هاني الصلوي يقدم نظرية جديدة في الفهم والتفسير وقراءة النصوص

السبت 2015/01/24
حقب مابعد الحداثة نهاية فاعلة لمرحلة الكتابية

القاهرة - عن “مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر” بالقاهرة، صدر كتاب بعنوان “الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعـد مابعد الحداثة، أزمنة النص ميديا” للكاتب والباحث والشاعر اليمني هاني الصلوي، يقع الكتاب في 384 صفحة من القطع المتوسط.

أهمية الكتاب ليست رهينة موضوعه فحسب، بل تطال سياقات عدة عمل عليها واشتبك مع تفاصيلها الكاتب، وربما صدق عليه قول أحد الباحثين الذي عدّه كتابا يحاول أن يبحث في كل شيء من المسلمات التقنية اليومية والعادية، وحتى الفلسفة وما بعـد الفلسفة والذهنيات الأكثر جدّة.

يقع الكتاب في ترتيب غريب يضفي قدرا من الإثارة حيث يبدأ بإهداء، يتساءل فيه عن جدوى الإهداء في حالة كتاب يتضمن رثاء الكتابة كهذا، ويستند في الصفحة اللاحقة إلى المقولة المعروفة القائلة بأن قليلا من التقنية يبعدنا عن الإنسان بينما يمكن للكثير من التقنية أن يعيدنا إليه.

نجد بعد ذلك توضيحا أو ملاحظة غير مهمة بتعبير الكاتب، تشير إلى كون القارئ يستطيع البدء بقراءة الكتاب من أي مبحث يريد، ثم تأصيل اعتبره نهائيا تضمن بيان أن من الأفضل ألا ينسب الكتاب لمؤلفه وأنه سيـظل دائما في حاجة إلى التعديل والتحرير.

يطرح الكتاب الذي يقدمه هاني الصلوي على أنه مجازفة أو مغامرة في أكثر من فضاء نظرية تسم نفسها بالجديدة، ضمن إطار ما يعرف بنظريات بعـد مابعد الحداثة، ورغم رفض الكاتب تسمية كتابه هذا بالنظرية التي يرى أنها انتهت كمرحلة ومنهج، ناهيك عن انتهاء ما عرف بمابعد النظريات.

ورغم رفضه أيضا لمصطلح بعد مابعد الحداثة واعتباره مضللا وأنه وإن كان مقبولا من الناحية الزمنية إلا أن التسمية الأقرب لروح هذه المراحل العاصفة هو الحداثة اللامتناهية الشبكية أو الحداثات اللامتناهية الشبكية، وهو في كل مساراته ينطلق من مراحل مابعد الحداثة باعتبارها بداية التأريخ في سعتها ومفاهيميتها وفي ارتباطها بالحداثة التي حملتها في حلباتها وأتونها.

يرى الكاتب أن مراحل جديدة قد انبثقت مع مابعد الألفية هي أزمنة النص ميديا أو اللاتناهي الشبكي، وهي مراحل دعاها بمابعد الكتابية، حيث انتهت الأزمنة الأسبق لها بحقب مابعد الحداثة التي يعدها نهاية فاعلة لمرحلة الكتابية. غير أن ذلك لا يعني زوال الحقبة الكتابية تماما إذ بقيت وستبقى لانهائيات من رؤاها الفاعلة.

كما أن وجود أجيال شديدة الحماس للكتابية داخل متواليات الأجد اللامتناهي قد أبقى ظلالا وحيثيات لما قبل بعد مابعد الحداثة بوصفها لاتناهيا شبكيا، الأمر الذي اضطر معه المؤلف إلى تقسيم اللامجتمعات اللامتناهية (والصيغة له) إلى قسمين أحدهما ما أطلق عليه: المجتمع المعتمد “المجتمع المعتمد على الكتابية وماقبل اللامتناهية” والآخر “اللامجتمع الافتراضي المحض أو مجتمع المآل”.

يجعل الكاتب هاني الصلوي من فترة يسميها العصر فائق القنطرة التي عبرت عليها البشرية إلى الحداثات اللامتناهية الشبكية، وهي فترة تمتد من نهايات الثمانينات من القرن الماضي وتمضي مع سنين قليلة في العقد الأول مما بعد الألفية وتضم أعلاما من مثل دوجلاس كلنر وليبوفتسكي، وبعض من اهتموا بالمعلوماتية والرقمية، إلى جانب جان بودريار الأكثر ارتباكا وإدراكا لما يخص ماجد على مستوى انتهاء مابعد الحداثة، ما جعل المؤلف يسم تشظي الفكر الفائق بصدمة بودريار إلى جانب ليندا هتشيون وإيهاب حسن قبلها. ويفرق الكتاب على مستوى سؤال التكنولوجيا ما بين العصر التكنولوجي بما هو سمة لمابعد الحداثة، ومابعد التكنولوجيا بأبعادها اللامتناهية الشبكية.

16