هبّة جماهيرية تاريخية تنقذ الأفريقي

أحباء الأحمر والأبيض تمكنوا من جمع أكثر من مليون دينار في يوم واحد.
الجمعة 2019/11/08
حب البقاء في القمة.. شعار المرحلة

تونس - هو يوم مشهود في تاريخ النادي الأفريقي، ذلك الذي عاشت على وقعه جماهير النادي الثلاثاء الماضي، فأحباء الفريق الذين انخرطوا منذ أكثر من شهر في عملية دعم النادي ماليا من خلال فتح حساب مصرفي يخصص لسداد الديون كسبوا تحدي جمع أكثر من مليون دينار تونسي في يوم واحد.

وكانت جماهير الأفريقي قد تفاعلت منذ فترة مع مبادرة مشتركة بين إدارة النادي والاتحاد التونسي لكرة القدم من أجل “ضخ” مبالغ مالية لفائدة “صندوق دعم” تخصص عائداته للمساهمة في خلاص ديون الأفريقي، والمتأتية أساسا من ملفات قديمة تخص مستحقات لاعبين ومدربين سابقين وكذلك أندية تم إبرام صفقات معها للتعاقد مع لاعبين.

وبعد أن تم جمع مبالغ فاقت المليون دينار على امتداد شهر كامل، اتحدت جماهير النادي من أجل دفع أكبر عدد ممكن من الأموال في يوم واحد، ووقع الاتفاق على أن يكون الثلاثاء 5 نوفمبر. وتمثل التحدي الأساسي هو توفير مليون دينار في يوم واحد، لتكون الحصيلة في نهاية المطاف أكثر من التوقعات، بما أن المبلغ الذي وقع جمعه خلال هذا اليوم بلغ حوالي مليون و300 ألف دينار أي ما يناهز 400 ألف يورو.

وحسب تأكيدات مهدي الغربي عضو اللجنة المشرفة على الحساب البنكي للأفريقي أن هذه العائدات مرشحة للارتفاع بما أن بعض المبالغ التي تم تبرع بها أحباء النادي خارج تونس قد تتطلب حوالي 48 ساعة قبل أن يتم تنزيلها في الحساب البنكي.

وأوضح في الغربي قائلا “كنا نتوقع أن تكون حصيلة الثلاثاء جيدة وقد تصل إلى جمع مليون دينار، لكن هذه الهبّة الجماهيرية فاقت كل توقعاتنا، وهو ما يؤكد مدى تعلق أنصار الأفريقي بفريقهم واستعدادهم غير المشروط لمؤازرة النادي في هذه المرحلة التاريخية”.

اتحدت الجماهير على بدء تحد جديد يتمثل في جمع مبلغ مليون دينار في يوم واحد، وحدد 5 ديسمبر موعدا لاجتياز هذا التحدي

من جانبه أوضح الصحافي التونسي زهير ورد أن تضامن جماهير فريق باب الجديد مع ناديهم يعتبر مثالا للوفاء والتعلق الشديد بفريق عريق يعاني أزمة مالية غير مسبوقة.

وأوضح في حديثه لـ”العرب”، “إنجاز جديد يضاف إلى هذا النادي العريق، فجماهيره كان لها دور فعال ومؤثر للغاية لمجابهة العقوبات والديون المتتالية، صحيح أن المبلغ الذي تم توفيره يعتبر جيدا وقد يساعد على خلاص بعض الديون العاجلة، لكن خطر العقوبات لم ينته بعد بما أن المبالغ التي يتوجب على النادي دفعها أكثر مما وقع جمعه إلى حد الآن”.

رغم أن تضامن جماهير الأفريقي مع ناديها ونجاحا إلى حد الآن في توفير مبلغ ناهز ثلاثة مليون دينار في شهر واحد، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لسداد كافة الديون وغلق ملف العقوبات التي تتهدد النادي. فالقضايا التي خسرها الأفريقي تجعله مطالبا بدفع ما يناهز 15 مليون دينار كي يسوي ديونه وينهي خطر خصم نقاط جديدة من رصيده، ويجنّبه عقوبة المنع من عقد صفقات جديدة.

وفي هذا السياق أوضح رئيس النادي عبدالسلام اليونسي في تصريح سابق لـ”العرب” أن الأفريقي يسابق الزمن كي يوفر مبالغ إضافية لسداد هذه الديون، مؤكدا أن إدارة النادي تسعى لتوفير عائدات جديدة عبر إيجاد موارد جديدة قد تساعد الفريق على غلق بعض الملفات.

ولا يستبعد أن يضطر الفريق إلى التفريط في بعض نجومه كي يوفر مداخيل إضافية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن فرضية التفويت في اللاعب الدولي وهداف الفريق ياسين الشماخي تبدو قائمة في صورة وجود عرض مالي مناسب. وفي هذا الصدد أشار الصحافي زهير ورد أنه لا يمكن الاقتصار على تبرعات الأحباء لتجاوز الصعوبات المالية، ما يفرض على إدارة النادي التفكير جديا في قبول العروض المقدمة للتعاقد مع بعض لاعبي الأفريقي.

حملة التبرعات التي لعب خلالها جمهور النادي دور “المنقذ” من عقوبات جديدة عرفت نجاحا منقطع النظير، بما أن الفريق دفع عدة مبالغ طيلة الفترة الماضية وأغلق عديد الملفات التي كانت تهدد الفريق بعقوبات قاسية. هذا النجاح المؤقت دفع أحباء النادي سواء في تونس أو خارجها يطلقون “حملات” جديدة من أجل مواصلة تبرعاتهم لفائدة الفريق.

واتحدت الجماهير على بدء تحد جديد يتمثل في جمع مبلغ مليون دينار إضافي في يوم واحد، وحدد 5 ديسمبر موعدا لاجتياز هذا التحدي، خاصة وأن تحدي الثلاثاء المنقضي حقق أرقاما قياسية غير متوقعة. وأطلق أنصار النادي حملة تحفيزية عبر وسائل الاتصال الاجتماعي هدفها عدم الكف عن دعم الفريق ماليا إلى غاية دفع آخر مليم من مجموع المبالغ التي يتعيّن دفعها لسداد كافة الديون.

22