هجمات أنصار بيت المقدس تمتد للسياحة المصرية بعد فشلها في بث الفوضى

الاثنين 2014/02/24
حافلة السياح مدمرة في طابا بعد التفجير الذي نفذته جماعة أنصار بيت المقدس

القاهرة – لا تزال جماعة أنصار بيت المقدس المتشددة تسعى إلى زعزعة استقرار مصر، و مواصلة مخططها الإجرامي، بعد تبنيها عمليات اغتيال عدد من ضباط ومجندي الجيش والشرطة، وتفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم.

ويتواصل مخطط الجماعة المتشددة التي تنشط في سيناء، لضرب السياحة المصرية بعد تنفيذها عددا من التفجيرات في العديد من المناطق السياحية كان آخرها تفجير استهدف حافلة قرب منفذ طابا الحدودي مع إسرائيل مما أدى إلى مقتل إثنين من رعايا كوريا الجنوبية.

ويقول مراقبون إن هذه المجموعة انتقلت للصراع في إطار حرب نفسية بعد تهديدها السياح الأجانب بمزيد من العمليات في حال لم يغادروا مصر، وتعمدها بث الفوضى باتباعها نفس الأسلوب الذي كانت تنتهجه مليشيات الإخوان المسلمين، خاصة وأن جماعة أنصار بيت المقدس قد صعدت هجماتها على رجال الشرطة والجيش منذ أعلن قائد القوات المسلحة المشير عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو الماضي.

ولكن، ورغم ذلك، فإن جماعة أنصار بيت المقدس لا تملك القوة التي تؤهلها لإنزال الهزيمة بالجيش المصري، أكبر جيوش العالم العربي، لكنها بالقطع تدرك أهمية الحرب الإعلامية ،إذ كشفت عن استراتيجية جديدة تستهدف الأجانب مما يوجه ضربة موجعة إلى السياحة التي تعد شريان حياة للاقتصاد المتعثر.

ومنذ أن أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عن تفجير خط أنابيب الغاز الطبيعي شمال شبه جزيرة سيناء في عام 2011، صفق لهم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ودعا إلى المزيد من العمليات، لكنه في الآونة الأخيرة بعد عزل الرئيس محمد مرسي والإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين شجّع الجهاديين في حربهم على الجيش والشرطة والنظام المؤقت دون الإشارة إلى عمليات محددة، وقد جاء في تقرير أعده معهد ستراتفور العالمي للاستخبارات أنه “سرعان ما أصبحت جماعة أنصار بيت المقدس واحدة من أنشط الجماعات الجهادية في العالم، وهناك مؤشرات قوية على أنها جماعة تابعة للقاعدة”.

ومن جهة أخرى يعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أن المجموعة هي الذراع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث ظهرت على السطح المصري بدءًا من سيناء مقرها الأساسي بعد الإطاحة بمرسي، وبدأت هذه المجموعة تنشط في المناطق الحدودية الشرقية في شمال سيناء، وهناك كتائب فرعية لها تمتد على نطاق واسع في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك كتيبة النصرة وكتائب الفرقان، حيث بدأت جماعة أنصار بيت المقدس عملياتها في سيناء فوراً بعد انتفاضة يناير 2011 التي أجبرت الرئيس حسني مبارك على التنحي في 11 فبراير 2011، وكان ذلك بالهجوم على السجون وتهريب المعتقلين السياسيين من الإخوان المسلمين، أو من قادة حماس وحزب الله اللبناني، على رأسهم سامي شهاب المتهم الأول في القضية التي عرفت إعلامياً بخلية حزب الله الإرهابية، وأيضًا أيمن نوفل القيادي بكتائب عز الدين القسَّام الجناح العسكري لحركة حماس، وغيرهما من قيادات الجهاد الإسلامي، كما بدأت بتفجير خط أنابيب الغاز الذي يُصدّر إلى إسرائيل والأردن، كما تبنّت إطلاق صواريخ غراد من سيناء في منتجع جنوب تل أبيب، كما زعمت مسؤوليتها عن مهاجمة دورية على الحدود الإسرائيلية في سبتمبر 2012 رداً على فيلم من إنتاج الولايات المتحدة الأميركية مسيء للنبي محمد عليه السلام.

وبعد الإطاحة بمبارك في 2011، استغلت أنصار بيت المقدس الفراغ الأمني ورسخت وضعها في شبه جزيرة سيناء وأقامت علاقات مع المهربين ومع البدو الذين يشكون منذ فترة طويلة من تهميش الحكومة لهم، ثم استغلت فترة الصراع بين جماعة الإخـــــوان المسلمين والحكومـــــة التي نصبها الجيش الذي انشغل بملاحقـــة مليشيات الجماعة المحظورة.

ويبدو أن أنصار بيت المقدس أصبحت خليفة لجماعة الإخوان المسلمين في حربهم ضد الحكومة المصرية، بعد أن استبد بهم الغضب من تزايد شعبية المؤسسة العسكرية في شخص المشير عبد الفتاح السيسي، وهو ما ذهب إليه بالرأي أنتوني سكينر مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة مابلكروفت لتحليل المخاطر السياسية قائلا “الهدف من هجوم طابا وتحذير أنصار بيت المقدس السائحين من البقاء في البلاد هو إشاعة الإحباط من انتعاش الاقتصاد ومن ثم إثارة قدر أكبر من المعارضة الشعبية للمؤسسة العسكرية”.

وتتحدث تقارير أمنية عن احتمال تجنيد جماعة أنصار بيت المقدس أعضاء من الإخوان المسلمين لتنفيذ عمليات إرهابية في مواقع متفرقة في البلاد، وهو ما دفع وزارة الداخلية المصرية إلى القيام بإجراءات أمنية مشددة بالقرب من الأماكن القريبة من المنشآت السياحية لمواجهة أية هجمات محتملة.

6