هجرة الإرهاب من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا

الأربعاء 2018/02/07
اتساع رقعة الخطر

سنغافورة- لم تنته الحرب ضد الإرهاب بانهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بل إن رقعة الخطر اتسعت حيث انشطر هذا التنظيم وتوزعت شظاياه الجهادية بين منطقتين رئيسيتين: جنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا. ولكل منطقة خاصية تحدد نوعية التهديد ومدى خطره.

عندما سعت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة إلى تكوين تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، توجهت في الغالب إلى الشرق الأوسط وأوروبا، وهما منطقتان قالت إنهما تواجهان تهديدا مباشرا من التنظيم الإسلامي.

لكن هناك أجزاء أخرى من العالم لا تقل قلقا بسبب داعش من ذلك جنوب شرق آسيا، حيث يعد الإرهاب مشكلا أصليا وليس مجرد نتيجة لما يحصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تحذيرات إيطالية من تسلل الإرهابيين عبر قوارب المهاجرين
روما- حذر وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو من أن هناك “خطرا واقعيا” من تسلل متشددين وسط قوارب المهاجرين المتوجهة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

ونقلت وكالة أنباء “أنسا” الإيطالية عن ألفانو القول “يرى كثيرون أن عودة المقاتلين الأجانب (عبر قوارب المهاجرين) خطر واقعي بصورة قاطعة”.

وقال ألفانو بمناسبة انعقاد مؤتمر حول الهجرة والأمن في روما، بحضور العديد من الدول الأفريقية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحد، “من مصلحتنا هزْمُ تجار البشر، الذين تُستخدم أرباحهم لتمويل الجريمة المنظمة وربما -لدينا دليل على هذا- الإرهاب”.

وكانت صحيفة الغارديان قد كشفت مؤخرا عن أن الشرطة الدولية عممت قائمة بأسماء 50 تونسيا من مسلحي داعش يُعتقد أنهم وصلوا إلى إيطاليا مؤخرا عن طريق البحر.

ونفت وزارة الداخلية الإيطالية التقرير، وقالت إن تونس حذرتها من عدد “قليل” من المشتبه بهم وجرت إعادتهم إلى الشواطئ الإيطالية.

ودقت الأحداث التي شهدتها الفلبين ناقوس الخطر الذي استعاده بشكل جدي وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الثلاثاء خلال اجتماع أكدوا فيه أن التهديد الإرهابي الذي تواجهه منطقة جنوب شرق آسيا في تزايد وذلك مع عودة المقاتلين الأجانب إلى المنطقة.

ويشير الكاتب في صحيفة وانشطن بوست دفيد اغناسيوس إلى أن المنطقة تتوفر على بيئة تساعد على التجنيد والاستقطاب حيث السجون ممتلئة وتشكل مكانا مناسبا للتطرف والأحياء الفقيرة في أسوأ الأوضاع وكذلك تنتشر العصابات، بالإضافة إلى الثقل الذي تتمتع به جماعات إسلامية متشددة بعضها بايع داعش والبعض الآخر بقي على ولائه للتنظيم الأصلي، تنظيم القاعدة.

وتعهد الوزراء بتعزيز التعاون من أجل التصدي للتشدد. وأبرمت ست دول من أعضاء الرابطة اتفاقا في مجال المخابرات الشهر الماضي يستهدف مكافحة الإسلاميين المتشددين وزيادة التعاون بشأن التهديدات الأمنية والتغلب على ما يصفه المحللون بمستوى مرتفع من الشك. وكانت آسيان قد تعهدت في يوليو بتعزيز التعاون فيما بين دولها.

وقال الوزراء في ختام اجتماعهم، الذي استمر يومين في سنغافورة، “نحن وزراء دفاع دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) نلحظ بقلق شديد زيادة الإرهاب في منطقتنا عن طريق أفراد وجماعات يستخدمون أساليب وأسلحة متطورة وفتاكة على نحو متزايد”.

وأضافوا “حجم وتعقيد التهديد الإرهابي الذي تواجهه منطقتنا مستمر في الزيادة مع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين وتحرك الإرهابيين عبر الحدود”.

ويأتي مسعى زيادة التعاون الإقليمي بعدما فرض متشددون متحالفون مع تنظيم الدولة الإسلامية حصارا على مدينة ماراوي في جنوب الفلبين العام الماضي.

وأثارت المعركة تخوّفا من أن يسعى تنظيم الدولة الإسلامية الذي تعرض لهزائم وانتكاسات في العراق وسوريا إلى إيجاد معقل له في جنوب شرق آسيا بدعم من المقاتلين العائدين من الشرق الأوسط.

وتتألف آسيان من إندونيسيا، أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين في العالم، وماليزيا، التي يغلب المسلمون على سكانها، إلى جانب بروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام. وعززت سنغافورة، المصنفة واحدة من أسرع الدول نموا في العالم، جهود التصدي للإرهاب في السنوات القليلة الماضية.

لكن هذه الجهود تواجه تحديات كثيرة وتبقى قاصرة في ظل التوسع الجغرافي لهذا الخطر، حيث تتم محاربة الإرهاب في جنوب شرق آسيا فيما تبدو هناك جبهة أخرى مشتعلة، وهي الجبهة الأفريقية الممتدة من شمال أفريقيا إلى دول الساحل والصحراء.

6