هادي البحرة: نجاح ثورتنا لا يقاس بالكيلومترات

الاثنين 2014/12/29
البحرة: الجيش الحر يحارب النظام وداعش في آن واحد

القاهرة - قال هادى البحرة، رئيس الائتلاف السوري المعارض، إن نجاح الثورة السورية في تحقيق أهدافها لا يمكن أن يقاس بعدد الكيلومترات التي تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة.

واعتبر في رده على سؤال حول مصير الثورة بعد مرور نحو أربع سنوات على انطلاقها، خاصة بشأن ما يتردد عن تقاسم كل من النظام والتنظيمات المتطرفة كتنظيم (داعش) للأراضي السورية مقابل تضاؤل المساحة التي يسيطر عليها الجيش الحر: "كما قلت لسنا دولة دخلت معركة عسكرية لتقاس فيها انجازاتها بالكيلو متر المربع".

وأردف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، "كما أن الاحصائيات التي تتحدث عن سيطرة الجيش السوري عن 40 % ويزيد من أراضي سوريا وسيطرة (داعش) على نسبة مقاربة ليست صائبة.. والثورة مستمرة والجيش الحر موجود وهو يحارب الآن على جبهتين فهو من جهة يحارب جيش نظام بشار الأسد ومن جهة أخرى يحارب داعش".

وبرر البحرة (55 عاما) انحسار المساحات التي يسيطر عليها الجيش الحر بعدم تلقيه دعما دوليا كافيا، قائلا: "وقف المجتمع الدولي ساكنا ولم يقم بزيادة الدعم ليمكن الجيش الحر من زيادة فعاليته، خاصة وأنه كما قلت يحارب في جبهتين في ذات الوقت.. وبالتالي انحسرت المساحات التي يسيطر عليها.. ونحن هنا نتكلم عن مساحات من الأراضي، لا عن بشر يحملون الثورة في قلوبهم وعقولهم".

وتابع: "الجيش الحر يحقق الآن انتصارات.. نعم بشكل بطئ، ولكنه مستمر باتجاه إيجابي.. حوالي 70% من المنطقة الجنوبية الآن بيد هذا الجيش".

واعترف البحرة، وهو مهندس ورجل أعمال تولي رئاسة الائتلاف في يوليو الماضي، بوجود أخطاء عدة ارتكبت في استراتيجية المعارضة العسكرية ساهمت بالمثل في تراجع مساحة سيطرة الجيش الحر على الأرض، إلا أنه عاد وبررها بقلة الخبرة.

وأوضح: "هذه هي أول مرة يثور فيها السوريون منذ خمسين عاما من الذل والقهر والتعذيب ..فضلا عن ان الثورة بالأساس ليست حالة منظمة، وانما تحمل طابعا فوضويا.. وبالتالي نقول نعم هناك أخطاء ارتكبت.. ولكن الأهم هو ان نكون في الاتجاه الإيجابي عبر الاقرار بوجود الأخطاء ورصدها والتعلم منها سعيا لإصلاحها".

واعترف البحرة بتراجع عدد الفصائل المسلحة التابعة لقيادة الجيش الحر: "قبل فترة قليلة كان يوجد لدينا أكثر من 2000 فصيل مسلح.. والآن يوجد أقل من ألف فصيل معارض"، مشددا على أنه لا يعتبر هذا التراجع بمثابة اندحار لعدد الفصائل المكونة للجيش الحر بقدر ما يعبر "عن اندماج فصائل مع بعضها البعض.. أو انحسار تنظيمات أخرى قليلة في موقع ما لصالح انتقالها لموقع آخر في جبهات الصراع على الأرض".

ويرجع عدد من المراقبين تناقص عدد فصائل الجيش الحر، لإعلان عدد غير قليل منها مبايعتها لتنظيم داعش، لافتين إلى ان الرواتب المجزية التي يقدمها التنظيم وغيره من المزايا المادية، فضلا عن تدفق السلاح عليه وتحقيقه لانتصارات سريعة، باتت من عوامل الجذب الشديدة للمقاتلين مما يدفعهم للالتحاق به فضلا عن الجانب العقائدي الموجود لدى البعض منهم.

وفي رده على سؤال حول إذا ما كان يملك تفسيرا لكون أغلب الفصائل التابعة لقيادة الجيش الحر هي فصائل إسلامية تتسم بالتشدد ان لم يكن بالتطرف، أجاب البحرة: "الشعب السوري مسلم وهذا واقع معروف.. وكلما زاد الظلم والجوع والاضطهاد لهذا الشعب دون ان يجد من يهب لنجدته سنلاحظ زيادة الاتجاه للتطرف بين صفوف هذا الشعب.. وان كان التيار الشعبي الشامل ينشد إقامة دولة تعددية ديمقراطية بالمستقبل".

ودعا رئيس الائتلاف لضرورة التفريق بين الفصائل ذات الطابع الإسلامي، وبين الفصائل المتطرفة، مشددا على انه "لا يمكن بأي حال ربط الإسلام بالتطرف".

البحرة: الجيش الحر يحقق انتصارات بشكل بطئ، لكنه مستمر باتجاه إيجابي

ورفض البحرة بشدة الاتهامات التي وجهت لقيادات للائتلاف والجيش الحر بالمسؤولية عن ظهور تنظيم داعش وتمدده، وذلك عبر صمتهما عن جرائم هذا التنظيم في وقت مبكر من وجوده بالأراضي السورية تحت ذريعة أنه جزء من المعارضة المسلحة ضد نظام الأسد، وقال "لسنا مسؤولين عن ظهور داعش ولا عن جرائمها.. وكنا بالائتلاف أول كيان سياسي يصدر في سبتمبر 2013 بيانا يندد بهذا التنظيم ويحذر العالم من خطره.. والجيش الحر كان اول من حاربها وحرر مناطق بالداخل السوري من سيطرته".

وتابع: لقد سهل نظام الأسد عبر عدم توجيه أي عملية عسكرية جدية ضد هذا التنظيم المتطرف فرصة لكي يسيطر الأخير على مناطق دير الزور والرقة، وغيرهما من المناطق الغنية بالموارد الطبيعية من غاز ونفط وقمح، مما سهل وجودا قويا ماليا للتنظيم مكنته من التمدد.. وفي المقابل ركز جيش النظام على قصف مواقع الجيش الحر بكل قوة".

وأردف: "لقد كان موقفنا واضحا تجاه داعش وجبهة النصرة أيضا.. كل منهما لم يكن أبدا جزء من الائتلاف أو خاضعا لقيادة أركان الجيش الحر بل لم تكن حتى هناك أي علاقة تنسيق مع تلك التنظيمات المتطرفة.. وهذا هو الوضع حتى يومنا هذا ومن قبل إدراجهما على قائمة المنظمات الإرهابية".

واستنكر البحرة ما بات يتردد حول أن الشعب السوري قد يختار بقاء الأسد تخوفا من أن انهيار نظامه قد يؤدي إلي سيطرة داعش على البلاد بأكملها، بحكم كون داعش الأكثر تنظيما وقربا على الأرض خاصة مع عدم جاهزية المعارضة، وقال: "هناك حالة وهم وهناك واقع.. وأنا كسياسي أقرأ الواقع، وهو يقول إن استمرار نظام الأسد في الحكم هو أحد مسببات وجود داعش.. وان بقاءه لفترة أطول ستؤدي بلا شك لتفكك الدولة يوما بعد يوم".

وتابع: "لقد انخفض الدخل القومي بالبلاد إلى النصف وكذلك انخفض التصدير بنسبة 95% وبلغت نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 85%.. النظام الآن لم يعد قادرا على إيجاد موارد للدولة، وكذلك لم يعد لديه خزان بشري للاستمرار في العملية العسكرية، وهذا ما أقتضى ان يجلب لسوريا ميليشيات أجنبية عقائدية متطرفة كميلشيات حزب الله وميلشيات أبوالفضل العباس ومرتزقة من دول عدة".

وفي رده على سؤال حول ما تردد عن تخلي الولايات المتحدة، وكثير من الدول الأوروبية عن فكرة تنحي بشار الأسد، والدفع نحو مزيد من التنسيق مع جيش النظام ضد داعش، قال البحرة :" كنت مؤخرا ببروكسل خلال انعقاد اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ، ولم أسمع من أي دولة حديث عن رغبتها ببقاء الأسد أو وجود دور له بالمستقبل السياسي لسوريا".

واختتم البحرة حديث بالتعبير عن أمله أن يشهد عام 2015 تقدما نحو الحل السياسي للأزمة السورية، قائلا: "من واقع تحليلاتنا الخاصة توجد ظروف نوعية راهنة تدفع نحو تفعيل آلية الحل السياسي والمضي فيها، منها كما ذكرنا ما يتعلق بوضع النظام ونفاذ موارده المالية والبشرية مما يعيق استمراره عسكريا.. ومنها ما يتعلق بالاحتياجات المالية للدول الداعمة له كإيران وروسيا من انخفاض قيمة العملة بالأخيرة وانخفاض سعر النفط دوليا، وغير ذلك من عوامل قد تدفع نحو حل سياسي يشمل البلاد بأكملها".

1