هبوط أسعار النفط يزيد الديون المعدومة لدى البنوك الخليجية

الخميس 2016/05/26
تزايد حالات التخلف عن السداد

أعلن أكثر من ثلثي بنوك الخليج زيادة في حجم القروض غير المسددة في الربع الأول من العام الحالي. ورجحت تزايد حالات التخلف عن السداد مع اتجاه الحكومات المعتمدة على النفط لتقليص الإنفاق للتكيف مع تراجع أسعاره.

وبعد عدة سنوات ظلت أرباح البنوك تقفز فيها بفضل طفرة الإيرادات النفطية التي شهدتها المنطقة بدأ يظهر تأثير الوعكة التي ألمت بسوق النفط. كما أن المعايير المحاسبية العالمية الجديدة ستجعل الإقراض أكثر صعوبة بدءا من عام 2018.

ويرى مصرفي يعمل في الإمارات أن “أيام الأرباح الكبيرة وخطط التوسع ولت. الآن أصبح الحديث عن نمو في خانة الآحاد والحد من التكاليف لأن القروض المتعثرة ستواصل ارتفاعها. هذا هو الوضع الطبيعي الجديد”. ويوضح اثنان من أكبر بنوك المنطقة مدى الصعوبة التي آلت إليها الأمور.

فقد قدر محللون أن البنك الأهلي التجاري – أكبر بنوك السعودية من حيث قيمة الأصول – رفع مخصصاته لتغطية القروض المتعثرة خلال الربع الأول بنسبة 58.8 بالمئة لأسباب منها تأخر المدفوعات الحكومية لعملائه.

وتربط البنك صلات وثيقة بالحكومة ومجموعة بن لادن السعودية العملاقة للإنشاءات التي تأثرت مثل كثير غيرها من شركات البناء بركود في القطاع مع تباطؤ إنفاق الدولة.

ومن أبرز علامات التباطؤ مشروع مركز الملك عبدالله المالي في الرياض حيث تقف بنايات شاهقة الارتفاع لم يكتمل بناؤها، رغم مرور عام على موعد انتهاء العمل فيها.

كما أعلن بنك أبوظبي الوطني – أكبر بنوك أبوظبي من حيث الأصول – زيادة القروض التي تخلف أصحابها عن السداد في الفترة نفسها بنسبة 73.3 بالمئة. كما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبات وكذلك شركات كبرى مثل مجموعة الجابر والتي لها أنشطة من البناء إلى تجارة التجزئة والطيران. وقد فر إلى الخارج الكثير من أصحاب الأنشطة الصغيرة المدينين.

وقال مسؤول مصرفي رفيع إن البنوك خسرت نحو 1.4 مليار دولار على مدار 12 شهرا حتى نوفمبر بهذه الطريقة، رغم أن رئيس اتحاد مصارف الإمارات قال هذا الأسبوع إن عدد من يعيدون التفاوض مع البنوك يتزايد الآن.

ومن بين 26 بنكا إقليميا أعلن 69 بالمئة منها زيادة في نسبة القروض المتعثرة ويتوقع محللون ومصرفيون ارتفاعا آخر بسبب تـراجع إنفـاق الحكـومة والمستهلكـين.

وتظهر تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن حكومة أبوظبي خفضت الإنفاق بنسبة 20 بالمئة عام 2014 بينما توضح بيانات رسمية في السعودية أن السحب النقدي انخفض بنسبة 8 بالمئة في مارس مقارنة بما كان عليه قبل عام.

واستشهد مصرفيون بانخفاض في الدعم والبدلات وبالمنحة التي صرفت العام الماضي بواقع مرتب شهرين للعاملين.

وكالة ستاندرد أند بورز ترجح ارتفاع القروض المتعثرة في السعودية إلى 3 بالمئة من إجمالي القروض خلال الـ24 شهرا المقبلة مقارنة بنحو 1 بالمئة حاليا

وقال مصرفي كبير “ما من شك أن دخل المستهلكين القابل للإنفاق سيضعف لفترة معيّنة. ثمة ضغوط من الديون المتعثرة. لا شيء يختلف عن الدورة العادية. لكن كل هذا يزيد الضغوط على النظام”.

وتتوقع مؤسسة ستاندرد أند بورز أن ترتفع الخسائر الائتمانية والقروض المتعثرة لدى البنوك التي تخضع لتصنيفاتها في السعودية إلى ما يصل إلى 3 بالمئة من إجمالي القروض خلال 24 شهرا المقبلة ارتفاعا من نحو واحد بالمئة الآن.

ومازال هذا يقل عن المستوى الذي بلغته البنوك الخليجية في أعقاب انهيار سوق العقارات في دبي عام 2009 وكان يبلغ نحو 4.5 بالمئة. كما تضررت البنوك من فقد الوظائف؛ فقد استغنت شركات الطاقة في أبوظبي وقطر عن وظائف وقررت مجموعة بن لادن السعودية الاستغناء عن نحو 70 ألف وظيفة أي حوالي ثلث مجموع العاملين فيها.

وفي محاولة لزيادة الربحية استغنت بعض البنوك عن موظفين ومنها بنك الخليج الأول وبنك رأس الخيمة الوطني ووحدات تابعـة لبنك الإمـارات دبـي الوطني.

ويقول مصرفيون إنه رغم صعوبة استبعاد المزيد من التخفيضات في الوظائف فستركز البنوك أيضا على الحد من الإقراض لقطاعات من الاقتصاد تعتبرها عرضة لمخاطر أكبر مثل البناء وتجارة التجزئة.

ومع ارتفاع أسعار النفط يغذي إنفاق الحكومات الخليجية النمو الاقتصادي والإقراض ويعزز الإدخار الودائع المصرفية. أما الآن فإن الحكومات تعمل لسحب السيولة من البنوك لسد عجز الموازنات، ما يفرض ضغوطا على نمو الودائع وخاصة في البنوك التي تربطها صلات وثيقة بالدولة.

كذلك توقفت مشروعات حكومية كبرى من بينها أحدث مرحلة في مشروع الاتحاد للقطارات الذي تدعمه الدولة في الإمارات لبناء شبكة للسكك الحديد.

بلغت مستويات ملاءة رأس المال بالبنوك الخليجية نحو 18 بالمئة العام الماضي أي أنها كانت أعلى من المستوى المطلوب بمقتضى معايير بازل 3 التي تبلغ 8 بالمئة.

غير أن مصرفيين يخشون أن يؤثر أي تراجع في الجدارة الائتمانية للمقترضين على قوائمهم المالية إذ أن البنوك صاحبة شريحة كبيرة من ديون المنطقة.

وقد أدى هبوط النفط إلى خفض التصنيفات الائتمانية لبعض الحكومات والشركات ومن بينها بعض البنوك. فالتصنيف الائتماني الذي تمنحه ستاندرد أند بورز وموديز الآن للبحرين يقل عن التصنيف الاستثماري، لأنها عرضة للتقلبات بسبب ضآلة فوائضها النفطية.

وقالت سها أروجان المحللة المصرفية لدى ستاندرد أند بورز إن “مخصصات رأس المال المتعلقة بالانكشاف على الديون السيادية في القـوائـم الماليـة للبنـوك مرتبطة بالتصنيفـات السياديـة ولذلـك فـإن أي تغيير في التصنيفات سيكون له تأثيره”.

ومما يزيد الصعوبات معايير الإفصاح المالي الدولية 9 الجديدة، التي ستغير أسلوب حساب البنوك للخسائر الائتمانية.

وتضغط السلطات التنظيمية في السعودية والبحرين وقطر والإمارات الآن بالفعل على البنوك بغرض التأهب لهذه اللوائح التي تهدف إلى تحسين مرونة النظام المصرفي وقدرته على استيعاب الصدمات.

وتعمل البنوك حاليا على زيادة المخصصات للقروض عندما يتخلف المقترضون عن السداد. وبمقتضى نموذج الخسائر الائتمانية المتوقع المزمع تنفيذه سيتعين على البنوك أن تسجل إمكانية حدوث خسائر في قوائمها المالية في مرحلة مبكرة جدا من دورة الإقراض.

كما سيتعين على البنوك الإعلان عن الأرباح بموجب قواعد جديدة مطلع عام 2018. وسيكون عليها تبني هذه المتطلبات داخليا من السنة القادمة حتى تستقيم المقارنات.

ومن المتوقع أن يكون لهذه القواعد التنظيمية أثر كبير على عمليات البنوك. وذكرت وثيقة لمصرف الإمارات المركزي اطلعت عليها رويترز أنها قد تؤدي إلى زيادة متطلبات الإهلاك.

وقال مصرفي بحريني يشعر بالقلق “هذا سيجعل من الصعب علينا جدا أن نقرض أحدا دون تجنيب مخصصات ضخمة… فإما أن يكون رأسمالك كبيرا وهو ليس أمرا عمليا أو لا تقرض إلا الحاصلين على تصنيفات ممتازة وهو أمر ليس واقعيا في هذا المناخ”.

11