هاشتاغات مشبوهة تستهدف التنويريين في السعودية

مغردون يدافعون عن عضو مجلس الشورى السعودي لطيفة الشعلان، مؤكدين أن محاربة الحقوقيات السعوديات يبدأ بإسكات رموزهن على تويتر.
الاثنين 2018/03/12
لطيفة الشعلان لأنها تنشر الوعي فهم يحاولون إسقاطها

الرياض - تصدر هاشتاغ بعنوان #عضو_شورى_تعتبر_الشعب_دواعش، الترند السعودي على تويتر الأحد. وبدأت الحكاية بعدما دخلت عضو مجلس الشورى السعودي لطيفة الشعلان، في سجال مع متابعيها على تويتر.

وأثنت الشعلان على تغريدة لإحدى متابعاتها كتبت فيها “ما يصح إلا الصحيح.. والقافلة تسير والدواعش ينبحون”، إذ ردت عليها بالقول “أحسنتِ”.

ورأى مغردون أن الشعلان تسرعت في الإشادة بتغريدة نعتت-بحسب قولهم- عموم الشعب السعودي بـ”الدعشنة” وطالبوا بإقالتها من المجلس. في المقابل، انبرى مغردون في الدفاع عنها مشيرين إلى أن مواقفها الداعمة للمرأة هي السبب وراء الهجوم الذي تتعرض له.

يذكر أن الشعلان تعد من أبرز السعوديات المطالبات بتعزيز حقوق المرأة في السعودية منذ سنين مستغلة عضويتها في مجلس الشورى.

 

الهاشتاغ انتشر على تويتر في السعودية، بعد أيام من انتشار هاشتاغ #عضو_الشورى_تبلك (تحظر)_المواطنين. ويهاجم الهاشتاغان لطيفة الشعلان المعروفة بمواقفها التنويرية لصالح المرأة السعودية. وقال مغردون إن الهاشتاغات هي حملة منظمّة هدفها إسقاط الشعلان

وهاجم مغرد الشعلان قائلا “تعود الشعب على الإساءات المتكررة له ولثوابت دينه من الليبراليين وبدعم من الإعلام الرديء، وأخيرا انضم لهم بعض أعضاء مجلس الشورى ليتّحدوا جميعا ضد المواطن!”.

وغرد حساب موجز الأخبار “أنا ضدّ ردّ لطيفة الشعلان غير المحسوب، وضدّ كل من يدعشن مخالفيه، أنا أختلف معها في بعض توجهاتها ولست داعشيا، في نفس الوقت ضدّ من يكتب هاشتاغا باسم الشعب لأنه هو وزمرته المقصودون فقط، من أوكلكم بالحديث باسم الشعب؟”.

وتساءل المغرد السعودي نايفكو “أي شعب تحديدا؟ لأني رأيت اقتباسها لواحد حذف تغريدته ثم حذف حسابه بأكمله؟”.

وقال الكاتب وليد الظفيري “حسابات مجهولة تقود حملة مُمنهجة ومنظمة على عضو الشورى لطيفة الشعلان، يقومون باستفزازها وشتمها ولعنها ليخرجوا أسوأ ما فيها، بعد ذلك يقولون هذا أنتِ.. لا يا عزيزي، هذه ليست هي.. بل ما يريدهُ المشبوهون!”.

وأكدت متفاعلة “لطيفة الشعلان مناضلة، لا تكتفي بتبني قضايا المرأة ومظلومياتها، بل تحمل أيضا لواء التنوير، تعرضت سابقا وما زالت تتعرض لحملات منظمة بقصد تشويه نواياها والتهوين من شأنها وتثبيط عزيمتها من خلال تلك الحملة القائمة على الكذب للتشكيك في وطنيتها”.

وقالت مغردة في نفس السياق “لأنها تنشر الوعي فهم يحاولون إسقاطها، طريقة معروفة يتبعها الظلاميون، لا يخيف الظلاميين شيء كانتشار الوعي ومعرفة الحقوق وتحرير العقل من قيود التقليد الأعمى”.

وكتبت مغردة أخرى “لطيفة الشعلان من أبرز الداعمين لحقوق المرأة وهي من تستطيع إيصال صوتها إلى قلب مجلس الشورىٰ، لذلك هم يقومون بمحاربتها حتى يسكتوها فقط”.

وغرد أحمد الهلالي “كثرت الهاشتاغات التي تستخدم مصطلح الشعب في كل خلاف فكري، ومطلقوها لا يمثلون الشعب، ولم يمنحهم صفة تخولهم ذلك، فلا تقحموا الشعب في خلافاتكم وحساباتكم”.

وأكدت الناشطة مريم العتيبي “مِن يهاجم الآخرين ويشتمهم ويكفرهم ويقذفهم ويخترق القوانين باسم الدين مُتطرف، داعشي وإن أخفى ذلك. ثم مَن قال إن داعش وطن يستطيع أن يُنكر المنكر انتماءه إليه؟ داعش مجرد فكرة متطرفة عثرتْ على عقول فارغة فاستوطنتها”.

ويرى البعض أن المشادّات التي تحدث بين مغردين ومدافعين عن التغيرات الأخيرة في البلاد، تعكس الانقسام الواضح بين الرؤى المختلفة في السعودية.

ويعتبر معلقون إن من كان يقف ضد تمكين المواطنة السعودية  من حقوقها المدنية بالأمس متخفياً برداء الدين.. يقف اليوم ضد نفس الحقوق مزايداً برداء الوطنية، مؤكدين. “في المرحلتين يستخدم نفس مصطلحات الشتم والتخوين والبذاءة”..

لطيفة الشعلان من أبرز النساء المطالبات بتعزيز حقوق المرأة في السعودية

وقال غسان بادكوك “الهجوم والتأليب اللذان تواجههما لطيفة الشعلان هما مجرد حلقة من حملة واسعة ومنظمّة، يتعرض لها التنويريون في المجتمع. الهدف هو بث الكراهية وضرب وحدتنا الوطنية وثنينا عن القيام بدورنا في التصدي للتجهيل والعنصرية والطائفية. لن يصح إلا الصحيح”.

في المقابل اعتبر معلق “أعضاء مجلس الشورى يمثلون أنفسهم فقط، ودعونا نتفق أيضا على أن من يهاجمها ويشتمها يمثل نفسه أيضا ولا يمثل الشعب. الشعب لم يختر هؤلاء ولا أولئك لتمثيله”.

وقال معلق “للأسف من الواضح أن هناك من يسيطر على تويتر ويفرض آراء ويشن حملات منظمة على الشخصيات الاعتبارية في المجتمع، وهم تقريبا نفس الأسماء والأشخاص في كل هاشتاغ”.

وتبنّت عدة ناشطات سعوديات بارزات وحقوقيات معروفات مطالب نساء السعودية منذ عقود، لكن غالبيتهن كن من خارج المؤسسة الرسمية، فيما برز اسم لطيفة الشعلان من خلال مطالباتها العلنية من داخل المؤسسة الرسمية لصالح السعوديات.

واشتهرت العام الماضي ردّة فعل الشعلان، على قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة فور صدوره، حيث فقدت السيطرة على نفسها، وبكت على الهواء مباشرة في مقابلة على قناة العربية، فرحا بقرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخي.

وبعد أشهر من تتبع أخبار “التغييرات في أوضاع النساء في السعودية تبدو الفجوة واضحة بين مطالب الناشطات وبين الخطة الحكومية المبنية على “التدرج” في منح الحقوق. ويبدو أيضا أن تويتر أصبح موجودا دائما لعكس هذه الاختلافات.

19