هاجس الرئاسة يهيمن على الانتخابات المحلية في الجزائر

خيمت حسابات خلافة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على الحملة الدعائية للانتخابات المحلية المقبلة، وأظهرت استمرار تنافر الأذرع السياسية، بسبب الطموحات السياسية للعديد من الوجوه والشخصيات، التي تستجمع قواها وقواعدها انطلاقا من الاستحقاق المنتظر، من أجل تمهيد الطريق نحو موعد العام 2019.
الجمعة 2017/11/10
الرئيس الحالي من حزبنا والقادم أيضا

الجزائر - صعد الأمين العام لحزب جبهة التحرير جمال ولد عباس من لهجته السياسية تجاه منافسيه في المشهد السياسي، بعد تهديده باستعمال “الصورايخ”، إذا انحرف خصومه عن الطابع السلمي للحملة الانتخابية، في إشارة إلى بعض الرسائل التي أطلقها خصمه قائد حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، من موقعه كرئيس للوزراء.

وشدد جمال ولد عباس، في تجمع شعبي لمناضلي وأنصار الحزب، في ضاحية جسر قسنطينة بالعاصمة، على أن جبهة التحرير الوطني تلتزم بقواعد اللعبة الشفافة والنزيهة أثناء الحملة الانتخابية، ومستعدة في نفس الوقت لتصعيد الخطاب تجاه من يريد المساس به أو بقيادته.

وكانت الرسالة موجهة لخصمه في المعسكر السياسي الموالي للسلطة، والمؤيد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، أحمد أويحيى، في أعقاب الرسائل التي حملت معالم تغول نفوذه في هرم السلطة، بعد ظهوره في صورة رجل الثقة الأول لبوتفليقة.

ولقطع الطريق على طموحات أويحيى في خلافة بوتفليقة في 2019، أكد ولد عباس في تصريحات أخيرة أن الرئيس القادم للجزائر لن يكون من خارج جبهة التحرير الوطني، وأنا “أعرفه وهو في رأسي”، ما يكرس حالة التنافر بين أقطاب السلطة حول شغل منصب قصر المرادية بعد عام ونصف العام.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها ولد عباس من طرف أحزاب المعارضة، حول ما أسماه زعيم حركة مجتمع السلم عبدالمجيد مناصرة، بـ “تصرف في مكان الشعب الجزائري”، فإنه بدا واثقا من أفكاره وتصوراته السياسية. ومنذ حاول أحمد أويحيى تسويق نفسه لقواعده السياسية وللرأي العام على أنه رجل ثقة الرئيس بوتفليقة، خاصة بعد تسريبه لمعلومات حول حصوله من رئيس الجمهورية على صلاحيات أوسع في منصبه الحكومي، بالاضطلاع المباشر ببعض الملفات المهمة، استنفر ولد عباس قواه وقواعده، لقطع الطريق أمام طموحات أويحيى.

تكليف العديد من القيادات الجبهوية بالانخراط في الحملة الدعائية للانتخابات مؤشر على تراجع الثقة في ولد عباس

ويرى مراقبون أن تصعيد ولد عباس جاء للتأكيد على استقرار أوضاعه ومستقبله على رأس جبهة التحرير الوطني، بعد إشاعة إبعاده من المشهد السياسي نحو موسكو لتمثيل الحزب في المؤتمر الذي نظمه في روسيا. وتعرض ولد عباس لحملة انتقادات وتهكم واسعة إثر خطاب انتخابي وصف بـ”البهلواني”، أضر بسمعة وحظوظ الحزب في الانتخابات المحلية القادمة.

وأضاف هؤلاء المراقبون أن “ولد عباس بات ملزما بالدفاع عن مواقعه ومواقع الجهات الداعمة له في هرم السلطة، في ظل إلقاء مسألة خلافة بوتفليقة في قصر المرادية، والانتخابات الرئاسية المنتظرة في 2019، على المشهد السياسي الحالي، وعلى الانتخابات المحلية”.

وقال ولد عباس “جبهة التحرير الوطني تدير حملتها الانتخابية بكل شفافية ونزاهة وتلتزم بقواعد اللعبة، وستبقى القوة السياسية الأولى في البلاد، لكن أي محاولة للمساس بها أو بقيادتها سنضطر إلى استعمال الصورايخ”، وفيما لم يوضح طبيعة الصورايخ المقصودة، فإن المفردة تؤكد الاستعداد لتصعيد الخطاب تجاه الخصوم.

وكانت تصريحات ولد عباس عند انطلاق الحملة الانتخابية مطلع الشهر الجاري، قد تركت موجة من الازدراء والتهكم من طرف الأجنحة المتمردة عليه في الحزب، ومن قبل رواد شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن قال إنه درس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، رغم أن فارق السن بينهما (20 سنة).

ويولي ولد عباس أهمية كبيرة لتسويق شخصيته في خطابات الحزب، ليتحول بذلك مساره الشخصي إلى هاجس حقيقي، أخذ حيزا معتبرا من الدعاية لبرنامج جبهة التحرير الوطني، مما فاقم من مشاعر الشكوك لدى معارضيه ولدى نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة مع إصراره على تقمصه المستمر لشخصية البطل.

ويصر ولد عباس على تقديم نفسه مرة على أنه مناضل تاريخي من المحكوم عليهم بالإعدام من السلطات الاستعمارية الفرنسية، ومرة رفيق الجيل الأول المفجر لثورة التحرير (1954- 1962)، أو ما يعرف بمجموعة (الستة)، ومرة زميل أنجيلا ميركل في مدرجات الجامعة.

وأثار التكليف غير المعلن للعديد من القيادات الجبهوية بالانخراط في الحملة الدعائية للحزب، بما فيها الشخصيات والوجوه التي اختفت في السنوات الأخيرة من المشهد، قلق ولد عباس، باعتباره مؤشرا على اهتزاز ثقة الجهات الداعمة له في شخصه، وبداية نهايته على رأس الحزب الحاكم. وهي المخاوف التي تجلت في تكراره لعبارات الوفاء لبوتفليقة كرئيس للبلاد، وكرئيس شرفي للحزب.

وهيمن مستقبل الرئاسة في البلاد على خطاب القادة السياسيين في الموالاة والمعارضة على حد سواء، رغم أن الاستحقاق يتعلق بسياسات محلية تتكفل بالانشغالات اليومية للسكان، وهو ما يعكس أهمية المؤسسات المنتخبة في البلديات والولايات (المحافظات)، في إبراز معالم هرم السلطة بعد 18 شهرا من الآن.

4