هاجس ضعف الإقبال يسود التسجيل للانتخابات البلدية بتونس

بدأت في تونس الاثنين حملة تسجيل الناخبين للاقتراع البلدي المزمع تنظيمه نهاية العام الجاري وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن بدء إجراءات تسجيل الناخبين بالدوائر الانتخابية والتي تتواصل إلى حدود العاشر من أغسطس القادم.
الثلاثاء 2017/06/20
العزوف الشعبي يهدد الانتخابات البلدية

تونس - أطلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حملات دعائية قصد حث المواطنين على التسجيل في قوائم الناخبين للانتخابات البلدية لما يكتسيه هذا الموعد من أهمية قصوى على مستوى تكريس الحكم المحلي الذي يعد أساس التنمية والديمقراطية القاعدية.

وعلى عكس التجربتين الانتخابيتين السابقتين في 2011 و2014 جاءت شروط التسجيل في القوائم الانتخابية مختلفة هذه المرة لعدة اعتبارات تفرضها خصوصية العملية الانتخابية التي ترتبط بالتقسيم الترابي للدوائر البلدية داخل المحافظات.

وبحسب المعايير الجديدة التي حددتها هيئة الانتخابات سيتم تسجيل الناخبين بالمكاتب والدوائر الانتخابية حسب العناوين المدونة على بطاقة التعريف الوطنية والتي تحيل مباشرة على محل إقامة الناخب أو المنطقة التي ينتمي إليها بالولادة.

وأثارت المعايير الجديدة مواقف متباينة في أوساط الشارع التونسي نتيجة القطع مع المرونة التي تميزت بها ظروف التسجيل في الانتخابات الماضية والتي سمحت للناخبين باختيار الدوائر والمكاتب الانتخابية التي يرغبون بالتصويت بها بقطع النظر مع محل السكن أو مسقط الرأس وذلك للبعد الوطني الذي تميزت به الانتخابات التشريعية على خلاف البلديات.

ويرى المراقبون للمشهد التونسي أن المقاييس المستحدثة لتنظيم لوائح الناخبين قد تزيد من تعقيد أوضاع عشرات الآلاف من التونسيين غير المسجلين جراء عدم تحيين المعطيات الشخصية أو عناوين الإقامة المسجلة والتي تدون في العادة بحسب مكان الولادة على بطاقة الهوية عند استخراجها للمرة الأولى. وبحسب المراقبين فإن مراجعة معطيات السجل المدني بالمحافظات تكشف عن عدم تحيين معطيات السكان بمختلف الدوائر الترابية نتيجة موجة الهجرات والنزوح الداخلي خاصة من المناطق الداخلية نحو العاصمة والمدن الكبرى ومناطق الساحل بسبب الدراسة والعمل وغيرهما فيما يبقى العنوان الأصلي مسجلا على بطاقات التعريف أو ضمن قائمات المواليد بالبلديات.

سامي بن سلامة: قصر مدة التسجيل سيؤدي لتكرار الخارطة الانتخابية السابقة

تعقيدات ترفع، بحسب المتابعين، من المخاوف من ضعف نسبة الإقبال على التسجيل وارتفاع نسب المقاطعة للانتخابات القادمة جراء ما تفرضه من إجراءات إدارية إضافية على الراغبين في تعديل الدوائر الانتخابية التابعين لها فيما قد تضطر آلافا آخرين إلى التنقل والسفر بين المحافظات للمشاركة في التصويت وهو ما قد يحول دون مشاركة نسبة هامة من الناخبين المفترضين.

وينص القانون الانتخابي على ضرورة الاستظهار بشهادة إقامة أو عمل للراغبين في تحيين دوائر تسجيلهم للانتخابات بحسب ما أعلنت هيئة الانتخابات.

وكان عضو الهيئة نبيل بفون قد شدد على تقريب عمليات التسجيل للمواطنين من خلال تخصيص مكاتب قارة بالمحافظات وبمراكز البريد والمرافق الإدارية بالمناطق البلدية إلى جانب تخصيص مكاتب متنقلة خاصة بالمناطق النائية والريفية والبعيدة عن مركز الدوائر الانتخابية.

وتعزز محدودية المدة المخصصة لترسيم الناخبين على القوائم والتي لا تتجاوز واحدا وخمسين يوما، من فرضية ضعف الإقبال ما يضع العملية الانتخابية برمتها على المحك خاصة مع تشديد هيئة الانتخابات على عدم إمكانية تمديد فترة تسجيل الناخبين بعد موعد العاشر من أغسطس تفاديا لإرباك الأجندة الزمنية.

وتنقسم أجندة المسار الانتخابي إلى أربع مراحل تشمل تسجيل الناخبين ثم قبول الترشحات بداية من شهر سبتمبر ثم الحملات الانتخابية خلال شهر نوفمبر ثم الانتخاب.

يرى الكاتب الصحافي بسام حمدي في حديث لـ”العرب” أنه من خلال التمعن في الاستعداد للانتخابات البلدية يتبين وجود صعوبات تعترض هيئة الانتخابات في الحملة الترويجية للانتخابات البلدية ما سيكون له أثر سلبي على مدى علم المواطن التونسي بطرق التسجيل وشروطها والهدف من الانتخابات البلدية.

ويضيف حمدي أن “استقالة رئيس الهيئة قبل أيام من إطلاق عملية تسجيل الناخبين أربكت نوعا ما عمل الهيئة، وهذا الارتباك مؤكد أنه سيكون له تأثير على مدى إقبال التونسيين على الانتخابات البلدية حتى وإن كان نسبيا”.

لكن المصاعب التنظيمية التي قد تكون لها انعكاسات على مسار العملية الانتخابية ونسب المشاركة لا تنحصر عند إشكالية تسجيل الناخبين بقدر ما ترتبط أيضا بجوانب أخرى أكثر تعقيدا وتأثيرا.

يلفت سامي بن سلامة الخبير القانوني وعضو الهيئة العليا للانتخابات سنة 2011 في حديث لـ“العرب” إلى خرق واضح للقانون المتعلق بتدوين الناخبين من جانب الهيئة التي كان يفترض بها مسك سجل الناخبين وتحيينه بصفة دورية على مدار السنة، وهو ما لم يتم منذ انتخابات 2014 ما يجعل من فتح باب التسجيل في هذه المدة القصيرة دون حملة توعوية مناسبة عملية غير جدية.

ويحذر بن سلامة من أن “المدة المخصصة للتسجيل لا تسمح بتسجيل قرابة 4 ملايين ناخب غير مرسمين ما سيسمح بالحفاظ على الخارطة الانتخابية السابقة كما كانت عليه”.

ويحذر عضو هيئة الانتخابات السابق من عمليات تلاعب بنقل الناخبين من مكان إلى آخر من قبل بعض الأحزاب القوية نظرا لقصر المسافات بين دائرة انتخابية بلدية وأخرى نتيجة الإخلالات بالسجل الانتخابي وغياب رابط بين الناخب ومقر إقامته الحقيقي.

ويستبعد بن سلامة إمكانية الالتزام بالأجندة الانتخابية بشكل كامل، مشيرا إلى أن هيئة الانتخابات أخلت جزئيا في 2014 بأجندة المواعيد المضبوطة رغم الوقت الكافي الذي استغرقه الإعداد للانتخابات التشريعية مقارنة بالموعد الراهن، فضلا عن نقص الإعداد والتأخير المسجل في رسكلة الأعوان وتأهيلهم نتيجة 3 سنوات من الجمود وغياب النشاط.

ويرجح بن سلامة أن تضطر كل هذه العوامل إلى تدخل الدولة لضمان إقامة الانتخابات في ما تظل نسبة المشاركة هاجسا مرافقا لهذه المحطة الانتخابية.

4