هبّة شبابية لتنظيف شواطئ مقديشو استعدادا لموسم السياحة

متطوعون يشاركون في مبادرة نظمتها "جرين وتش ترست" لتوعية المواطنين بأهمية حماية البيئة بعد نفوق أنواعا من الأسماك بسبب تحويل الشواطئ إلى مكبّات للنفايات.
الثلاثاء 2019/03/12
نفايات تتحول إلى أجزاء سميكة

مقديشو - شارك العشرات من الشباب المتطوعين وطلاب الجامعات والمدارس الصومالية إلى جانب مسؤولين في قسم البيئة ببلدية مقديشو، في مبادرة لتنظيف أشهر شواطئ العاصمة من المخلفات.

وتحوّلت سواحل مقديشو إلى مكبّات للنفايات، بفعل انتشار المطاعم القريبة، فضلا عن قيام جهات أجنبية بإلقاء مخلفاتها في المياه الصومالية، وفق المسؤولين عن المبادرة، ما ألقى بتبعاته على الأحياء المائية التي بات من السهل رؤية بعضها نافقة على الشاطئ.

المبادرة نظمتها منظمة “غرين وتش ترست” (مستقلة) في مسعى إلى توعية المواطنين على أهمية حماية البيئة، وإعادة شاطئ ليدو أشهر شواطئ العاصمة إلى سابق عهده.

يقول عبدالفتاح حريد رئيس المنظمة والمتخصص في مجال حماية البيئة، إن المبادرة تهدف إلى نشر ثقافة حماية البيئة في صفوف المجتمع الصومالي، وخاصة السواحل التي تتكدس فيها أطنان من القمامة والبلاستيك. وشدد على أن غياب مفهوم الوعي المجتمعي لحماية البيئة قد يضر البشر والحيوانات معا.

يضيف حريد “لهذا نسعى إلى إيجاد واجهة ساحلية سليمة من المخلفات والقمامة من أجل حماية الأحياء البحرية من خلال هذه المبادرة الشبابية”.

تحت شعار “نحمي الأحياء البحرية” يعكف العشرات من المتطوعين المرتدين لسترات خضراء مستوحاة من البيئة في شاطئ ليدو، على جمع النفايات والمخلّفات البلاستيكية المكدسة فيها نتيجة غياب الجهات المعنية لحمايتها.

تقول فرحية محمد علسو طالبة في الجامعة “هذه المباردة ممتعة ومحفزة بالنسبة لنا كوننا ندرس بكلية العلوم البيئة، ونشارك في هذه المبادرة كتطبيق لما درسناه في الجامعة على أرض الواقع". وتؤكد علسو على أن مبادرة تنظيف شاطئ ليدو قد تكون فرصة لاتساع رقعة ثقافة حماية البيئة وتنفيذها حتى في شوارع العاصمة والأماكن العامة.

ويتوزع المتطوعون في المبادرة على مجموعات في طول وعرض الساحل، حيث تتولى كل مجموعة جمع النفايات والمخلفات البلاستيكية في مساحة 6 أمتار وتدوينها في قائمة لمعرفة أكثر النفايات انتشارا هناك. ويعزو محمد شريف تكدّس النفايات على اختلاف أنواعها بشاطئ ليدو القريب من قلب العاصمة، إلى انتشار المطاعم على طول الشاطئ، مشيرا إلى أن بعض النفايات تحوّلت إلى أجسام سميكة يصعب جمعها من خلال هذه المبادرة التطوعية.

وحول تعرّض الأحياء البحرية للخطر جرّاء انتشار المخلفات على الشاطئ يقول شريف “نشاهد يوميا انتشار بعض أنواع الأسماك النافقة على الساحل، ونفتقر للجهات المعنية التي تقوم بدراسة أسباب نفوق تلك الأسماك”.

وفي منتصف الشاطئ يتوسط مجسّم قرش كبير مصنوع من الحديد، يضع بداخله المتطوّعون النفايات والمخلفات البلاستيكية التي يقومون بجمعها من الشاطئ، كنوع من إظهار خطورة المخلفات البلاستيكية على الأحياء البحرية.

يقول رئيس منظمة “غرين” أن مشكلة رمي النفايات لا تقتصر على الزوّار حيث، يرمي الصيادون أيضا مخلّفاتهم بالسواحل ناهيك عن الفنادق المنتشرة على شاطئ ليدو، وذلك نتيجة غياب مرافق الخدمات العامة المنوط بها جمع القمامة.

وتتخلل المبادرة ورشة عمل يعرض فيها رسامون متطوعون نماذج من الحيوات البحرية المتوفرة في مياه الصومال، بينما يلقي المشاركون في المبادرة بالضوء على الأنواع المعرّضة لخطر النفوق نتيجة للمخلفات والنفايات.

يقول أبشر أحمد وهو رسام متطوع للأناضول “معظم رسوماتي مستوحاة من الحيوانات البحرية، خاصة الأنواع المنتشرة في المائدة الصوماليين، كأبسط طريقة لتشجيع المواطنين على حماية مأكولاتهم البحرية من أجل الحفاظ على حياتهم”.

بدوره، يؤكد محمد شيخ أستاذ علوم البيئة في الجامعة الوطنية، أن الأماكن العامة في البلاد هي أكثر المناطق التي تعاني من النفايات والمخلّفات البلاستيكية، فضلا عن السواحل نتيجة غياب الجهات المعنية.

وحول سبل حماية البيئة يرى محمد شيخ، أن منع استخدام السلات البلاستيكية في عموم البلاد والاستعاضة عنها بسلات تقليدية من شأنه أن يساهم في الحفاظ على البيئة.

ويدعو الأكاديمي الصومالي إلى توفير سلات مهملات في جميع الأماكن العامة، إلى جانب حظر إنتاج أو استيراد الأدوات البلاستيكية غير الصديقة للبيئة، مع إطلاق المزيد من المبادرات لتوعية المواطنين بضرورة حماية بيئتهم من خطر التلوث.

وجمع فريق المبادرة نحو أكثر من طن مخلّفات من شاطئ ليدو خلال 40 دقيقة، كما توصّل الفريق إلى أن أكثر النفايات انتشارا هناك هي المخلفات البلاستيكية والعبوات الفارغة.

وخلال مبادرة جمع القمامة شوهد العشرات من الأسماك وقد نفقت على طول الساحل ليس فقط بسبب المخلفات التي يلقيها السكان المحليون، بل وأيضا بسبب المخلّفات التي ترميها السفن الأجنبية في سواحل الصومالية، والتي يحوي بعضها نفايات نووية سامة، بحسب المشرفين على المبادرة.

20