هافيرتز يحلم بقيادة ألمانيا إلى منصات الكرة الذهبية

لاعب باير ليفركوزن كاي هافيرتز سيكون الأقرب للتربع على عرش لقب أفضل لاعب في العالم بعد أن أظهر ذكاء في كل المراكز التي شغلها.
الخميس 2020/05/28
مستوى ثابت

برلين- يعتبر الموسم الكروي لهذا العام استثنائيا بكل المقاييس وخصوصا في رياضة كرة القدم التي تظهر كل عام وجوها جديدة يحدوها الأمل بأن تكون ممثلة لبلدانها في سباق المنافسة على الجوائز الكبرى (الكرة الذهبية، أحسن لاعب) وغيرهما.

والاستثناء هذا العام تسجله ألمانيا أيضا التي شدّت العالم إليها منذ أسبوعين بكسر الطوق الذي فرضه فايروس كورونا على نشاط لعبة كرة القدم وقررت استئناف الدوري في حدث لافت.

ورغم أنه يسود تكتم حول جوائز هذا العام، إلا أن محللين يرون أن الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا في مجال كرة القدم هذا الموسم كافية لمنح أحد لاعبيها البارزين جائزة الكرة الذهبية.

ولم يحرز أي لاعب ألماني جائزة الكرة الذهبية منذ ربع قرن، لكن مشجعي كرة القدم في البلاد يرون في الشاب كاي هافيرتز الأقرب للتربع على عرش لقب أفضل لاعب في العالم.

بعمر العشرين، أصبح لاعب باير ليفركوزن فارع الطول (1.89 م)، مطاردا من أبرز الأندية الأوروبية على غرار بايرن ميونخ، ليفربول، مانشستر يونايتد، برشلونة وريال مدريد، وتُقدَّر قيمة انتقاله بمئة مليون يورو.

حطّم هافيرتز أرقاما عدة، فأصبح أصغر لاعب يمثل ليفركوزن في دوري الدرجة الأولى بعمر 17 عاما و4 أشهر

يتمتع هافيرتز بمستوى ثابت، نضوج وقدرة على تحمل الضغط. يسجّل ويمرّر ويصنع الأهداف من العمق، وأظهر ذكاء في كل المراكز التي شغلها.

بعد تألقه في الفوز الأخير على مونشنغلادباخ السبت حيث لعب في مركز قلب الهجوم، قال “لدي دور حرّ، أشعر بأني لست مجبرا على الوقوف بين المدافعين، ويمكنني التراجع إلى خط الوسط أحيانا. هكذا كنت ألعب دوما، لذا لم يتغير الكثير سوى أني أصبحت أكثر خطورة أمام المرمى وأتواجد أكثر في منطقة الجزاء”. وتابع “هذا يناسبني تماما”.

أحرز اللاعبون الألمان جائزة الكرة الذهبية في سبع مناسبات: القيصر فرانتس بكنباور (1972 و1976)، كارل – هاينتس رومينيغه (1980 و1981)، غيرد مولر (1970)، لوثار ماتيوس (1990) وماتياس زامر (1996)، والأقرب لنيل هذه الجائزة في السنوات الماضية كان الحارس مانويل نوير عندما حل ثالثا في 2014.

وشرح ماتيوس بعد انتهاء الموسم الماضي “بالنسبة لي هو لاعب الموسم، وإذا أبقى هافيرتز على هذا المستوى، مع هذه الرشاقة، الذكاء، الحضور في الملعب وتسجيل الأهداف، قد يحصد جائزة أفضل لاعب في العالم”.

وبدأ هافيرتز مسيرته كلاعب رقم 10 في الوسط الهجومي، وبمقدوره الآن اللعب على الجهة اليمنى من الوسط أو الهجوم، وكمهاجم ظل قادرا على التراجع بذكاء إلى الخلف.

ويشرح زميله الهداف كيفن فولاند مزاياه قائلا “يتمتع برباطة جأش وتقنية رائعتين، بالإضافة إلى قدرة على اتخاذ القرارات. رأيته يتدرّج إلى الفريق الأول منذ انضمامي إلى النادي وتطوّره كان رائعا. أصبح بسرعة عنصرا ضروريا لنا”.

وفي ديسمبر 2019، أصبح أصغر لاعب يسجل 30 هدفا، والأصغر يخوض 100 مباراة في الدوري، بعمر 20 عاما و6 أشهر.

عادل الأسبوع الماضي رقم الهداف التاريخي لنادي شالكه والمنتخب كلاوس فيشر، بتسجيله 34 هدفا قبل بلوغه الحادية والعشرين، والرقم مرشح بقوة للكسر (يلعب ليفركوزن الثلاثاء مع ضيفه فولفسبورغ ضمن المرحلة الـ28).

ويقول خبير الانتقالات ديفيد ويب لصحيفة إندبندنت البريطانية “كل ناد كبير يريد قطعة من كاي هافيرتز، لأنه نادر ويستحق الاهتمام”.

ويروي هافيرتز المولود في بلدة ماريادورف القريبة من مدينة آخن المحاذية للحدود الهولندية – البلجيكية، بداياته “عرّفني جدّي إلى كرة القدم. ساعدني في أولى خطواتي. ثم جاء دور شقيقي ووالدي لوضعي على السكة في صغري”.

وتابع اللاعب الذي انضم إلى فريق قريته بعمر الرابعة، لموقع الدوري الألماني، “الجميع كان مجنونا بكرة القدم وكنا عائلة كروية. أحببنا كرة القدم وكل ما هو مرتبط بها”.

يتمتع هافيرتز بمستوى ثابت، نضوج وقدرة على تحمل الضغط. يسجّل ويمرّر ويصنع الأهداف من العمق، وأظهر ذكاء في كل المراكز التي شغلها

وبقي مع فريق لاعبي أحلامه “أليمانيا آخن” موسما واحدا، إذ جذبه ليفركوزن بعد مباراة لفريق تحت 12 عاما.

ويروي سلافومير تشارنييتسكي مدرب الناشئين في ليفركوزن “كان أصغر بسنة من الجميع في الفريق. لا أذكر كيف انتهت المباراة، ربما 8 – 3 لمصلحتنا، لكنه سجل الأهداف الثلاثة. كان هذا انطباعي الأول عن كاي”.

وفيما كان دوما اللاعب الأصغر في الفئات العمرية، واجه أول مشكلة كبيرة في مسيرته متعلّقة بالنمو “بعمر الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة.. عانيت طفرة نمو هائلة. كان عليّ أن اعتاد على طول ساقي، فهذا يؤثر على طريقة ممارسة كرة القدم بأكملها. عانيت في فئة 15 – 16 عاما، وأمضيت وقتا طويلا على مقاعد البدلاء”.

لم يمنعه هذا التحدّي من قيادة ليفركوزن إلى لقب بطولة ألمانيا تحت 17 عاما في 2016، حيث سجل 18 هدفا في 26 مباراة، بينها الافتتاحي في مرمى بوروسيا دورتموند في النهائي.

وحطّم هافيرتز أرقاما عدة، فأصبح أصغر لاعب يمثل ليفركوزن في دوري الدرجة الأولى بعمر 17 عاما و4 أشهر، وفيما كان يخترق صفوف الفريق الأول، كان ينهي امتحاناته المدرسية.

23