هاشتاغات تويتر تترجم إلى قرارات في السعودية

اهتمام رسمي متزايد بدور تويتر في دول الخليج العربي خاصة السعودية التي باتت تترجم بعض الهاشتاغات إلى قرارات وهو ما حصل في اليومين الماضيين بتقديم موعد إجراء الامتحانات قبل شهر رمضان.
الاثنين 2017/04/24
لكل فرد منصة إعلامية خاصة به

الرياض – استجاب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لهاشتاغ على تويتر يطالب بإجراء الامتحانات قبل بداية شهر رمضان.

وأصدر الملك سلمان السبت، مجموعة من الأوامر الملكية الهامة، من بينها ما يهم شريحة الطلاب التي تمثل قطاعا كبيرا من المجتمع السعودي، إذ أمر أن تكون نهاية اختبارات الفصل الدراسي الحالي لجميع مراحل التعليم قبل بداية شهر رمضان.

وأطلق مغردون هاشتاغا لشكر العاهل السعودي حمل اسم #رسالة_المعلم_شكرا_والدنا_سلمان.

وكانت مطالبات عدة دعت إلى التيسير على الطلبة بتقديم الامتحانات؛ حتى لا يكون الدوام المدرسي خلال فترة الصيام في رمضان.

وأطلق مستخدمو تويتر في السعودية هاشتاغ #يكفي_ما نبي_نداوم_في_رمضان، شارك فيه الآلاف من الطلبة، وكذلك المعلمون الذين تحدثوا عن معاناتهم اليومية للوصول إلى المدارس في القرى النائية، سالكين الطرق الوعرة كل صباح، ما يضاعف معاناتهم في شهر رمضان.

وكان من المقرر أن تبدأ اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية في 4 يونيو، على أن تبدأ إجازة نهاية العام 19 يونيو للطلاب والمعلمين وكذلك للعاملين بالهيئات الإدارية.

كان الحساب الرسمي لوزارة التعليم على تويتر تغريدة، هذا الشهر مفادها أن لا نية لدى الوزارة لتقديم موعد الاختبارات النهائية والتي ستجرى في رمضان المقبل.

وعلى إثر ذلك أطلق مستخدمو تويتر في قطر هاشتاغ #لا_امتحان_في_رمضان_قطر، طالبوا فيه أيضا بتقديم موعد الامتحانات.

وشهد الهاشتاغ مشاركة واسعة من السعوديين. ونشر أحد المستخدمين صورة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والأمير محمد بن سلمان وعلق عليها “محمدنا وهو يحاول أن يقنع الشيخ تميم والشيخ يقول أعرفهم لو قدمنا الامتحانات سيصومون بأوروبا #لا_امتحان_في_رمضان_قطر”.

29 بالمئة من أصل 11 مليون مستخدم لتويتر في العالم العربي سعوديون

في سياق آخر يطلق مغردون على تويتر في السعودية “برلمان الشعب”، مؤكدين أنه من علامات تغير المجتمع بل يجزم البعض بأنه يقود ثورة ناعمة في السعودية.

وقد حقق المغردون من خلال الموقع نجاحات عديدة إذ تسبب في السنوات الماضية في عدد من الإقالات لمسؤولين مقصرين والتشهير بالمخالفين لمعاقبتهم.

وفي سابقة مهمة استطاع السعوديون “كسر بعض الأصنام” إذ أصبحوا يجرؤون على انتقاد رجال الدين وأطروحاتهم التي لم تعد تناسب العصر. ويحاول رجال الدين مجاراة الأمر بإطلاق حسابات مليونية على تويتر أغلب متابعيها وهميون وفق ما تؤكده دراسات.

وكان الناقد السعودي عبدالله الغذامي أكد خلال كتابه الأخير ثقافة تويتر أن الموقع من علامات مرحلة ثقافة الصورة، إذ أن لهذه الثقافة أربع خصائص، هي المباشرة والدقة والسرعة والإثارة.

وبحسب الإصدار السابع من سلسلة “تقرير الإعلام الاجتماعي العربي” الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في فبراير الماضي، يتم استخدام تويتر من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في المنطقة العربية، حيث يتركز أكثر عدد للمستخدمين في السعودية، بنسبة تصل إلى 29 بالمئة من مجموع المستخدمين في العالم العربي.

وخلال عامين شهدت أعداد التغريدات الصادرة في العالم العربي زيادة كبيرة بنسبة 59 بالمئة، حيث وصل عدد التغريدات إلى 849 مليون تغريدة خلال مارس 2016 يستأثر السعوديون منها بنسبة 33 بالمئة.

وبدأت الدول الخليجية تولي اهتماما متزايدا بهذا الموقع. وكان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي شاركوا في أبريل من العام الماضي في ملتقى مغردون في السعودية في ما بدا أنه اهتمام رسمي متزايد بدور هذه الوسائط في دول الخليج.

واعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن أهم ما يميز تويتر إزالة الحواجز والمباشَرة. ولاحظ أن كل مواطن بات يملك محطة إعلامية متكاملة، واصفا الأمر بـ”إيجابي للتعبير عن الرأي”، خاصة أن في السعودية 30 مليون مؤسسة إعلامية متكاملة، وفق الجبير.وأكد في الوقت نفسه أن “هناك رموزا يجب ألا يتم تجاوزها ولكل مجتمع ضوابط يجب التقيد بها”.

وعن الفرق بين تويتر واستطلاعات الرأي الرسمية، رأى الوزير السعودي أن ما يُطرَح في موقع تويتر “يعطيك الاتجاهات واهتمامات الناس”. كما تحدث في الملتقى عن أهمية فتح المجال أمام الشباب للمساهمة في بناء مستقبل متميز لمجتمعاتهم.

وذكَّر بأن المستقبل للشباب فهم “يمثلون أهم الطاقات في بلداننا إذ تُقدَّرُ نسبتهم بنحو 70 بالمئة، وهم يشكلون مستقبل المملكة”.

يذكر أن 75 بالمئة من سكان السعودية هم تحت سن الـ30 ويملكون مساحات محدودة جدا للتسلية، ما يجعلهم يتوجهون إلى الإنترنت.

ولكن الموضوع ليس متعلقا فقط بالترفيه والشباب السعوديين، فهم مستخدمون بارعون لوسائل التواصل الاجتماعي وعندما يتعلق الأمر بالحرية، يبحث الكثير من السعوديين عنها عبر الإنترنت حيث يصعب تنفيذ القيود التي يفرضها البلد المحافظ.

وكان الكاتب الأميركي ديفيد إيغناتيوس نقل في مقال له في صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن الأمير محمد بن سلمان قوله “إن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير”، وأضاف “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو ما إذا كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان مُقتنعا فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات”.

19