هاني القصاص المثقل بمعاناة غزة لا يغيب عن آسياد

رحلة صعبة يخوضها الرباع الفلسطيني هاني القصاص للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في إندونيسيا.
الثلاثاء 2018/08/28
القصاص يترك غزة للمرة الأولى في حياته آملا في رفع اسم فلسطين

جاكرتا - رحلة مضنية خاضها الرباع الفلسطيني هاني القصاص للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في إندونيسيا، بدأت بمعاناة الخروج من قطاع غزة المحاصر، وصولا إلى المشاركة في منافسات رفع الأثقال دون علمه بأن شقيقته الصغرى توفيت قبل أيام.

الرباع البالغ من العمر 23 عاما، ترك القطاع المحاصر من قبل إسرائيل للمرة الأولى في حياته، آملا في رفع اسم فلسطين في جاكرتا، من خلال المشاركة في منافسات رفع الأثقال لوزن 77 كلغ في آسياد 2018.

وبعد مشقة السفر، وصل القصاص إلى العاصمة الإندونيسية قبل ثلاثة أيام من موعد انطلاق الدورة رسميا في 18 أغسطس، وشارك في المنافسات الثلاثاء 23 منه، بعد ثلاثة أيام من وفاة شقيقته.

وبصوت متهدج ومحاولة لمغالبة الدموع دون جدوى، يقول القصاص “لم يخبروني إلا بعد يوم من مشاركتي”.

وعشية انطلاق الألعاب، أصيبت شقيقته الصغرى هديل (خمسة أعوام) بوعكة صحية مفاجئة نقلت على إثرها إلى العناية المركزة، وسرعان ما دخلت في غيبوبة لتفارق الحياة في 20 من الشهر الحالي.

لكن مع ذلك، لم يتم تبليغ القصاص بوفاة شقيقته إلا بعد أربعة أيام من وفاتها، وبعد انتهاء مشاركته في المنافسات.

ويوضح المدير الفني للمنتخب الفلسطيني لرفع الأثقال حسام حمادة لفرانس برس “كنت أول العارفين، وكان للخبر أثر كبير علي إذ أنني تعرضت لموقف مماثل مع شقيقتي”.

ويضيف بصوت متقطع محاولا إخفاء تأثره “حاولت قدر المستطاع أن أخفي الخبر عن هاني. أبعدته عن كل وسائل التواصل، لأنه صاحب همة عالية ولم أرد له أن يحبط (..) الوضع تطلب منا ضبط عواطفنا من أجل المهمة الوطنية والأخلاقية”.

وتحدثت فرانس برس مع البعثة الفلسطينية في القرية الرياضية التي تبعد نحو 20 كيلومترا شمال وسط جاكرتا، لكن الوصول إليها يحتاج إلى أكثر من ساعة بسبب الازدحامات الخانقة التي تغص بها العاصمة الإندونيسية.

وتستضيف القرية التي يتوقع أن تتحول إلى مساكن لذوي الدخل المحدود بعد الحدث، البعثات المشاركة في الألعاب، في سبعة مبان شاهقة الارتفاع.

وتؤشر الأعلام الفلسطينية إلى مقر إقامة البعثة في الطبقة الأولى من المبنى الرقم 4. وفي المكتب الرئيسي، جلس هاني بتعابير وجه حزينة يحاول كسرها بابتسامة مصطنعة، يرد بها على كلمات حمادة وأفراد آخرين من البعثة، الذين يحاولون مواساته تارة بعبارات تشجيعية، وطورا بالمزاح.

وقبل إبلاغه بالنبأ الحزين، شعر هاني بوجود أمر ما لأن “تصرفهم معي كان غير طبيعي”، بحسب ما يوضح لفرانس برس.

ويضيف “قلت لهم ما الذي يحصل؟ أخبروني!”، قبل أن يضرب كفا بكف بحسرة ويقول “حتى أهلي كانوا يتهربون مني على فيسبوك. كنت حين أطلب من أمي أن تتصل بي عن طريق الفيديو، كانت تقول إن الإنترنت ضعيف أو إن أخواتي يلعبون خارج المنزل”. يتابع “لا أدري لماذا، ولكنني غادرت غزة قلقا”.

ولهاني القصاص الكثير من الأسباب التي كانت كفيلة بدفعه للقلق. كان يترك القطاع للمرة الأولى بعدما حاول سابقا مغادرته للمشاركة في منافسات أخرى، على غرار دورة ألعاب التضامن الإسلامي التي رشح للمشاركة فيها عام 2017 (أقيمت في عاصمة أذربيجان باكو)، إلا أنه لم ينل تصريحا بالمغادرة من السلطات الإسرائيلية.

هذه المرة، أتى التصريح، على رغم أن ذلك لا يضمن الخروج الآمن، وبالتأكيد لا يعني أن المغادرة ستكون عبارة عن رحلة سلسة، لاسيما وأن معابر الخروج قد تقفل في أي لحظة من دون سابق إنذار.

22