هالة شكر الله أول مصرية مسيحية تترأس حزبا سياسيا

الأحد 2014/03/02
شكرالله ترى أن المرحلة المقبلة في مصر تتطلب حلولا غير تقليدية

القاهرة - لم تكن هالة شكر الله تحلم يوما أن تكون الرقم الأول في حزب الدستور بحكم إيمانها العميق أن العمل السياسي الذي يتغيّى التغيير لا يبحث عن المناصب بقدر ما يلتصق بهموم الناس ويتقاسم معهم آلامهم.

لكن المرحلة التي مرّ بها حزبها والأزمة السياسية التي عاشتها مصر جعلت المعادلات وبعض القناعات تتجه نحو التبدل والقفز إلى قراءات مغايرة للمشهد السياسي.

شكر الله بمهمتها الحزبية الجديدة على رأس حزب الدستور تكون أول امرأة مصرية مسيحية تترأس حزبا سياسيا بالانتخاب. وذاك يبعث على التفاؤل لأنه سيفتح الباب على مصراعيه أمام العديد من الوجوه النسائية لتلج عالم السياسية دون خوف من الإقصاء أو التهميش على أساس فكري أو طائفي.

وقد عبر البعض عن ذاك التفاؤل بالمستقبل من ذلك ما قالته ميرفت تلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة بعد صعود هالة لرئاسة الحزب، حيث أكدت أن الدستور انتصر لحقوق وحريات المرأة ومنحها الحق في الترشح لكافة المناصب السياسية بالدولة والوصول إلى منصة القضاء، مشيرة إلى أن فوز هالة شكر الله بمنصب رئيس الحزب يؤكد حدوث نقلة نوعية في فكر وسلوك المجتمع المصري تجاه المرأة واعترافه بقدرة وكفاءة المرأة المصرية على تولي كافة المناصب، وأنّ فوزها يعد تجسيدا حقيقيا لمبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو المجيدتين اللتين شاركت فيهما المرأة بصورة أبهرت العالم.

وقد تمكنت هالة من الفوز بمنصب رئيس حزب الدستور في انتخابات داخلية ساخنة، حصلت فيها على 108 أصوات من إجمالي أصوات الجمعية العمومية لحزب الدستور البالغ عددها 203 أصوات في المؤتمر العام الأول للحزب.

المؤتمر وكما وصفه بعض الحضور شهد منافسة لممثلي القوائم في الانتخابات الداخلية للحزب، لكن بعد إعلان نتيجة فوز شكر الله كان هناك نوع من التفاهم حول المستقبل الذي ينشده الحزب حين أكد حسام عبدالغفار المرشح السابق لرئاسة الحزب، أن حزب الدستور هو فكرة توحدنا ولا بد أن يبقى ليرسم ابتسامة وطن، معبرا على تعاونه مع الإدارة الجديدة للحزب، وأن الحزب سيعمل لتحقيق أهداف ثورة 25 يناير.

هالة شكر الله جاءت لرئاسة الحزب في فترة صعبة ربما نظرا لما تعرفه الساحة المصرية من تجاذبات بعد أن تمكن الشعب المصري من الخروج من قبضة الإخوان التي “كبست” على أنفاسه طيلة حكم مرسي.

لكنها وهي التي تملك تجربة مهمة في ساحة النضال السياسي ستعينها ولو بالقدر اليسير على السير بخطى واضحة وتدرك أن المسؤولية قد تضاعفت الآن.

إضافة إلى ذلك فشكر الله تملك رصيدا علميا ومعرفيا محترما فهي حاصلة على درجة الماجستير من جامعة ساسكس في بريطانيا في العلوم الاجتماعية والتنمية في التسعينات وعلى دكتوراه في علم الاجتماع من الولايات المتحدة الأمريكية وهي ناشطة في الحركة الطلابية في السبعينات ( سجنت في السبعينات إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب نشاطها السياسي في الجامعة) وباحثة حرة ومستشارة للتنمية وأسست مكتبا للاستشارات في قضايا التنمية.

ما حدث في 30 يونيو كان حراكا شعبيا ولحظة شديدة الأهمية في إزاحة حكم الإخوان الاستبدادي


مواقفها


كانت مواقف شكر الله متعددة تهم البيت الداخلي للحزب كما تتعلق بالحالة المصرية السياسية والاجتماعية، فهي قد تحدثت عن محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور سنة 2012 وأشارت إلى أنه تعرض إلى حملة من التشويه بعد الاستقالة من منصب نائب رئيس الجمهورية، كما أكدت أنه وقع الاختيار عليه ليكون رئيسا شرفيا للحزب وذاك لا يعني سؤاله قبل اتخاذ أي قرار داخل الحزب، والقرارات تتخذ وفق رؤيتنا لمدى أهميتها، ومدى تعبيرها عن القيم التي ندافع عنها.

وترى شكر الله أن حزب الدستور يتخذ توجها يساريا وسطيا، حيث يجمع ما بين تبنى قضية العدالة الاجتماعية وقضية الحريات وحق القطاع الخاص في البناء بضوابط معينة، ويتفهم الاحتياج الشديد للسعي لتلبية مطالب الشارع.

وحول ترشيح أحد من الحزب للانتخابات الرئاسية ترى هالة أن ساحة الانتخابات الرئاسية لازالت خالية، ولكن بافتراض امتلاء الساحة بالمرشحين فالحزب سيحسم موقفه بعد اجتماع مع جميع قواعده، مؤكدة على ضرورة أن يكون هناك ضمانات لمن سيترشح بالطريق إلى إرساء للقواعد الديمقراطية

أما المصالحة مع جماعة الإخوان فتذهب الرئيسة الجديدة لحزب الدستور إلى أن المصالحة في أي مكان لا بد أن تكون بعد المحاكمة والمصارحة والكشف عن الحقائق ولا بد من الاعتراف بالأخطاء والمحاسبة وبعد ذلك تتم المصالحة.

وتعتقد أن ما حدث في 30 يونيو كان حراكا شعبيا ولحظة شديدة الأهمية في إزاحة حكم استبدادي في إشارة إلى فترة حكم مرسي. وترى شكر الله، أنها ليست مع استقالة حكومة الببلاوي في هذا التوقيت، مطالبة رئيس الحكومة المستقيلة، بتوضيح أسباب استقالته. وأنه عليه تقديم كشف براءة لذمته المالية، على حد قولها.

وتذهب خلال حديثها عن ترشح الفريق السيسي للجمهورية، إلى أن الساحة الآن خالية، ولكن بافتراض أنها امتلأت بالمرشحين، فأي موقف سيتخذ سيكون خاضعا للمناقشة من المكتب السياسي داخل الحزب والتواصل مع قواعد الحزب للوصول إلى رأي موحد، مؤكدة أن الميل الطبيعي لأية قوى مدنية أن يكون هناك ضمانات معينة وأن من يترشح يكون ممن يسعون إلى إرساء آليات ديمقراطية وبالتالي لا يمكن أن يمثّل أي جهاز من أجهزة الدولة ولا يستند إلى قوتها.

المصالحة مع الإخوان في أي مكان لا بد أن تكون بعد المحاكمة والمصارحة والكشف عن الحقائق ولا بد من الاعتراف بالأخطاء والمحاسبة

وتقدر شكر الله دور الجيش والمشير السيسي في إزاحة حكم الإخوان، لكنها تريد للجيش أن يحافظ على أمن الوطن خاصة أنه مهدد في سيناء وفي عدة مواقع، وبالتالي يجب أن نتساءل عن تداعيات دخول الجيش في العملية السياسية. مضيفة أن الجيش استجاب للحظة معينة للشعب، ولكن لا يعني أن يكون هناك مبايعة، ولا بد أن يكون الهدف في انتخابات الرئاسة القادمة هو السعي لتأسيس حكم ديمقراطي بآليات ديمقراطية، قائلة “نحن بحاجة أن يكون هناك رئيس قابل للنقد والمحاسبة ودورنا تحذير المواطنين من ألا تكون اتجاهاتهم مجرد آراء منجرة وراء مشاعر وعاطفة”.

وتنتقد شكر الله خارطة الطريق قائلة إنها تسير بشكل عام ولكنها واجهت تعثرات وتهديدات عرقلت مسيرتها الصحيحة من بعض الحركات وجماعات العنف.

أما موقفها من ترشح حمدين صباحي فكان واضحا حيث قالت “نحن في الدستور سعداء بقرار حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي خوض انتخابات الرئاسة، لأن ترشحه لن يجعل المشهد خاليا من المتنافسين، إذا قرر المشير السيسي خوض سباق الرئاسة، وهذا هو الأمر الطبيعي في أي مجتمع ديمقراطي ونحن نريد أن نطبق الديمقراطية”.

وأضافت: “قرار دعم أي مرشح رئاسي لن يكون فوقيا، لكنه قرار داخلي سيتم بآلية مشتركة بين الأعضاء سنتفق عليها، ونحن في لحظة ترقب ولن نتأخر في إعلان القرار ولن نغيب عن الساحة، ولكن ننتظر رؤية خريطة المرشحين كاملة وبرامجهم وخططهم وخطابهم السياسي وسنحدد موقفنا وفقا لهذه المعطيات”.


أهداف المرحلة القادمة


من خلال جل تصريحاتها لوسائل الإعلام المختلفة أبانت هالة شكر الله عن أهداف حزب الدستور في المستقبل القريب والبعيد، فالحزب الآن يركز على استكمال بنائه من الداخل، ولا يفكر حاليا في المشاركة في الحكومة الجديدة.

وترى هالة أن المرحلة المقبلة تتطلب حلولا غير تقليدية للكثير من المشاكل الاقتصادية ولكن يبقى الحس الوطني والإدارة الذكية هما الركيزة الأساسية لتحقيق آمال وطموحات الشعب الذي يسعى بكل السبل ولن يرضى بديلا عن تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل، على حد تعبيرها.

و أن حزبها قادر على رسم الخريطة السياسية في الفترة المقبلة، حيث تعتبره يعكس الكثير من مبادئ الثورة؛ “عيش حرية عدالة اجتماعية”، ويعني تبنيا وانحيازا للجماهير.

المرحلة المقبلة تتطلب حلولا غير تقليدية للكثير من المشاكل الاقتصادية ولكن يبقى الحس الوطني والإدارة الذكية هما الركيزة الأساسية لتحقيق آمال وطموحات الشعب

وتقر بأنها ستعمل خلال المرحلة المقبلة على بلورة رؤية سياسية واضحة لموقف الحزب من قضية العدالة الاجتماعية وكيفية ترجمتها إلى سياسات بديلة تطرح على الدولة والانتقال بها من مرحلة الشعارات إلى مرحلة التطبيق العملي حتى يعبّر الدستور عن طموحات الناس في حياة كريمة. مؤكدة أن الدستور في حاجة لإنشاء آلية للسياسات البديلة تضم متخصصين وخبراء تستطيع أن تصل للناس في مواقعهم لتبني مطالبهم، ومعرفة قضاياهم والدفاع عن مصالحهم، وطرح حلول عملية لها حتى يترجمها الحزب إلى سياسات بديلة تطرح على الدولة.

وستسعى لهيكلة أمانات الحزب لإنشاء أمانة السياسات البديلة، لتخرج منها حكومة موازية من كوادر الحزب المؤهلين، مشيرة إلى أن الدستور يضم شخصيات جاهزة لطرح وتبنى قضايا المواطنين، وأن يعمل الحزب كآلة متحركة دائما وكفؤة و تقوم على محاور مختلفة.

وعن خططها للمّ شمل الحزب بعد الصعوبات التي واجهها خلال المرحلة الماضية والانشقاقات التي شهدها، فقد وجهت الرئيسة الجديدة لحزب الدستور الدعوة لجميع القيادات التي تقدمت باستقالاتها من الحزب لأنها لم تجد لنفسها دورا أو عجزت عن العمل بسبب المشاكل الداخلية للعودة لتقدم إضافتها للدستور، وأكدت أنها ستحاول استعادة الكفاءات التي خرجت من الحزب واستقدام كفاءات أخرى، كما وجهت الدعوة للشباب الذين جمدوا عضويتهم للعودة مرة أخرى ليعملوا بفاعلية في هذه المرحلة الهامة، موضحة أن الكثير من الشباب بدأوا في العودة، وأن هناك شخصيات من خارج الحزب طلبت الانضمام إليه لأنها شعرت بالأمل بعد تجربة الانتخابات الأخيرة.

وعن رؤيتها لشكل علاقة الحزب بجبهة الإنقاذ باعتباره أحد مؤسسيها وهل سيراجع علاقته معها أم لا؟ ترى شكر الله أنه في الفترة المقبلة ستكون هناك مقابلات مع أحزاب الجبهة في جلسات ثنائية وثلاثية لدرس العلاقة مرة أخرى مع جبهة الإنقاذ والأحزاب المختلفة. وترى أن الجبهة شكلت في لحظة معينة لمواجهة حكم الإخوان ولعبت دورا هاما في هذا الوقت، وقد تشهد الفترة المقبلة تغيرا شديدا وتباينا بين أحزاب الجبهة المختلفة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقد علقت قائلة: “يجب أن نرى مرونة في تشكيل جبهات جديدة إذا احتاج الأمر، وإذا استمرت الجبهة قريبة في مواقفها من بعضها البعض من الطبيعي أن نستمر وإذا حدث العكس علينا أن نكون قادرين على بناء وتأسيس جبهات أو تحالفات جديدة”.

وبخصوص خطط الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة تقول هالة: “سنخوضها كمعركة أساسية للديمقراطية، لأن الحزب متواجد في كثير من المحافظات، وقادرون على أن نخوضها بشكل جيد، وربما نخوضها كجزء من جبهة ديمقراطية عريضة وهذه كلها أمور ما زالت قيد الدراسة مع الأحزاب الأخرى”.

أما الأحزاب التي يمكن أن يتحالف معها الدستور في الانتخابات البرلمانية، فترى رئيسة حزب الدستور، أن أقرب الأحزاب لهم هو الحزب المصري الديمقراطي، وهي مسألة سيقع درسها خلال الأسابيع المقبلة مع بقية الأحزاب. وكشفت أنه الشهور الماضية شهدت تفكيرا للاندماج مع الحزب المصري الديمقراطي، وكانت هناك خطوات في هذا الاتجاه توقفت لأسباب عديدة ولم يكتمل المشروع. وتضيف شكر الله “نحن نتكلم الآن عن تحالف انتخابي، النظرة العامة داخل الحزب أن المصري الديمقراطي هو أقرب حزب لنا، وهذا الأمر ستتم دراسته على ضوء المعطيات الجديدة مع باقي الأحزاب المدنية التي تشكل المشهد السياسي، أما مسألة الاندماج فستأخذ وقتا، وهي مسألة ليست مستبعدة، وندرس الموقف ونرى إمكانية أن نقترب كأحزاب من بعضنا البعض عن طريق أنشطة مشتركة وتحالفات انتخابية ومناقشات بشأن الرؤى والتوجهات حتى نمكّن أعضاء الأحزاب من الاقتراب من بعضهم.

هذه الرؤى الاستشرافية التي كشفت عنها هالة شكر الله تحيل على أن حزبها مقدم على منافسة شرسة مع باقي الطيف السياسي، فهل تتحول أفكار حزب الدستور بزعيمته الجديدة إلى واقع ملموس أم تبقى مجرد أحلام لا تتعدى مستوى الخطاب والشعارات؟

20