هجمات باريس: الجميع يطفئ الحريق على تويتر

تنوعت اللغات واختلفت الأماكن، إلا أن عشرات الحملات، والهاشتاغات التي واكبت الحدث جاءت في مجملها متضامنة مع فرنسا ومنددة بالهجمات التي راح ضحيتها 130 قتيلا على الأقل.
الاثنين 2015/11/16
مغردون عرب يؤكدون أن إدانة هجمات باريس يجب أن تكون شجاعة ومتوازنة

لندن – على الشبكات الاجتماعية اتسمت ردود الفعل العربية إزاء هجمات باريس بالتنوع والتباين، ففي الوقت الذي سارع فيه مغردون للتنديد بالهجمات، تسابق آخرون لتقديم قراءاتهم في أسباب ودلالات الهجمات وتداعياتها على المشهد السياسي والأمني العالمي، وخاصة منطقة الشرق الأوسط.

وأشار نشطاء ومغردون إلى أن سياسة فرنسا والغرب عموما، في الشرق الأوسط ساهمت في تنامي موجة الكراهية ضدها وتصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية في أوروبا.

كتب معلق “نعزي كل من ذهب ضحية الإرهاب ونتهيأ لعزاء من سيلحق بالركب. أن نعزي الفرنسيين أمر مطلوب. لكن هلا سألنا أنفسنا عندما قرر الأميركان بمساعدة بريطانيا وبتواطؤ من العرب وغيرهم تفتيت العراق، ماذا كانوا ينتظرون؟ عندما تسببوا في قتل أكثر من مليون عراقي ماذا كانوا يتوقعون؟ عندما أغرقوا ليبيا بالسلاح ماذا كانوا يتمنون؟ عندما فككوا سوريا فيمَ كانوا يطمعون؟ لا أبرر شيئا. غير أن الإفراط في التعاطف مع بلدان حكامها صنعوا الإرهاب دون مساءلتهم يسمى نفاقا”.

ونوه مغردون عرب إلى أن استقرار العالم مرتبط بحل أزمات منطقتهم، في حين ربط آخرون بين هجمات باريس وما يجري في سوريا. ورأى آخرون أن هجمات باريس توحي بأن تطورا كبيرا قد حدث فعلا في عمليات التنظيمات الإرهابية ووصفوها بـ”غير المسبوقة”.

في حين، توقع محللون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن هجمات باريس ستلقي بظلالها على مستقبل العلاقة بين الغرب والإسلام، وبالتبعية على واقع الجاليات المسلمة في أوروبا واللاجئين السوريين. وحمّل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المتشددين مسؤولية انتشار الأفكار المتطرفة، وطالبوا باجتثاثها من جذورها.

أبرز الانتقادات وجهت إلى رجل الدين القطري المصري يوسف القرضاوي الذي سارع للتنديد بالحادث على حسابه على تويتر. وتساءل مغرد “وماذا عن الهجمات في مصر والعالم العربي هل هي حلال؟”.

مغردون يوجهون انتقادات للقرضاوي والعريفي لكيلهما بمكيالين ومساهمتهما في انتشار التطرف

وتداول مغردون على نطاق واسع فيديوهات لرجل الدين السعودي محمد العريفي يحث فيها على سحق الجماجم لأن ذلك “جهاد في سبيل الله” وفق رأيه.

وغرد أحدهم قائلا “أوروبا مدعوة لطرد كل من يحمل الفكر المتطرف وإلقاء القبض على كل من يروج له لأنه أساس الإرهاب”. وقال آخر “مقتل 120 بريئا فرنسيا مؤلم، ومقتل 120 ألف طفل في سوريا مفزع، ومقتل 1.20 مليون بريء في العراق مرعب، ومقتل أمل 120 مليونا بربيع العرب خطير، ومقتل الضمير أخطر”.

وكتب معلق “يجب أن تكون إدانتنا لهجمات باريس شجاعة ومتوازنة دون مبالغة توحي بالتبني وتجعلنا موضع اتهام لأن ردود أفعال المفكرين العرب والمسلمين مؤسفة”. من جانب آخر، انشغل مغردون بالدفاع، كالعادة، عن صورة الإسلام والمسلمين.

وتصدر هاشتاغ بالإنكليزية بعنوان #MuslimsAreNotTerorist “المسلمون ليسوا إرهابيين”، قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على موقع تويتر، الأحد واحتل الهاشتاغ، المرتبة الأولى في صدارة التصنيف اليومي. وسارع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التأكيد على أن الإرهاب لا دين ولا لون له.

ووفق مغردين “لن يصبح شعار داعش لا يمثل الإسلام” حقيقة إلا عندما “نجد الدول الإسلامية والعربية تخرج في مظاهرات ضد داعش بعدد متظاهري الرسوم الكاريكاتيرية”.

عالميا أيضا تربع هاشتاغ #PorteOuverte أو “باب مفتوح” على قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا داخل فرنسا. وأطلق نشطاء في باريس مبادرة تحت عنوان “باب مفتوح”، تهدف إلى إيواء المتضررين من الهجمات.

أعلن المغردون فتح منازلهم لاستضافة العالقين في الشوارع والذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى منازلهم، ليتحول موقع تويتر إلى دفاتر دون عليها عناوين منازلهم. ودشن آخرون هاشتاغ #rechercheParis أو “ابحث باريس” في محاولة لمساعدة الأسر التي انقطعت أخبار ذويهم مع الهجمات.

وأدانت تغريدات الفرنسيين الهجمات التي ضربت بلادهم، وعبروا عن دعمهم لحكومتهم مؤكدين أن هذه الهجمات “الجبانة” لن تنال من عزيمتهم.

كما تصدر #PrayForParis قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على مستوى العالم، إذ ظهر في أكثر من مليوني تغريدة. وتضمنت تعليقات المغردين رسائل تضامنية وتعازي لأسر الضحايا والمصابين في الهجمات، وأخرى تؤكد على وحدة المجتمع الدولي في مواجهة ما وصف بالإرهاب القبيح.

كما حازت صورة لفنان فرنسي، تظهر رمز السلام وبداخله برج إيفل، استحسان المغردين، إذ استخدم بعضهم الصورة كشعار لحسابتهم الشخصية على تويتر. كما شارك في الحملة التضامنية عدد كبير من المشاهير والسياسيين والزعماء حول العالم.

19