هجرة عكسية من التلفزيون إلى الراديو في الإعلام المصري

نجاح المحطات الإذاعية سببه رفع شعار التسلية والابتعاد عن البرامج السياسية العميقة.
الاثنين 2018/06/25
الترفيه هو الحل

القاهرة - لم يكن تنامي القنوات الفضائية في عصر سطوة الأقمار الاصطناعية كافيا لابتعاد الجمهور عن الإذاعة. ويشهد الراديو في مصر ازدهارا مع انطلاق عدد من الموجات الجديدة التي بدأت تبث إرسالها منذ 15 عاما، مصحوبة بمحتوى جيد وخفيف. وعقب نجاح برامجها في تحقيق إعجاب لافت لدى قطاع الشباب زاد انتشارها وتعلق الناس بها.

وأطلقت الحكومة محطات راديو جديدة، أبرزها “راديو مصر” و”ميجا أف.أم”، و”راديو هيتس”. وأضحت الإذاعة جاذبة للنجوم، بعد أن كانت طاردة لهم.

وأخفق التقدم التكنولوجي وميل الملايين نحو شبكة الإنترنت في دفن المحطات الإذاعية؛ فقد حصل العكس، إذ تغذى الراديو على ما توفره الشبكة العنكبوتية من مزايا وأُنعشت آمال القائمين عليه بفضل توظيف التكنولوجيا لصالحه.

ومن بين من هاجروا إلى الراديو في مصر العديد من النجوم في البرامج السياسية والفنية والرياضية التي تقدم على بعض الفضائيات، وأبرزهم يوسف الحسيني وإبراهيم عيسى وخيري رمضان وخالد صلاح وشريف مدكور ورامي رضوان، والفنان أحمد فهمي، ولاعبو كرة القدم حازم إمام وكريم حسن شحاتة وأحمد شوبير.

ويرى خبراء في مجال الإعلام أن انتقال مذيعي القنوات الفضائية إلى الراديو يحمل بعدين متوازيين؛ الأول أن الاستعانة بالوجوه التلفزيونية جاءت لأغراض تجارية ومحاولة لاستغلال النجومية ورغبة في جذب قطاع من المشاهدين. وهو ما يحقق المزيد من الشهرة للمذيع، لأنه يستقطب شريحة مختلفة من الجمهور، قد يكون بعضها عزف عن مشاهدة التلفزيون وبرامج “التوك شو” الليلية.

جيهان منصور: على مقدمي البرامج السعي إلى تقديم أكثر من لون إذاعي وتلفزيوني
جيهان منصور: على مقدمي البرامج السعي إلى تقديم أكثر من لون إذاعي وتلفزيوني

وساهم انتشار الهواتف الذكية في تعزيز رواج المحطات الإذاعية. ولعبت الأزمة المرورية التي تعاني منها الكثير من الشوارع في مصر، دورا بارزا في انتشار المحطات الإذاعية، لأنها تشهد تكدسا يوميا، وتحولت الإذاعة إلى أحد أهم عناصر التسلية المتاحة، لأن البرامج الإذاعية تتميز بخفة الظل وتغطي مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية وفنية.

وكشفت جيهان منصور المذيعة في قناة الحياة الخاصة، لـ “العرب”، أنها تتفاوض الآن على تقديم برنامج إذاعي، مؤكدة أن كل وسيلة إعلامية لها دورها، والجمهور يميل إلى مشاهدة التلفزيون عند العودة إلى المنزل بعد يوم عمل طويل، فهو بحاجة إلى متابعة بعض الأفلام والمسلسلات، أما الراديو فغالبا ما يتم الاستماع إليه أثناء رحلة الذهاب إلى العمل والعودة منه، وهو بالأساس وسيلة جيدة للتسلية والترفيه.

وأوضحت أن لها بعض المآخذ على العاملين في الحقل الإذاعي، لأن ثمة مبالغة واستسهالا، حيث يتلفظون بكلمات غير لائقة.

وانتبهت بعض المحطات الإذاعية إلى خطورة التمادي في التسلية، وبدأت تعيد النظر في هذه المسألة وتهتم بالبرامج ذات الأبعاد الثقافية والاجتماعية والتاريخية. لكنها لا تزال بعيدة عن البرامج السياسية العميقة، كحال القنوات الفضائية.

وحول ميل الإذاعات إلى الاستعانة بنجوم الشاشات، قالت منصور “الجمهور يحب مشاهدة وسماع المذيعين والمذيعات المفضلين لديه، وجميل أن تسمع الراديو فتجد صوتا تعرفه، والمشكلة أن هناك توظيفا تجاريا للنجومية ومحاولات لجذب نجوم الدراما والسينما لتقديم برامج إذاعية”.

وطالبت منصور -التي بدأت العمل أولا في الإذاعة المصرية ثم انتقلت بين عدد من الفضائيات المصرية والعربية والدولية، قبل أن تستقر أخيرا في قناة الحياة- مقدمي البرامج بـ”السعي لتطوير القدرات الذاتية وتقديم أكثر من لون إذاعي وتلفزيوني”.

يذكر أن الكثير من مذيعي الميكرفون حققوا نجاحا لافتا خلال السنوات الماضية، وتمت الاستعانة بهم في تقديم برامج تلفزيونية، وسعت قنوات لاستغلال شهرتهم الإذاعية.

ويرى محللون أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المحطات التلفزيونية بسبب انخفاض نسب الإعلانات وارتفاع التكلفة الإنتاجية، أفضت إلى رواج الراديو الذي امتدت إذاعاته مؤخرا وغطت جميع أنحاء مصر لأنه أقل تكلفة.

وحملت الأبعاد الاقتصادية الكثير من التغيرات في شكل الإذاعة، ما عجل بهجرة نجوم الفن إلى الراديو أيضا، وباتت فرصة الظهور والحصول على مرتبات عالية في التلفزيون ضعيفة في ظل انخفاض الإعلانات وتغير ملكية القنوات وغلق البعض منها.

18