هانز بليكس: مشروع الإمارات النووي طموح

الجمعة 2015/03/20
استقبال حاوية المفاعل لأولى محطات الطاقة النووية السلمية بالإمارات

أبوظبي - أشاد هانز بليكس، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تنويع مصادر الطاقة، في إطار محاضرة ألقاها، مؤخرا، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، حملت عنوان “أهمية الطاقة النووية لدول العالم”.

وقال بليكس إنّ الإمارات تأخذ على عاتقها تحدي توفير مصدر موثوق به للطاقة يغطي جزءا كبيرا من حاجاتها بحلول عام 2020، وذلك في الوقت الذي حدَّدت الطاقة النووية خيارا استراتيجيا لا عودة عنه في سبيل تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط، تلبية للطلب المتنامي على الكهرباء في الدولة.

وأكد أنّ عنصر السلامة يحظى بالأولوية القصوى لدى الإماراتيين، ويأتي في مقدّمة التزامهم بالشروط التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال بليكس، الذي ترأّس في السابق لجنة التفتيش على أسلحة الدمار الشامل العراقية، إن العالم يعتمد حاليا، بشكل كبير على الوقود الأحفوري، الذي يسهم بنسبة 80 بالمئة من الطاقة المولّدة عالميا، بينما تسهم الطاقة النووية بنسبة 10 بالمئة.

وأشار إلى أنه لا بدّ للدول من أن تدخل قطاع الطاقة النووية كأحد البدائل لتوليد الطاقة الكهربائية، كما هو حاصل في دول جنوب شرق آسيا، إذ أنّ التقدم الصناعي يتسارع في معظم دول العالم، وكذلك فإن الطاقة النووية ضروريَّة مع ظهور المؤشرات الاقتصادية والإحصائية لتزايد عدد السكان، والاستهلاك الكبير للطاقة الكهربائية التي يولَّد معظمها باستخدام الغاز والوقود الأحفوري، المؤثر سلباً على البيئة وصحة الإنسان، لما يطلقه من غازات مثل الكربون والميثان وغيرهما، وذلك إلى جانب محدودية مصادر الطاقة الأحفورية عالميا.

وقال إنّ إدخال الطاقة النووية وامتلاكها في أي دولة ليسا بالأمر السهل، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، لما لذلك من ارتباط ببعد الأمن والأمان النووي، لافتا إلى أن المفاوضات النووية الجارية مع إيران الآن ترمي إلى التوصل إلى إستراتيجية نووية تضمن لها الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية وليس للأغراض العسكرية، إذ سيراعَى عدم حصولها على نسبة عالية من التخصيب حتى لا تتمكن من إنتاج سلاح نووي.

ويرى مراقبون أنّ مثل هذه التطمينات حول المفاوضات النووية الجارية بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد، لا يمكن أن تخفف من قلق بلدان المنطقة من أن تمتلك طهران سلاحا نوويا، نظرا إلى سياساتها العدائية الواضحة التي تنتهجها تجاه جيرانها العرب ونزعاتها التوسعية الفجّة والمكشوفة لدى الجميع والتي تسعى لتحقيقها بشتى السبل غير المشروعة.

هانز بليكس: حادثة فوكوشيما في اليابان مثلت فرصة لتحسين متطلبات أمان المفاعلات النووية، والاستعداد والاستجابة للطوارئ والإشعاعات النووية

كما يلفت المراقبون إلى أنه لا مجال للمقارنة بين الأهداف المشروعة التي تقود الخطوات السليمة التي تقوم بها الإمارات لامتلاك الطاقة النووية لأغراض السلمية في إطار الشرعية الدولية والاتفاقات العالمية التي تنظّم القطاع، وبين المخاتلات والالتواءات الإيرانية التي تبقي نواياها من كسب الطاقة النووية محل شكوك وقلق دائمين خاصة في ظلّ عدم إخفائها رغبتها في امتلاك السلاح النووي.

وفي ما يتعلق بمشروعية امتلاك الطاقة النووية والمخاطر التي يمكن أن تنجر عنها، أشار بليكس إلى أنّ مشروعية امتلاكها متعلقة أساسا بسلمية الغايات والاستخدامات، مشيرا إلى أنها طاقة آمنة ونظيفة، وهو ما جعل دولا مثل دولة الإمارات العربية المتّحدة تستخدمها في توليد الطاقة لخدمة طموحاتها المستقبلية المشروعة من خلال رؤية تتمثل في تنويع مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتزايد عليها، على عكس بعض البلدان التي تريد امتلاكها لغايات عسكرية.

وأشار هانز بليكس إلى أن حادثة فوكوشيما في اليابان مثلت فرصة لتحسين متطلبات أمان المفاعلات النووية، والاستعداد والاستجابة للطوارئ والإشعاعات النووية، إذ أجريت مراجعات جوهرية على أنظمة السلامة، وتقدير المخاطر والتهديدات المحتملة.

وذكر أن العالم بات يشهد تطوُّرا سريعا في التقنيات النووية، والحلول المبتكرة في مجال الأمان والتخلص من النفايات، ودورة الوقود المشع، ما يجعل منها داعما رئيسيا لأمني الطاقة الوطني والعالمي، إذا ما جرت إدارة النفايات المشعَّة بنجاح عن طريق بناء منشآت التخزين، وتصريف المواد المشعَّة ذات الإشعاعين العالي والمتوسط، والتخلص من النفايات السامة بدفنها في أعماق كبيرة من الأرض.

وأضاف بليكس أن العديد من الدول الموقعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي، مثل اليابان والبرازيل، تخصِّب اليورانيوم لأغراض سلمية، وأن كوريا الجنوبية لديها 20 محطة نووية، وتسعى إلى بناء المزيد، وأنه يوجد في العالم حاليا 430 مفاعلا نوويا في 31 دولة تستخدَم لتوليد الطاقة الكهربائية.

6