هايكو عربي.. من أجل بلاغة جديدة

الأحد 2016/02/07
رسمة للفنان إدوارد شهدا

1

يمكن للهايكو أن يمثل بداية ثانية للقصيدة العربية، وحافزا للاشتغال على بلاغة جديدة تتغذى من تراكم الخبرات الشعرية وفي نفس الآن تنفتح على المستقبل.

يصبح ذلك في عداد الممكن إذا استطاع شعراء الهايكو مفاوضة الممكن الجمالي من مخاضات اللحظة التاريخية الراهنة بوعي إمكاناتها وصوغ حقل ومدار جديد للنوع الأدبي يمكن أن تنكتب فيه القصيدة. يصبح الهايكو في هذه الحالة لحظة جمالية جديدة ومشتلا حقيقيا للإبداع والخلق.

2

الهايكو عودة بحر الشعر إلى نبعه. إلى بيته الأول. حيث تنبثق اللغة في لحظة بكارة. وتستعيد الكلمات سحرها من حيث تمتح طاقتها الحيوية ولغزها الأول.

الهايكو البداية التي لم تسبقها بداية مثلها. لقد دأب العرب على تطوير بلاغتهم بتفاعل خصيب مع شعريات الشعوب والثقافات التي تلاقحوا معها في عملية مثاقفة متواصلة سواء كانت فارس أو بيزنطة أو الهند أو بلاد الإغريق أو أوروبا النهضة وأوروبا الحداثة.
وفي كل لحظة كان شعراء العربية يراكمون الخبرات ويصنعون لحظات خلق متجددة، شكلت قصيدة النثر آخر هذه المحطات التي صاغت الوجدان العربي بالإنشاد والصور الجميلة والرؤى الوجودية. كل ذلك كان عبر الاستمرارية والتراكم والانتقاء.

3

لحظة الهايكو، يمكن أن تكون حالة نوعية الى أبعد الحدود. فهي تعيد الشعر إلى مبتدئه. إلى حمضه النووي الأول الذي منه تتفرع صبغيات الكائن. إلى سحر الحرف وجرسه.

إلى موسيقى الكلمة وطاقتها الدلالية والإيحائية معا. وخصوصا إلى إعادة ربط الكائن عضويا بمصدر إلهامه الأول: الطبيعة حيث يتهجّى الأسماء في انبثاقها الأول، حيث يصبح للأسماء نفسها طعم الدهشة. دهشة اكتشاف العالم.

4

بهذا المعنى، تمثل “لحظة الهايكو” حاجة أنطولوجية من أجل تأسيس بلاغة جديدة وفق رؤيا للغة والعالم جديدة.

كاتب من المغرب

15