هبة إماراتية تعيد مسرح نابليون إلى فخامته الأصلية

بعد اثني عشر عاما، سيعيد وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر ورئيس قصر فونتانبلو جان فرنسوا إيبير فتح المسرح نابليون، بحضور وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.
الأربعاء 2019/06/19
التحفة الفرنسية تخرج من طي النسيان

مسرح فونتانبلو تحفة معمارية فرنسية طواها النسيان لعقود، يعود إلى فخامته بفضل هبة إماراتية، ساهمت في ترميمه والحفاظ على مكوناته الأصلية.

باريس- يعود مسرح نابليون الثالث في قصر فونتانبلو قرب باريس، وهو تحفة معمارية من زمن الإمبراطورية الثانية، بعدما طواه النسيان لأربعة عشر عقدا، وإثر أشغال استمرت 12 سنة بفضل مساهمة مالية قدرها 10 ملايين يورو من دولة الإمارات.

ويعطي هذا المسرح بدءا من المنسوجات الحريرية المبطنة والسجادات بألوان الزهور والزخارف المطلية أو المصنوعة من الحجر المذهّب والثريّات والستائر، وصولا إلى السلالم والردهات المحيطة بها، انطباعا للزائر بأنه في زمن آخر زاخر بالترف والفخامة.

وفي 27 أبريل 2007، كانت انطلاقة مشروع تجديد ضخم، فبعدما ذُهل رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمنظر المسرح المهمل، وقّع على شيك أمام وزير الثقافة الفرنسي آنذاك رونو دونديو دو فاربر. وأعيدت تسمية مسرح نابليون الثالث ليصبح على اسم الرئيس الإماراتي.

وبعد اثني عشر عاما، سيعيد وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر ورئيس قصر فونتانبلو جان فرنسوا إيبير فتح المسرح الواقع في جناح لويس الخامس عشر، بحضور وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. وتفقد الوزير الإماراتي هذا الموقع ليرى كيف أصبحت هذه “التحفة” المعمارية وللوقوف عند أدق تفاصيل المشروع.

ويذكّر إيبير بأن “هذا المسرح الذي طواه النسيان كان في حال شبه مثالية” عندما أعيد اكتشافه. ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى أنه استخدم في مناسبات قليلة لا تتعدى عشر مرات بعيد إنشائه بين الأعوام 1857 و1868 في عروض حضرها نحو 400 شخص من حاشية القصر.

وبني المسرح في الأساس تلبية “لنزوة لدى الإمبراطور”، وفق المفوض فنسان كوشيه. هذا التوصيف ينطبق بالنظر إلى مستوى الفخامة في أدق التفاصيل خصوصا في الأثاث والثريات والزخارف المختلفة، وخصوصا في استخدام الحرير.

في 27 أبريل 2007، كانت انطلاقة مشروع تجديد ضخم، فبعدما ذُهل رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمنظر المسرح المهمل، وقّع على شيك أمام وزير الثقافة الفرنسي آنذاك رونو دونديو دو فاربر

ونزولا عند رغبة الإمبراطورة أوجيني، بني هذا المسرح بسرعة كبيرة نتيجة أعمال على مدار الساعة. وتولى هندسة المشروع حينها إيكتور لوفيول. وبعد الإطاحة بالإمبراطورية، دخل هذا المسرح طي النسيان. وبقيت أبوابه مغلقة على مدى عقود عدة.

ولم يكن الهدف “إعادة المسرح بصيغته الأصلية” نظرا إلى “هشاشته البنيوية الكبيرة”، وفق إيبير، حيث قال “دعونا لا ننتقد هذه التحفة ولنظهر هذا الموقع الاستثنائي من منظور الفنون التصميمية. عندما نكون في الداخل، يجب ألا نشعر بأننا في القرن الحادي والعشرين بل علينا أن نشهد على ما رأته عينا نابليون الثالث وأوجيني”.

ويؤدي المسرح الإمبراطوري في فونتانبلو بالدرجة الأولى دور المتحف، رغم أنه يستضيف بصورة استثنائية عروضا أو حفلات غنائية وسط تدابير مشددة للحفاظ على السلامة خصوصا إزاء خطر الحرائق.

ويشير كبير مهندسي المعالم التاريخية باتريك بونسو إلى أن الجدران والأرضيات كانت مملوءة بالأسبستس والرصاص والتشققات. وقد جرى تصحيح الوضع بالكامل. وأوضح مفوض المسرح أن القائمين على عملية الترميم حرصوا على الحفاظ بدقة على 80 بالمئة من المواد الأصلية.

24