هافنغتون بوست يفتح نافذة لتعليم القراء كيف يعيشون حياتهم

الأربعاء 2014/06/04
الريادة في مجال"نمط الحياة" لاتتناقض مع كون هافنغتون بوست إخباري وسياسي

الموقع الالكتروني الشهير هافنغتون بوست يتوجه إلى قرائه بخط جديد يمنح أسلوب الحياة المريحة والرفاهية أولوية في سياسته، وتتعرض مؤسسة الموقع لانتقادات لاذعة لهذا التوجه نفسه.

أعلنت أريانا هافنغتون مؤسسة موقع هافنغتون بوست الإلكتروني الأميركي، وجهتها التحريرية القادمة، ودخول خط جديد للموقع ليصبح إلى جانب كونه إخباريا وسياسيا في الدرجة الأولى، رائدا في مجال “كيف نعيش حياتنا”.

وفي ختام زيارتها إلى لندن، للمشاركة في الدورة الحادية عشرة لاجتماع المحررين الدولي، قالت أريانا هافنغتون لصحيفة الغارديان البريطانية، إنه “تم تحديد الأولويات التحريرية للعام المقبل، وسنعتمد استراتيجية تركز على توجيه الناس إلى الكيفية التي يعيشون بها حياتهم بشكل أفضل”.

“هافنغتون بوست” واحد من أشهر المواقع الإخبارية على الإنترنت يجمع الأخبار والمعلومات والترفيه والآراء والمدونات، ويعالج مواضيع آنية وسياسية وبيئية وثقافية وصحافية. عن طريق إعادة نشر المقالات والتقارير الصحفية.

وسبق أن اشترت شركة “إيه او أل” الأميركية العالمية لخدمات الإنترنت والإعلام “هافنغتون بوست” الإلكترونية بـ 315 مليون دولار. وقالت أريانا “بينما لا تزال الأخبار والسياسة تحتل المرتبة الأولى في هافنغتون بوست، مع 40 مليون زائر شهريا في الولايات المتحدة، ارتفعت “الرفاهية ونمط الحياة الحديث” من كونها محدودة الاهتمام،

لتغلب على التسلية والتكنولوجيا، وتصبح في المرتبة الثانية مع 26 مليون زائر شهريا”.

وأضافت “سنستمر في كوننا موقعا إخباريا وسياسيا، وهو ما يعتبر الرقم واحد في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مواصلتنا التقدم في جميع الاتجاهات، لن نتراجع أبدا، ونتجه إلى التركيز على “المقياس الثالث”، وهو المعيار الثالث للنجاح بعد المقياسين القديمين المال والنفوذ، وهي الفكرة التي وضعتها في كتابي الجديد “الازدهار”.

وأسندت في يناير الماضي إلى كارلا بوزازي مديرة التحرير في هافنغتون بوست، مهمة إضافية من قبل المدير العالمي في مجال “نمط الحياة الحديث”، وتم الإعلان في الأسبوع الماضي أن الموقع سيعمل مع أربعة من كبار الوكالات الإعلامية في لندن، لإدخال مفهوم المقياس الثالث لموظفيها، ليتمكنوا من التأثير على المستخدمين الأكثر صعوبة في تقبل الأفكار الجديدة، ويجري تدريسهم كيفية إفساح المجال لمفاهيم جديدة في حياتهم مثل الرفاهية، والحكمة، والعطاء، في حلقات عمل تتضمن أيضا اليوغا، التدليك، جلسات صفاء الذهن، وحتى التدريب على السعادة من خلال المدربة على السعادة والرفاهية.

كما تنصح هافنغتون بأهمية الحصول على قسط كاف من النوم، في وصفتها الجديدة للحياة الناجحة، وتدعو إلى إيقاف الأجهزة الرقمية، لإعادة الاتصال بالعائلة والأصدقاء، “هي دعوة إلى الاستيقاظ، أدركتها شخصيا، في عام 2007، عندما انهارت من الإرهاق في مكتبها.

كتاب "الازدهار" هو دعوة إلى "ثورة ثالثة للنساء" لإنهاء سيطرة الذكور على أماكن العمل المرهقة

كتاب “الازدهار” غالبا ما يوصف بأنه نقيض لكتاب آخر لـ”شيرلي ساندبرغ” يدعو النساء إلى تغيير حياتهن، حيث خصصت هافنغتون المولعة جدا بالحيوانات الأليفة، فصلا بعنوان “الفوائد العديدة للأصدقاء أصحاب الفرو”، وهي تستخدم التشبيه بالحيوانات لتشرح ما تريد قوله في كتبها، وتتنهد قائلة “إنه من السهل جدا سوء الفهم، تحتاج إلى تعلم الالتفات إلى الوراء، مثلما يحتاج القط الالتفات إلى الوراء من أجل القفز عاليا، حتى النوم والراحة ما هما إلا وسيلتان لتحسين الآداء، ليسا بديلين للنجاح إنما هما وسيلتان لتحقيق النجاح”.

وسئلت هافنغتون عما إذا كانت توجهاتها إلى النساء فقط، فأجابت: “مطلقا، “الازدهار” هو دعوة إلى “ثورة ثالثة للنساء” لإنهاء سيطرة الذكور على أماكن العمل التي تعتبر مرهقة”.

اريانا هافنغتون (64 عاما)، درست علم الاقتصاد في جامعة كامبردج، وأصدرت العديد من الكتب، تعتبر حياتها الخاصة “وسام شرف”، حيث كتبت في المنزل عندما كانت ترعى بناتها وهن صغيرات، وبقيت طموحة بما يكفي لإنشاء شركتها، هي تجسد فكرة أن المرأة يجب أن تكون قادرة على النجاح ماليا، بالإضافة إلى العمل في المنزل لفترة أثناء رعايتها للأطفال، إنها نموذج لتحقيق الذات.

واحد من الاعتراضات على الكتاب، هو أنه اعتبر جيدا بالنسبة إلى مليونير، لكن الكتابة عن الحاجة إلى النوم، لا تبدو واقعية عند الحديث عن العديد من النساء منخفضات الدخل اللواتي يناضلن لتأمين الطعام، ولعل أكبر انتقاد لهافنغتون هو أنها استطاعت حصد الملايين عن طريق المدونين دون أجر، حتى أنه ما زال البحث الأكثر شيوعا على غوغل، اسمها، بالإضافة إلى”المدونين غير المأجورين”، وهي مصرة على أنها لم تفعل شيئا خاطئا، هي تقول إن الخطأ هو عدم فهم البعض لطبيعة الإنترنت والمنصات الإلكترونية، لا أحد مثلا يسأل، لماذا لا نشارك شركة فيسبوك عائداتها وأرباحها.

وتجنبت الإجابة عما إذا كانت تواجه الانتقادات كامرأة، لكنها تحدثت عن إنهاء عمل جيل ابرامسون كرئيس تحرير في صحيفة نيويورك تايمز، وقالت “ليس هناك شك في أن اللغة المستخدمة كانت قاسية، كانت أشبه بعاصفة من الكلمات الوقحة المستخدمة تحديدا ضد المرأة، الرجال يميلون إلى أن يكونوا قياديين ومتسلطين، ليس هناك شك في أن المعايير مزدوجة بالنسبة إلى النساء عند ما يصلن إلى القمة، تلك اللغة استخدمت ضدي عبر سنوات، بأنني صعبة المراس أو متصلبة.

وكانت هناك شائعات حول رحيلي من شركة “إيه او أل”” لكنها قالت إنها وقعت عقدا لمدة أربع سنوات وهي تعتزم مواصلة العمل مع رئيس الشركة التنفيذي تيم أرمسترونغ. وعبرت عن سعادتها بالقول “أنا متفائلة جدا حول مستقبل صناعة الإعلام، وحتى أني متفائلة بمستقبل الصحف”.

18