محمد جميل، وهو موظف حكومي من محافظة الضالع، جنوب اليمن، أنه حتى لو وقع الانفصال، فلن يؤثر ذلك على حياته مع أولاده وزوجته التي تنتمي إلى محافظة إب الشمالية. ويقول جميل “اليمنيون في الشمال والجنوب بسطاء جداً بطبيعتهم وليست هناك أي أحقاد شخصية بينهم، لكن السياسة والجماعات المسلحة هما من أضرتا بنا كثيراً للأسف وولدت بيننا أحقادا كبيرة”.

وبالرغم من كل تلك التداعيات، لا يلتفت الكثيرون في الشمال والجنوب إلى تلك التفاصيل ويمضون في طريقهم دون التفكير بأي نتائج مستقبلية بشأن وحدة اليمن.

سمر أحمد، مذيعة يمنية تنتمي إلى محافظة عدن، تزوجت نهاية شهر ديسمبر الماضي بزوجها من محافظة صنعاء دون الاهتمام بمطالب الانفصال . وتقول سمر “واجهنا تحدياً كبيراً في إتمام هذا الزواج بسبب التوتر بين شمال اليمن وجنوبه إلا أننا تمكنا من الزواج وتجسيد معنى الوحدة”.

وبدأت مطالب الانفصال في جنوب اليمن في عام 2007، عقب مظاهرات نظمها متقاعدون جنوبيون للمطالبة برواتبهم الشهرية التي لم يحصلوا عليها لعدة سنوات. ومنذ ذلك الوقت نمت شعبية الاحتجاجات، وارتفع سقف المطالب إلى الانفصال الكامل عن شمال اليمن.

ويرى الأخصائيون الاجتماعيون أن دعوات الانفصال ما هي إلا تراكمات منذ عدة سنين نتيجة ممارسات خاطئة ارتكبها من كانوا في السلطة سابقا وتحمل تبعاتها بقية المواطنين في الشمال والجنوب.

ويقول صلاح الدين الجماعي، أستاذ علم النفس والخدمة الاجتماعية في جامعتي صنعاء وعمران، إن المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال لها عواقب اجتماعية ونفسية كبيرة على الأسر المتزاوجة بين الشمال والجنوب، خصوصا على أبناء تلك الأسر.

ويضيف “ستعاني تلك الأسر حالة من التفكك الأسري، وسيكون الأبناء أكثر المتأثرين بذاك التفكك وستحدث بين الأخوة في الأسرة الواحدة تصادمات بسبب تبني كل فرد منهم لأفكار مختلفة”.

6