هجمات انتقامية محتملة لداعش خلال أعياد الميلاد

الأربعاء 2016/12/21
داعش يختار أوقاتا وأماكن معينة للقيام بهجماته

إسطنبول- توقع محللون سياسيون وأمنيون أن يقوم تنظيم داعش، بهجمات انتقامية في مناطق مختلفة من العالم، بعد انحسار انتشاره في العديد من المدن والبلدات في ليبيا والعراق وسوريا، مستغلا أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، لإيقاع أكبر صدى إعلامي ممكن.

حيث شهدت مدن في تركيا ومصر واليمن والأردن وألمانيا، عدة هجمات إرهابية في الفترة الأخيرة، تبنى داعش معظمها. وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش "أعتقد أن ما حدث من هجمات في عدة دول عربية وإسلامية في الفترة الأخيرة، يبين أنك ربما تقضي على داعش في مدينة معينة، لكن ذلك لا يعني أنك قضيت على التنظيم تماما".

وأوضح البكوش، أن "داعش، مازال قائما، ومن الممكن أن يكون هناك أشخاص من الذئاب المنفردة يمكنهم القيام بعمليات إرهابية في مناطق متفرقة". وأضاف أن "التنظيمات الإرهابية تسعى للقيام بعمليات كبيرة، من خلال اختيار أوقات وأماكن معينة للقيام بهجماتها، لذلك لا أستبعد القيام بهجمات إرهابية في رأس السنة الميلادية، لإحداث أكبر صدى إعلامي دولي".

ودعا المحلل السياسي الليبي إلى ضرورة التعامل مع مثل هذه الهجمات المتوقعة من خلال عمليات أمنية واستخباراتية بدل العمليات الكبيرة. وخسر داعش أكبر معقل له في شمال إفريقيا، بعد سيطرة قوات البنيان المرصوص، الموالية للمجلس الرئاسي في طرابلس، على مدينة سرت في 06 ديسمبر الجاري، بعدما فقد أولى معاقله في مدينة درنة في 2015.

كما خسر أحياء في مدينة بنغازي في 2016، وعلى مركز تدريب كبير في مدينة صبراته في فبراير 2016. من جانبه يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن الدكتور جواد الحمد، أنه من الممكن أن تقع عمليات إرهابية في أوروبا خلال أعياد الميلاد، لأنها أعياد مسيحية بالدرجة الأولى، وداعش، تنظيم يتسم بسلوك وحشي وليس له معايير إسلامية أو إنسانية أو أخلاقية.

غير أن الباحث الأردني أشار إلى أن "العمليات الإرهابية التي تنفذ في أوروبا هي في الأصل أوروبية المنشأ". وقال الحمد "من قاموا بالهجمات في أوروبا، نشؤوا فيها، ويحملون جنسياتها، وتربوا في ثقافتها، وتعلموا في مدارسها".

وتساءل إن كان هؤلاء الذين ينفذون هجمات في أوروبا "ذئاب داعش المنفردة، أم أجهزة استخبارات تقف وراءهم"؟. وأكد الحمد، أن "هناك أجندة لدول إقليمية ذات صلة باختراق داعش". وطرح رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط تساؤلات حول منشأ داعش، وتطورها بتلك السرعة، وقتالها قوى دولية وإقليمية ومحلية في العراق وسوريا واليمن وليبيا في نفس الوقت دون أن تتمكن هذه القوى من هزيمتها.

ولمح ، إلى أن أجهزة استخبارات دولية اخترقت التنظيم وتستغله خدمة لمصالحها. وفي هذا الصدد، لفت إلى أن "أساس داعش، في ليبيا كتائب القذافي السابقة، باستثناء مجموعات صغيرة تقدر بالمئات، جاءت من سوريا والعراق".

وأشار إلى أن "إيران أكثر المستفيدين من داعش، الذي تأسس في العراق في 2004، حسب تصريح للرئيس السوري بشار الأسد خلال فترة هيمنة أمريكا وإيران على العراق". وأوضح "إيران تتمدد في سوريا بحجة محاربة داعش، لكنها تدمر مدينة حلب" التي لا يتواجد فيها التنظيم.

أما الباحث في مركز برق للدراسات بتركيا محمد سالم، فلفت إلى أن داعش، ينظر إلى أعياد الميلاد المسيحية على أنها "فرصة" من الناحيتين الدينية والأمنية. وأوضح أنه "من الناحية الأمنية، فالناس يتجمعون في أعياد الميلاد، مما يسمح بالقيام بهجمات تستهدف هذه التجمعات على غرار عمليات الدهس التي وقعت في ألمانيا، الإثنين الماضي، أو عملية نيس الفرنسية".

وأودت واقعة الدهس، التي جرت في أحد أسواق عيد الميلاد وسط العاصمة الألمانية برلين، بحياة 12 شخصًا على الأقل، وإصابة 49 آخرين، بعضهم بإصابات خطيرة. أما اعتداء مدينة نيس، فأوقع 84 قتيلا، في هجوم دهس متعمد بشاحنة مسرعة صوب حشد كان يشاهد عرضا للألعاب النارية، خلال الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي، في 14 يوليو 2016.

وأضاف سالم، أنه "من الناحية الدينية فإن داعش، يصور هجماته على النصارى خلال أعياد الميلاد على أنه في مواجهة حرب صليبية". وبخصوص تكثيف داعش في الفترة الأخيرة لهجماته خارج مناطق سيطرته في سوريا والعراق، يقول سالم، إن ذلك "ليس استراتيجية جديدة، بل هو عودة للجذور، لأنه كان يتبنى حرب العصابات في السابق". ويشير إلى أن "العمليات الانتقامية التي نفذها داعش، في عدة الدول في الفترة الأخيرة جاءت بعد فقدانه أراضي في ليبيا والعراق وسوريا، لذلك يسعى للقيام بعمليات في مناطق يسميها: أرض العدو".

1