هبوط أسعار النفط يدفع دول الخليج لتسريع الإصلاحات الاقتصادية

الأربعاء 2014/11/05
درويش البلوشي: نظام الدعم الحكومي غير عادل لأنه يفيد الأغنياء أكثر مما يفيد الفقراء

الكويت – بعد أن دللت دول الخليج مواطنيها لعقود من الزمن وقدمت لهم برامج رعاية اجتماعية سخية من المهد إلى اللحد، يتجه بعضها إلى تقليص تلك المزايا مع هبوط أسعار النفط العالمية الذي يضغط على المالية العامة لتلك الدول.

عندما قالت الحكومة الكويتية الشهر الماضي إنها تعتزم رفع أسعار وقود الديزل والكيروسين في البلاد انتقد بعض الكويتيين الغاضبين هذه الخطوة على موقع تويتر ووصفوها بالجائرة.

وكتب شخص يدعى خالد العنزي يقول إن ما سينجم عن ذلك من زيادة في أسعار تذاكر الطيران سيؤخذ من قوت المواطنين. وقال آخر يدعى عيسى بورسلي إن المستهلكين الكويتيين سينتهي بهم المطاف إلى تحمل الزيادة في تكاليف التجار.

قد يواجه المسؤولون في الكويت وبعض الدول الخليجية الأخرى مزيدا من السخط الشعبي في الأشهر المقبلة، رغم أن إجراءات التقشف محدودة، ولا يمكن مقارنتها بعشرات مليارات الدولارات التي تنفقها الدول الخليجية على البرامج الاجتماعية للحفاظ على السلم الاجتماعي.

وفي بعض الحالات لا يبدو على المسؤولين أنهم يتخذون إجراءات التقشف بسبب نفاد أموال الدولة بل إنهم ببساطة يتخذون من نزول أسعار النفط حجة سياسية لإقناع مواطنيهم بضرورة الإصلاحات.

لكن عند النظر إلى الأمر برمته نجد أن خطط التقشف ربما تكون أول جهد حقيقي تبذله دول الخليج الغنية لترشيد النفقات منذ هبوط أسعار النفط في التسعينات وربما تقود إلى إصلاحات أكبر في المستقبل.

صندوق النقد الدولي: "نموذج الدعم غير قابل للاستمرار في ظل تزايد المخاطر العالمية"

وفي الكويت وافقت الحكومة على تقرير أعدته لجنة تابعة لوزارة الكهرباء والماء بخصوص خفض دعم وقود الديزل والكيروسين وهو ما قد يرفع تكلفتهما على المستهلكين إلى أكثر من ثلاثة أمثالها.

وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي “إنه رصد قوة دافعة جديدة للإصلاح في الكويت وأن الحكومة والبرلمان يدركان أن نموذج الدعم غير قابل للاستمرار في المستقبل مع تزايد المخاطر العالمية”.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن الكويت تحتاج لسعر يبلغ 54 دولارا فقط لبرميل النفط، كي تحقق التعادل بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة وهو أقل بكثير من الأسعار الحالية.

لكن الدعم الحكومي نحو 18 مليار دولار سنويا، أي ربع الإنفاق الحكومي في السنة المالية الحالية، وهو ولا يترك للمستهلكين حافزا يدفعهم للحد من استهلاك الوقود والكهرباء ويشجع على تهريب الوقود إلى دول مجاورة.

وتعلم الحكومة أنه لا جدوى اقتصادية من الدعم وأنه قد لا يستمر في الأمد البعيد إلا أنها أحجمت عن اتخاذ خطوة خفض الدعم التي لا تلقى قبولا شعبيا، ولم تحدد حتى الآن موعدا لرفع أسعار الوقود.

وقررت الحكومة في سبتمبر خفض البدلات التي تمنحها للكويتيين الذين يسافرون للعلاج بالخارج بنسبة 58 بالمئة، وهي تبحث رفع أسعار الكهرباء والماء.

وتدفع الأسعار الرمزية للكهرباء الكثير من الكويتين إلى ترك أجهزة تكييف الهواء في منازلهم مفتوحة حتى وهم خارجها.

محمد السقا: "على الحكومة خفض الدعم إنها عملية جراحية ينبغي إجراؤها"

وقال محمد السقا أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت “بالطبع سيقاوم الناس أي محاولة لزيادة الأسعار ورفع الدعم. أنا متأكد من أن الأمر لن يكون سهلا. لكن سيتعين على الحكومة الشروع في ذلك. إنها عملية جراحية ينبغي أن نجريها”.

وفي سلطنة عمان التي تملك احتياطيات نفطية ضئيلة مقارنة بجيرانها، فإن بقاء المستويات الحالية لأسعار النفط سيدفع الحكومة لتسجيل عجز في موزانة العام المقبل. لذا تواجه السلطنة ضغوطا مالية أكبر لخفض الدعم.

وفي الشهر الماضي رجح وزير الشؤون المالية العماني درويش البلوشي أن تبدأ حكومته في خفض الدعم في العام القادم. وقال إن هبوط أسعار النفط جعل الرأي العام أكثر تقبلا لهذه الفكرة.

وأحجم البلوشي عن ذكر تفاصيل بخصوص الدعم الذي قد يتم خفضه لكنه وصف البنزين بأنه هدف واضح. وقال الوزير إن نظام الدعم الحكومي غير عادل لأنه يفيد الأغنياء أكثر مما يفيد الفقراء.

وتسعى البحرين أيضا لإجراء إصلاحات. وأعلنت في ديسمبر أنها ستضاعف سعر الديزل بحلول عام 2017، لكن لم تمض البلاد قدما في رفع الأسعار بعد احتجاج بعض أعضاء البرلمان. والآن قد يضغط هبوط أسعار النفط على الحكومة لإحياء هذه الخطة من جديد.

ولم تظهر بعد أي علامات على أن السعودية أكبر اقتصاد في المنطقة تتحرك باتجاه إصلاح الدعم، لكن السلطات تؤكد أنه ينبغي خفض الدعم لكن لا توجد حتى الآن أي دلائل على إعداد خطة حقيقية لذلك.

وتعكف السعودية على إجراء تغييرات كبيرة في سوق العمل لدفع المزيد من المواطنين إلى العمل بالقطاع الخاص، ومن ثم فإنها قد تفضل استكمال هذه الإصلاحات قبل رفع أسعار الطاقة.

ورفعت الإمارات أسعار الطاقة بنسبة 26 بالمئة في عام 2010 لكن الأسعار ما زالت منخفضة جدا بالمعايير الدولية ولم يتم الإعلان عن خطط جديدة. لكن في الأجل الطويل قد يشجع التقدم في الكويت وسلطنة عمان صناع السياسات في باقي دول الخليج على السير على نهج البلدين.

وقال جون سفاكياناكيس المدير الإقليمي لشركة أشمور لإدارة الاستثمارات في الرياض “دائما ما يكون خفض دعم الطاقة مسألة صعبة بالنسبة لجميع الاقتصاديات الخليجية”.

11