هجمات باريس تحيي الجدل بشأن المراقبة الإلكترونية للجهاديين

اعتداءات باريس الأخيرة أحيت الجدل حول الأمن الإلكتروني للدول ووسائل الاتصال المشفرة التي يستخدمها الجهاديون في حربهم مستفيدين بذلك من التكنولوجيا الحديثة التي تعجز أجهزة الاستخبارات والمراقبة عن اختراقها لحد الآن.
الأربعاء 2015/11/18
أساليب المتطرفين في التعامل مع الإنترنت تؤرق أجهزة الاستخبارات

واشنطن – لم تعرف بعد ماهية وسائل الاتصال التي استخدمها معدو اعتداءات باريس الجمعة الماضي، إلا أن العديد من وسائل الإعلام المتخصصة تقول إن تنظيم داعش يستخدم بشكل متزايد تطبيقات ووسائل اتصال مشفرة لتفادي رصده من قبل أجهزة الأمن.

وحتى الآن، ترفض كبرى شركات التقنيات الجديدة طلبات الوصول إلى بيانات مشفرة في قضايا تحقيق مهمة، بل قامت على العكس بتعزيز جهودها في مجال التشفير بعد التسريبات التي قام بها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن في 2013.

غير أن المراقبين يعتقدون أن الوضع سيتغير بعد الاعتداءات. ويقول بنجامين وايتس محرر مدونة “لوفير” القانونية إن إثبات استخدام المتشددين وسائل تشفير للتواصل وللقتل يمكن أن يشكل منعطفا في الجدل الذي كان يقتصر حتى الآن على الخوف من وكالات الاستخبارات.

ويرى ستيف فلاديك أستاذ الحقوق في الجامعة الأميركية أنه من المبكر بعد القول إذا كان التحقيق المتعلق باعتداءات باريس سيؤدي إلى تعديل المعايير في الجدل الدائر حول التشفير.

ويشدد العديد من الخبراء التقنيين والناشطين الحقوقيين على أن إفساح مدخل سري للسلطات في وسائل الاتصال المشفرة سيؤدي إلى تراجع الأمن بشكل عام، كما أن الصحفيين أو الأشخاص الذين يعيشون في ظل أنظمة قمعية سيفقدون وسيلة تتيح لهم التواصل بحرية.

ووفق الباحث في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا جوزف هال، فإنه لم يتمكن أحد أبدا من إيجاد “باب سري يمكن أن يميز بين الأشرار والصالحين”، مشددا على أن السماح بمثل هذه المداخل السرية من شأنه إضعاف هذه الأنظمة بشكل عام.

أما مارك روتنبورغ رئيس مركز “إلكترونيك برايفسي أنفورميشن سنتر” فيعتقد أنه لا يوجد في الوقت الحالي دليل على أن أحد أنظمة التشفير شكل عائقا أمام تحقيق مرتبط باعتداءات باريس، فالأمر يمكن أن يتعلق أيضا بتقصير على صعيد الاستخبارات.

وعلق بروس شناير مشفر ومدير شركة “رزيليانت سيستمز” للأمن الإلكتروني قائلا “سيستغلون اعتداءات باريس لإقناع الناس بضرورة إيجاد أبواب سرية”، مضيفا “يمكن أن يتغير الأمر لأن الناس خائفون”.

ودفعت الهجمات، بريطانيا إلى رفع سقف تحركها ضد الجهاديين بمضاعفة الإنفاق على الأمن الإلكتروني في حين يرى البعض أن الخطوة رغم تأخرها تعد مهمة لأنها تندرج ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب.

وألمح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى احتمال رفع عدد العاملين في وكالتي المخابرات البريطانية ليصل إلى ما نسبته 15 بالمئة من العدد الحالي. وبذلك، سيتعزز جهازا المخابرات الداخلية “أم آي 5” والخارجية “أم آي 6” بـ1900 ضابط جديد.

وكانت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي قالت في وقت سابق إن “تشفير المعلومات بات المشكلة الأساسية للأمن البريطاني”، مشيرة إلى أن التشفير يحرمها من الوصول إلى مجالات كاملة في الإنترنت.

بدوره، صرح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان في اجتماع الاثنين في واشنطن أن بعض التقنيات “تجعل من الصعب جدا على أجهزة المراقبة الوصول إلى عناصر ضرورية” لإحباط أي هجمات محتملة.

وبرينان ليس وحده الذي يشعر بالقلق، فقد حذر رئيسا مكتب التحقيقات الفدرالية ووكالة الأمن القومي في السابق من أن الجهاديين يستخدمون وسائل اتصال مشفرة للتضليل.

5