هبوط أسعار النفط يرجح الكفة السياسية والاقتصادية الأميركية

الاثنين 2014/09/15
تزايد الإنتاج الأميركي من النفط يضع واشنطن في منأى عن تذبذب الأسعار

لندن- ساهم انخفاض أسعار النفط في قلب العديد من المعادلات السياسية والاقتصادية وعمق الأزمة المالية التي تعيشها إيران والصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الروسي في حين عزز من المكاسب السياسية الأميركية وجعلها بمنأى عن الضغوط.

فاجأ انخفاض أسعار النفط لأقل مستوى في شهرين معظم المحللين إذ يأتي في وقت يشهد فيه العراق أسوأ أعمال عنف خلال العقد الحالي في حين تتصاعد التوترات بين الغرب وروسيا وتخضع إيران لعقوبات، غير أن ارتفاع الإمدادات من أميركا الشمالية وضعف الطلب دفعا أسعار النفط إلى أقل من مئة دولار ما يبرز المزايا السياسية والاقتصادية التي تمنحها ثورة النفط الصخري لواشنطن وحلفائها الغربيين.

ويقول محللون إن اعتماد روسيا وايران على إيرادات النفط اعتمادا كبيرا يعرض ميزانية بلديهما لعجز عند مستوى السعر الحالي ما يضعف موقفيهما في التفاوض على سيادة أوكرانيا والاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي.

وتحمي زيادة إنتاج الخام في الولايات المتحدة وكندا الغرب من تهديدات روسيا بخفض الإمدادات كإجراء انتقامي أو تعطل أكبر للإمدادات من الشرق الأوسط.

وقال البروفسور بول ستيفنز من معهد تشاتام هاوس للبحوث في لندن إن زيادة الإنتاج تفيد الولايات المتحدة بكل تأكيد.

“انخفاض الأسعار يمثل تهديدا بالغا للروس، لا نعرف إلى أي مدى سيؤثر على سلوكهم في أوكرانيا ولكنهم سيشعرون بضغوط على الميزانية بكل تأكيد”.

وانخفضت العملة الروسية بالفعل إلى أقل مستوى أمام الدولار على الإطلاق جراء تضرر الاقتصاد من عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب تورط موسكو في أوكرانيا. ويقود هبوط الروبل لارتفاع سعر عدد كبير من الواردات الروسية من الخضروات إلى السلع الفاخرة.

ويرتفع الإنتاج اليومي للنفط في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ الأزمة المالية.

وفي عام 2010 كانت واشنطن تستورد نصف الخام الذي تستهلكه غير أنها تتوقع أن تنخفض النسبة إلى أكثر من 20 بالمئة في العام المقبل.

وحتى مع إبقاء الولايات المتحدة على الحظر على تصدير الخام إلى حد بعيد يظل جزء كبير من إنتاج غرب أفريقيا والشرق الأوسط بلا مشتر. ورغم أن انخفاض الأسعار قد يؤثر على شركات الطاقة الأميركية فإن المستهلكين سيستفيدون من انخفاض أسعار البنزين. وفي حالة إيران لن يضر السعر المنخفض باقتصادها الذي نالت منه بالفعل العقوبات الرامية لتقليص مبيعات النفط بل يضعف قدرتها على الضغط على الغرب للوصول لاتفاق سريع بشأن برنامج طهران النووي. وفي ظل انخفاض أسعار النفط يقول محللون إنه يضعف الجدوى الاقتصادية المباشرة للإسراع بإعادة الإنتاج الإيراني للأسواق العالمية ويمنح القوى الغربية مجالا أوسع للتشدد في موقفها.

انخفاض الأسعار سيضر بالدولة الإسلامية التي سيطرت على عدد من حقول النفط في سوريا والعراق

بل أن بعض المحللين يرون أن انخفاض الأسعار سيضر أيضا بالدولة الإسلامية التي سيطرت على عدد من حقول النفط في سوريا والعراق إذ تضطر لبيع النفط بخصم أكبر في السوق السوداء لتمويل التنظيم.

وقال فرانشيسكو بلانش المحلل في بنك أوف أميركا ميريل لينش الأسبوع الماضي “تقدم الدولة الإسلامية في السنوات الأخيرة سبب اضطرابا سياسيا في الشرق الأوسط وغير دوافع العديد من الأطراف الإقليمية والعالمية الرئيسية” مضيفا أن السعودية ربما تكون راضية عن الأسعار الأقل.

وتابع “الأسعار المنخفضة تضر بتنظيم الدولة الإسلامية وإيران وروسيا وتساعد الغرب” وتوقع أن يكون السعر الذي يحقق مستوى التعادل في ميزانية روسيا 105 دولار للبرميل.

وقد يسبب انخفاض الأسعار بعض الضرر للميزانية في السعودية -أكبر دولة مصدرة للخام في العالم- على المدى القصير ولكن المراقبين يعتقدون إن المملكة مستعدة لاستيعاب التبعات. وعلى مدار الأعوام تقول السعودية إنها ستوفر لمختلف دول العالم احتياجاتها من النفط. وردا على سؤال عما إذا كان الهبوط يدعو إلى القلق قال وزير البترول السعودي علي النعيمي متسائلا “هل سبق لكم أن رأيتموني قلقا؟” وصرح الخميس الماضي “هذه ليست أول مرة تتغير فيها الأسعار فهي دائمة التغير. إنها عملية ديناميكية”.

واستبعد ممثلو الدول الخليجية الأخرى المشاركة في الاجتماع الوزاري بالكويت أن يدفع انخفاض الأسعار أوبك للتحرك إلا إذا هوى السعر دون 85 دولارا للبرميل. وارتفع إنتاج ليبيا إلى أكثر من 800 ألف برميل يوميا أي ثمانية أمثاله قبل أشهر قليلة فحسب. وتلت الزيادة اتفاقا لإنهاء حصار لموانئ التصدير استمر عاما ولكنه يأتي في وقت تفقد فيه الحكومة السيطرة على البلاد.

وفي وقت ترتفع فيه الإمدادات ويتراجع الطلب يعمد تجار إلى تخزين كميات إضافية من النفط في انتظار تعافي الأسعار. وقالت وكالة الطاقة الدولية ” في ضوء الوضع المتقلب في الشرق والأوسط وشمال أفريقيا نراها ميزة من أجل أمن الطاقة”.

10