هافنغتون بوست ينهي شراكته مع الموقع العربي

نكسة جديدة لذراع إعلامية قطرية، وتدني مستوى الخطاب الإعلامي لا يمكن أن يتحمله الموقع الأصلي.
الاثنين 2018/04/02
النسخة العربية من الموقع شذت عن الأصل

لندن – أعلن موقع "هافنغتون بوست" الأميركي إنهاء الشراكة مع "هاف بوست العربي" والتوقف عـن النشر فيه، وتم إطلاق منصة عربية جديدة باسم “عربي بوست”، فيما ذكرت مصادر أن الموقع أصبح هامشا للخطاب السياسي القطري وواسطة إعلامية لتلميع صورة الإخوان، لذلك انتفت حاجة الموقع الأصلي الأميركي له بعد تخطي حدود المسؤولية الإعلامية.

واعتبرت مصادر أميركية مطلعة أن قرار هافنغتون بوست هو تصويب لقرار قديم أدى إلى سقوط الموقع الأميركي الشهير في الإعلام الشعبوي الذي تروج له الدوحة من خلال المنابر الإعلامية التي تمولها.

وأضافت المصادر أن النسخة العربية للموقع تحولت إلى منبر مروج للإسلام السياسي في المنطقة على نحو أوحى بأنه يعبر عن سياسة أميركية أو مزاج أميركي في هذا الشأن، وأن إسناد إدارة الموقع العربي عام 2015  إلى شخصيات تستظل بقطر كان أمراً مستغرباً داخل دوائر الإعلام العربي والدولي.

 

سار موقع “هاف بوست العربي” على خطى وسائل الإعلام القطرية، نهجا ومصيرا، مع تخلي الموقع الأصلي في الولايات المتحدة عنه، لتصويب قرار قديم أدى إلى سقوط الموقع الشهير في الإعلام الشعبوي الذي تروج له الدوحة من خلال المنابر الإعلامية التي تمولها

واستغربت مصادر إعلامية عربية ما كان ينشره الموقع بنسخته العربية من أنباء مضللة تندرج ضمن البروباغندا التي تطلقها قطر للدفاع عن خياراتها في دعم جماعة الإخوان المسلمين وبقية تيارات الإسلام السياسي.

ورأت هذه المصادر أن الموقع وإن كان يحمل اسم هافنغتون بوست الأميركي الشهير، إلا أنه لم يلق الرواج المنتظر ولطالما اعتبر بوقا للدوحة بسبب السياسة الإعلامية المتحيّزة التي أفقدت النسخة العربية مصداقيتها كما هددت بالتأثير على مصداقية هافنغتون بوست الدولية ونسخها في العالم أجمع.

ولفتت مراجع إعلامية في واشنطن إلى أن قرار الموقع أتى بعد تقييم لأداء النسخة العربية أفضى إلى ضرورة وضع حد لتدني مستوى الخطاب الإعلامي، والذي لا يمكن أن يتحمله الموقع الأصلي في الولايات المتحدة.

وأضافت أن القرار يوجه صفعة إلى الأداء الإعلامي القطري ويحرمه من السقف الدولي الذي كان موقع واسم هافنغتون بوست يوفره له.

وقالت هذه المراجع إنه بالرغم من أن القرار اتخذه منبر أميركي إعلامي خاص وغير رسمي، إلا أنه يحمل في طياته وجهاً من وجوه التبدل الجذري الذي طرأ على تعامل واشنطن مع الدوحة.

ولدى متابعة الموقع وما تم نشره يتضح جليا أنه ينافي ما روج له في انطلاقته بالقول إن الموقع بنسخته العربية الأولى من نوعها في العالم العربي يقدم “تقارير خاصة” اعتمادا على “صحافيين مستقلين”، وتخصص مدونة لهؤلاء الذين يرغبون في نشر أفكارهم وآرائهم وتعليقاتهم من مختلف أنحاء العالم العربي.

وقالت أريانا هافنغتون، المديرة ورئيسة تحرير مجموعة هافنغتون بوست الإعلامية في عام 2015، إن “إطلاق هافنغتون بوست في العالم العربي كان حلما بالنسبة إلينا منذ تأسيسنا لأول خدمة دولية للصحيفة قبل ثلاثة أعوام”.

وأضافت “هناك حاجة ملحة لتسليط الضوء على أصوات عربية على طاولة الحوار الإعلامي، ليس فقط في العالم العربي، بل على مستوى العالم كله من أجل فهم أكثر عمقا للحياة في هذه البقعة الهامة من العالم”.

قرار "هافنغتون بوست"  أتى بعد تقييم لأداء النسخة العربية أفضى إلى ضرورة وضع حد لتدني مستوى الخطاب الإعلامي

لكن ما حصل لاحقا، أظهر أن التقارير والآراء التي سميت مستقلة على الموقع تصب في خانة واحدة، “مصالح الدوحة وجماعات الإسلام السياسي”.

وكان لافتا ومثيرا للاهتمام اختيار رئاسة التحرير الانطلاقة العربية، بالترويج للمرزوقي ومرسي وإيران، حيث أبرز الموقع حوارا مع الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي كشف فيه موقفه الداعم للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، كما عرض موقفه الداعم لإيران معبرا عن سروره بالاتفاق النووي الغربي مع إيران.

ولفت مراقبون عند انطلاق الموقع إلى أن المثير ليس وجود نسخة عربية من هافنغتون، فهذا أمر متوقع، لكن تصدر وضاح خنفر للعملية هو المثير للقلق، ما يعني وجود خطة لاستثمار هذه النسخة في خدمة أجندة الإخوان المسلمين ليس فقط للتسويق لأفكارهم، وإنما لخوض حملات تشويه أو تحريض ضد خصومهم مثلما تقوم به الآن قناة الجزيرة ضد مصر، وهو ما قام به الموقع تماما منذ يوليو 2015.

يشار إلى أن وضاح خنفر، القيادي في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، قدم استقالته من إدارة قناة الجزيرة عام 2011، لكنه ظل في خدمة الخطاب الإعلامي القطري.

ويعتبر انفصال الموقع عن الشركة الأم استمرارا لمآل أذرع قطر الإعلامية التي تهوي الواحدة منها تلو الأخرى، مع تراجع شبكة قنوات الجزيرة المستمر وتدهور نسبة المشاهدة عربيا، وإغلاق قناة الجزيرة أميركا التي كلفت النظام القطري مبالغ هائلة دون أن تحقق أي نسبة مشاهدة تذكر في الولايات المتحدة.

18