هادي البحرة لـ"العرب": التحالف يتبع سياسة خاطئة في سوريا

الأحد 2014/12/28
هادي البحرة: تداعيات أزمة سوريا ستمتد إلى أوروبا بعد العراق

القاهرة – قال هادي البحرة، في حوار أجرته معه “العرب” في القاهرة، إن لقاءاته مع المسؤولين في مصر خلال اليومين الماضيين، جاءت للتشاور، حول ما يطرح الآن من مشاريع أو مبادرات سياسية، مثل الحديث المتواتر عن عقد اجتماع في القاهرة بين أطراف المعارضة، والحوار بين أطراف المعارضة في موسكو، وبحث ومناقشة موضوع تطورات خطة مبعوث الأمم المتحدة، وأين وصلت، والتعرف على الرؤية المصرية تجاهها.

ونفى رئيس الائتلاف السوري المعارض أن تكون الحكومة المصرية منفتحة على نظام الأسد أو ترى أنه نظام شرعي، فموقفها واضح من رغبتها وسعيها لوقف سفك الدماء، وضرورة تفعيل حل سياسي ينال بموجبه الشعب السوري حقوقه كاملة، مشددا على أن مصر ترغب في انتقال يحقق الديمقراطية في سوريا.

واستطرد أنه لا توجد لديه معلومات عن حقيقة زيارة عماد الأسد (ابن عم بشار) أخيرا للقاهرة، وما إذا كانت تخص الأزمة السورية أم لا؟ موضّحا أنه (عماد) لا يملك أي موقع سياسي وليست له وظيفة سياسية، والزيارة في الأصل كانت بخصوص مؤتمر للشؤون البحرية.

لم تكن زيارات قيادات المعارضة السورية، تولي أهمية كبيرة لوضع الجالية السورية في مصر، لكن في زيارة البحرة الأخيرة للقاهرة، بدت مشاكل هذه الجالية محل اهتمام بارز في أجندته، فقد أكد أنه بحث مع المسؤولين وضع هذه الجالية، مثل الطلاب الذين يتقدمون للدراسات العليا، والذين ينتظرون تأشيرة دخول وحصلوا على قبول بالجامعات المصرية، وقضية المهاجرين غير الشرعيين، الذين خاضوا غمار البحر المتوسط، وتلاعب بهم المهربون، مشيرا إلى ضرورة إيجاد حلول لهذه النوعية من القضايا.

بشأن وجود مبادرة سياسية روسية، كشف رئيس الائتلاف السوري أنه حتى هذه اللحظة يوجد كلام عن النية لعقد مؤتمر حوار سوري- سوري بين أطراف المعارضة، وقد يجوز أن تكون هناك مفاوضات بين هذه الأطراف التي ستحضر المؤتمر وبين النظام السوري، مشددا على أن الائتلاف لم يتلق رسميا أي شيء عن برنامج أو مبادرات بشأن هذا المؤتمر، لكن في الاجتماع الأخير الذي عقد مع المبعوث الروسي أورجانوف، تم طرح هذه الفكرة، ونحن شكرنا موسكو على ملاحظتها بضرورة وجود حل سياسي، بعيدا عن الحل العسكري.


ما بين موسكو ودمشق


أوضح هادي البحرة، أن ائتلاف المعارضة السورية يعلم أن موسكو مازالت مستمرة في تقديم الدعم العسكري والمادي لنظام الأسد، وفي الوقت نفسه هي حريصة على الحوار السوري- السوري، وأن يكون بعيدا عن التدخلات الإقليمية، مؤكدا أن الائتلاف اتخذ قرارا منذ حوالي شهر، وأعلم به موسكو، بالبدء في حوار مع جميع القوي السياسية والتنظيمات المهنية والمجتمع المدني، لمناقشة الوضع في سوريا، ورؤية الحل السياسي، وناقشنا معهم الوثيقة التي قدمناها في مؤتمر جنيف، وتمثل مبادئ أساسية لتحقيق السلام في سوريا، وتحقيق عملية انتقال سياسي كامل في سوريا.

تنظيم داعش ينخرط فيه مقاتلون من روسيا والصين والولايات المتحدة وأوروبا والمجتمع الدولي مسؤول عن الوضع داخل سوريا

وتابع أن روسيا لها مصالح مع جميع الأطراف في سوريا، ومع أنها حليفة النظام وتمده بالمال والسلاح، لكن عليها أن تكون حريصة على مصالحها، التي تستمد قوتها من الشعب، والعلاقة بين روسيا والنظام السوري قديمة جدا، تمتدّ إلى القرن الثامن عشر، وعليها أن تنتقل من موقع المتحالف مع النظام إلى موقع يؤهلها أن تكون وسيطا في عملية إعادة السلام، وما نلاحظه هو استعادة اهتمامها بتفعيل الحل السياسي، دون جهود جدية حتى هذه اللحظة.

أشار البحرة إلى أنه لا يمكن وصف الوضع الحالي بأن هناك مشكلة بين أطراف المعارضة، أو حتى القول إنّ هناك معارضة وحزبا حاكما، لأن هذا الوضع يكون في حالة وجود ديمقراطية آمنة، لكن نحن أمام حاكم دكتاتوري، وشعب يريد استرداد حقوقه الدستورية المسلوبة منه، وهذه حقوق ليست نسبية، حيث لا تستطيع أن تذهب وتفاوض لكي تكون حرا، بالتالي أتوقع أن نجتمع نحن، كل السوريين، على الأهداف النهائية، ونحن مصممون على الحصول على الحقوق التي دفع ثمنها الشعب، بمئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين.

قال هادي البحرة إن الفترة التي قضاها في رئاسة الائتلاف منذ يوليو الماضي وحتى الآن، من أدق المراحل التي تمر بها الثورة السورية، حيث جابهت تحديات كبيرة، كان أخطرها تنامي الإرهاب في المنطقة واستمرار النظام في تعنته وغياب الجهود الدولية الموازية، للدفع نحو إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا والعجز المطلق عن مجابهة نظام الأسد داخل دمشق.

وأكد أنه لاحظ خلال الستة أشهر المنقضية، قلة الدعم الذي تلقاه الجيش السوري الحر، مع أنه يحارب على جبهتين، الأولى ضد تنظيم “داعش”، والثانية ضد نظام الإجرام في سوريا، مضيفا أن التقاعس الدولي، على صعيد الدعم العسكري، أدى إلى انحسار بعض المناطق، التي كان الجيش الحر يتواجد فيها، لصالح داعش، وفي الوقت نفسه، قلة الدعم الإنساني، وعدم وفاء الدول بالتزاماتها، التي تعهدت بها لمساعدة اللاجئين السوريين، وكان له تأثير سلبي بالغ على الوضع العام.

أوضح هادي البحرة، أن الائتلاف قام بجهود دبلوماسية وسياسية كبيرة من أجل تذكير وتحذير المجتمع الدولي بالمخاطر التي ينطوي عليها الوضع السوري، وأن المشاكل التي تسبب فيها نظام الأسد امتدّت إلى العراق، وقد تمتد إلى أوروبا ومناطق أخرى، كما أن تنظيم داعش ينخرط فيه مقاتلون من كل دول العالم من الولايات المتحدة وروسيا وأفغانستان والصين وأوروبا، لذلك بات المجتمع الدولي مسؤولا بشكل مباشر عن الوضع داخل سوريا.

حول التدريبات الأميركية للجيش السوري الحر، قال رئيس الائتلاف إن البرنامج الأميركي لم يبدأ بعد في اتخاذ خطوات عملية وفعلية داخل سوريا أو خارجها، ولا أعتقد أنه سوف يبدأ قبل شهر فبراير المقبل وهناك تحديات كبيرة أمامه، والاستراتيجية التي سوف يتبعها.


3 محاور أساسية


أما عن ضربات التحالف الدولي ضد داعش ومدى تأثيرها على وضع المعارضة السورية، فقال البحرة إن التحالف يتبع استراتيجية خاطئة تؤدّي عكس الغرض المطلوب منها، فلا يمكن مواجهة الإرهاب بعمليات قصف جوي وحدها، ولابد من اتباع استراتيجية من ثلاثة محاور أساسية والمضي فيها بالتوازي.

أولها الانتصار على داعش عسكريا، وهذا الانتصار لن يتحقق إلا بالتنسيق بين القوات الجوية والجيش الحر على الأرض، بالتالي لابد من رفع إمكانات قوات الجيش الحر، لتمكينه من كسب منافع القصف الجوي، ودحر عناصر هذا التنظيم.

العنصر الثاني أنه لا يمكن أن تحارب الإرهاب بمعالجة الأعراض دون علاج الأسباب، فوجود الإرهاب في سوريا عرض للمسبب الرئيسي هو نظام الأسد، الذي سهل لهذه القوى عبور الحدود إلى داخل سوريا، ومكنها من السيطرة على مناطق غنية بالثروات الطبيعية، بالنفط والغاز والقمح، وفعليا هو لا يحاربها بشكل جدي على الأرض، من ثم يجب على قوات التحالف الدولي أن تتعامل مع السبب الرئيسي للإرهاب، ومع الأعراض في الوقت نفسه، فليس من المبرر للشعب السوري أن يرى طائرات قوات التحالف تقصف مواقع لداعش، وتغمض عينيها عن طيران الأسد، الذي يأتي بعد ساعات ليقصف المناطق نفسها، ويستهدف بها المدنيين بالبراميل المتفجرة، هذه الحالة تسهل لقوات داعش أن تجند المزيد من الشباب، سواء من داخل سوريا أو خارجها في صفوفها.

والعنصر الثالث، يجب تجهيز ورفع إمكانيات الائتلاف والحكومة المؤقتة من أجل ملء الفراغ، بإقامة الإدارة المعتدلة في المناطق التي تندحر منها داعش، كي لا تعود مجددا إليها، لذلك أقول إن النظام السوري يستفيد من الاستراتيجية الحالية للتحالف، لإعطاء انطباع في الشارع أنه يوجد مثل هذا التنسيق والتعاون.


محاور مستقبلية


بخصوص المحاور التي يمكن أن تعمل عليها المعارضة السورية لتغيير شكل الخريطة السياسية، أوضح البحرة أن الشعب السوري عندما ثار لم يأخذ إذنا من أحد، وكنا جميعا نبحث عن حقوقنا، وسوف نستمر في نضالنا حتى تتحقق الأهداف، التي لا يمكن التفاوض عليها، أو النزول عنها، لأن الشعب السوري دفع الثمن غاليا من دمائه، ولا يمكن تمرير أي حل يغفل ذلك، مشيرا إلى أن الائتلاف يتواصل مع الأمم المتحدة والدول الأعضاء، من خلال حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان هناك لقاء في بروكسل، اجتمع خلاله ممثلو الائتلاف مع ممثلي الاتحاد الأوروبي، وجرى بحث قضايا متعددة منها التحديات التي تقف في طريقنا، والتركيز على ضرورة وجود حل سياسي، والتعرف على المدى الذي وصلته خطة مبعوث الأمم المتحدة.

التقاعس الدولي على صعيد الدعم العسكري أدى إلى انحسار بعض المناطق التي كان الجيش الحر يتواجد فيها لصالح داعش

وسألت “العرب” هادي البحرة عن موقف الجامعة العربية، وهل طرأت عليه تغيرات تجاه ائتلاف المعارضة، فقال إن الجامعة تستمد قوتها وقدرتها من مجموع جهود الدول الأعضاء فيها، لذلك يتوجب على الدول الأعضاء لكي تكون ساعية بشكل جاد لإيجاد حل سياسي في سوريا، أن تستجيب لمطالب الشعب السوري، وإن لم توجد هذه الحالة، فهي لن تستطيع أن تفعل شيئا، دون هذه الإرادة، موضحا أنهم (في المعارضة) ما زالوا يبذلون الجهود لتغيير موقف الدول العربية الرافضة لمسألة منح مقعد سوريا بالجامعة للمعارضة السورية، وحتى الآن لم تتغير المواقف الثابتة، ولا يوجد تقدم حقيقي ملموس.

ووصف البحرة دول الخليج بأنها الداعم الأول للشعب السوري ومن المساهمين في رفع المعاناة، وتطلع إلى أن تلعب دورا أكبر، وتقدم أكثر مما تقدم لتغطية احتياجات الشعب السوري، بعد أن ارتفع حجم المأساة الإنسانية بصورة كبيرة، مؤكدا أن أسرع حل للأزمة السورية، الضغط على نظام الأسد، ليذهب إلى التفاوض وتتحقق عملية انتقال سياسي ديمقراطي، بشكل كامل.

طالب هادي البحرة جميع شعوب الدول العربية بإيصال كلمتهم إلى الحكومات وضرورة دعم الشعب السوري والدفع في اتجاه حل سياسي يحقق طموحاته، وناشد الإخوة العرب والمجتمع الدولي الوفاء بالتزاماتهم لتغطية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري، في الداخل والخارج، لا سيما اللاجئين والنازحين.

5