هجرة جماعية للدبلوماسيين الأجانب في ليبيا

الخميس 2014/07/31
لاصوت في ليبيا يعلو فوق صوت الرصاص والتناحر بين الميليشيات

طرابلس - كان لتنامي نشاط الجماعات الإرهابية في ليبيا عواقب وخيمة على أمن البلاد واستقرارها، وقد زادت الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المسلحة الطين بلّة حيث أدّت إلى "هجرة جماعية" للدبلوماسيين الأجانب الذين غادروا ليبيا إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول الجوار وأوّلها تونس التي يفكّر وزير خارجيتها في غلق الحدود مع ليبيا خوفا من تداعيات تغوّل التنظيمات المتشددة.

وافقت ميليشيات متناحرة تتقاتل من أجل السيطرة على مطار طرابلس على وقف مؤقت لإطلاق النار أمس، للسماح لرجال الإطفاء بمحاولة السيطرة على حريق ضخم في مستودع للوقود أصيب بصاروخ.

وقال أحمد لامين المتحدث باسم الحكومة إن الكثير من الوسطاء نجحوا في إقناع الميليشيات بالتوقف عن القتال على الأقل بصفة مؤقتة وأنهم يحاولون حثهم على التفاوض.

وبعد أسبوعين من اندلاع اسوأ قتال منذ الانتفاضة الشعبية عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي حذت معظم الحكومات الغربية حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة وسحبت دبلوماسييها من ليبيا.

وقالت الحكومة الفرنسية إنها أغلقت مؤقتا سفارتها أمس الأربعاء، وأجلت 30 من مواطنيها من طرابلس بعد بضعة أيام فقط من إجلاء السفارة الأميركية لموظفيها ونقلهم برا عبر الحدود إلى تونس تحت حراسة عسكرية مشددة.

وتبادلت كتيبتان لمقاتلين سابقين بالمعارض قصف مواقعهما في طرابلس بصواريخ غراد ونيران مدفعية وقذائف على مدى أسبوعين ليحولا جنوب العاصمة إلى ساحة قتال.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية آخر من عمد إلى إجلاء دبلوماسييه من العاصمة الليبية من جملة الدول العظمى، وكان ذلك السبت الماضي، وعلقت واشنطن نشاطها الدبلوماسي بليبيا بعد المواجهات العنيفة التي دارت بمطار طرابلس، لما اعتبره كاتب الدولة للشؤون الخارجية جون كيري وجود "خطر حقيقي" على دبلوماسيي بلاده بطرابلس. وقبل واشنطن كانت كل من ألمانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول الأوروبية قد أجلت دبلوماسييها من طرابلس لتصاعد أعمال العنف.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي إن سلطات بلاده ستلجأ الى غلق الحدود مع ليبيا في حال تعقدت الأوضاع الأمنية وشكلت مخاطر على أمن البلاد، في حين أعربت رئاسة الجمهورية عن رفضها لفكرة غلق الحدود.

تونس تخشى تسريب المزيد من الأسلحة وتسلل العناصر الإرهابية إلى أراضيها

وأوضح الحامدي في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن الأولوية ستكون للمصلحة الوطنية في تقدير المخاطر وأن الحكومة ستقرر غلق الحدود في حال تزايد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا. ويشترك البلدان في حدود برية تمتد على نحو 500 كلم تضم معبري رأس جدير الرئيسي والذهيبة وازن.

وكانت الخارجية التونسية قررت في إجراء أمني منتصف الشهر الجاري تقليص بعثتها الدبلوماسية وخدماتها القنصلية في كل من بنغازي وطرابلس والاقتصار على الخدمات الضرورية، معلنة في المقابل عن إنشاء مكتب قنصلي بمعبر رأس جدير الحدودي لتسهيل عودة الجالية التونسية.

ويأتي تصريح الحامدي في ظل تدفق آلاف الليبيين على معبر راس جدير منذ مطلع الأسبوع هربا من أعمال العنف والفوضى بسبب احتدام المعارك بين المليشيات المتناحرة على النفوذ في العاصمة وشرق ليبيا.

وتنذر المعارك التي أوقعت العشرات من القتلى والجرحى بهجرات جماعية وسط مخاوف من انهيار وشيك لمؤسسات الدولة الهشة.

وتخشى بدورها تونس التي تخوض حربا داخلية ضد الإرهاب في الجبال والمرتفعات من أن يؤدي اتساع الفوضى في البلد المجاور إلى تسريب المزيد من الأسلحة وتسلل العناصر الإرهابية إلى أراضيها.

وتواجه ليبيا تنامي نشاط التنظيمات الجهادية التي استطاعت التغلغل داخل المدن وفرض سيطرتها على العديد منها، وتعيش مدينتي بنغازي وطرابلس على وقع اشتباكات عنيفة بين ميليشيات مسلحة تتجاهل أوامر وقف القتال بالرغم من أنها تتقاضى رواتبها من الحكومة.

وتحارب قوات اللواء خليفة حفتر المليشيات الإسلامية المتشددة والتي تشتمل على حركة الإخوان المسلمين الليبية، وبقايا مجموعة القتال الإسلامية الليبية، التي كانت في مرحلة معينة تابعة للقاعدة، لكن بعض قيادييّها أعادوا تشكيل أنفسهم في صورة سياسيين وزعماء ميليشيات.

2