هاجس نفوذ المرشح علي غديري داخل الجيش الجزائري يطيح بمجموعة ضباط جديدة

قضية الجنرالات المسجونين بتهمة الفساد تعود إلى الواجهة  من جديد على المشهد السياسي الجزائري.
الثلاثاء 2019/02/05
غديري يؤرق السلطة

الجزائر - أقال قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال أحمد قايد صالح عددا من الضباط بتهمة وجود علاقة بينهم وبين المرشح المستقل للرئاسيات القادمة الجنرال المتقاعد علي غديري.

وذكر مصدر مطلع أن “ضابطا برتبة عقيد في سلاح الطيران، لم يمض على ترقيته سوى شهرين فقط، تم شطبه من المؤسسة”، ورغم أن المصدر لم يوضح الأسباب الحقيقية وراء القرار، إلا أنه لم يستبعد أن يكون من ضمن المجموعة التي أقيلت مؤخرا بسبب علاقتها بالمرشح الرئاسي.

وكانت قيادة المؤسسة العسكرية الجزائرية قد شددت في خطاباتها الأخيرة على “التزامها بالصلاحيات الدستورية، وعدم التورّط في التجاذبات السياسية والحزبية”.

كما وجه الجنرال قايد صالح انتقادات شديدة اللهجة للمرشح المستقل الجنرال المتقاعد علي غديري على خلفية ما أسماه بـ”تحين الفرص والطموح الأعمى، وضيقي الأفق، وخادمي الدوائر الضيقة”، وغيرها من الأوصاف التي عبرت عن غضب شديد لدى قيادة الجيش من الجنرال المتقاعد.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون الخطوات الأخيرة التي شطبت أكثر من عشرة ضباط، وأعادت فتح ملف الجنرالات الخمسة، من قبيل قطع امتداد الرجل داخل المؤسسة والتخلص من الموالين له، للحفاظ على وحدة وتماسك المؤسسة العسكرية.

القضاء العسكري لمدينة البليدة استدعى أبناء الجنرالات الخمسة المسجونين للاستماع إليهم كشهود في القضية

وبالتزامن مع هذه التطورات، كشفت مصادر مهتمة بشؤون المؤسسة العسكرية في الجزائر، عن أن القضاء العسكري لمدينة البليدة استدعى أبناء الجنرالات الخمسة المسجونين للاستماع إليهم كشهود في ملفات الربح غير الشرعي واستعمال الوظيفة السامية لأغراض شخصية، المفتوحة ضد أوليائهم منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي.

وقالت المصادر إن القضاء العسكري لمدينة البليدة (مقر الناحية العسكرية الأولى)، استدعى 16 شخصا من أبناء الجنرالات المذكورين للاستماع إليهم في القضية التي أعادت الملف إلى الواجهة عشية الانتخابات الرئاسية وطرحت التجاذب من جديد بين أركان السلطة.

وكانت السلطات العسكرية أوقفت كلا من الجنرال مناد نوبة (قائد جهاز الدرك) وسعيد باي (قائد الناحية العسكرية الثانية) والحبيب شنتوف (قائد الناحية العسكرية الأولى) وعبدالرزاق شريف (قائد الناحية الرابعة) وبوجمعة بودواور (مدير دائرة المالية في وزارة الدفاع)، فضلا عن عقيد متقاعد من مدينة وهران. وأحيل الجنرالات الخمسة على السجن المؤقت في الحبس العسكري بمدينة البليدة، قبل أن يتقرر إطلاق سراحهم، ومعالجة ملفهم على مستوى القضاء المدني، مما طرح عدة استفهامات لدى الرأي العام حول خلفيات الملف ومصدر قرار الإيداع وإطلاق السراح.

ونسب القرار الأول حينئذ لقائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، والثاني للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في إطار صراع بين مؤسستي الرئاسة والعسكر.

وذكر مصدر قضائي لـ”العرب” أن “مسألة إطلاق سراح الجنرالات الخمسة لم تحسم رغم قرار إطلاق سراحهم، حيث بقي التنازع بين القضاءين المدني والعسكري حول معالجة الملف، وأن المحكمة العسكرية بقيت متمسكة بما تراه حقها في متابعة القضية”.

Thumbnail

ووجهت لهؤلاء تهم الربح غير الشرعي واستغلال وظيفة سامية في أغراض شخصية، لكن تزامنها مع حملة التغييرات العميقة التي شهدتها المؤسسة العسكرية خلال الصائفة الماضية، فتح المجال لإدراجها في خانة الجدل المثار حول تصفية الحسابات السياسية بين أركان السلطة تحسبا للاستحقاق الرئاسي المقبل.

وجاء قرار سجن الضباط بعد انكشاف فضيحة شحنة الكوكايين في نهاية شهر مايو الماضي، والتي أفضت تحقيقاتها الأولية إلى ضلوع مسؤولين كبار وضباط سامين في الشبكة التي تنسب لمالك شركة تحتكر استيراد اللحوم يدعى كمال شيخي.

ولم يصدر أي بيان رسمي من طرف وزارة الدفاع الجزائرية، يستوضح تطورات ملف الجنرالات الخمسة، إلا أن المسألة أثارت استفهامات جديدة حول مدى قانونية الاستماع لأبناء المعنيين كشهود، باعتبارهم فئة من الأصول التي لا يعتدّ بشهادتها في نظر القانون، فضلا عن تزامنها مع الحراك السياسي المتصل بالانتخابات الرئاسية المقررة في الـ18 من شهر أبريل القادم.

ورغم تقدم العشرات من الشخصيات والأسماء الحزبية والمستقلة لخوض سباق الانتخابات الرئاسية في الجزائر، بمن فيهم الذين يوصفون بـ”الوزن الثقيل”، إلا أن الجدل ينحصر لحد الآن في ثنائية المرشح الأقرب للسلطة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، والمرشح علي غديري.

وأعلن قادة أحزاب التحالف الرئاسي في الجزائر السبت، عن ترشيحهم بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة. وأكدت أحزاب التحالف الرئاسي في بيان مشترك بعد اجتماعها بمقر حزب جبهة التحرير الوطني أنها “ترشح المجاهد عبدالعزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية”.

4