هجمات باريس تدفع تونس إلى مراجعة استراتجيتها الأمنية في مواجهة الإرهاب

دفعت الهجمات الأخيرة التي عاشتها العاصمة الفرنسية باريس السلطات التونسية إلى مراجعة استراتيجيتها الأمنية بخصوص مواجهة الخطر الإرهابي وهو ما أكد عليه رئيس الحكومة الحبيب الصيد.
الأربعاء 2015/11/18
رفض شعبي للعنف الممنهج والإرهاب في تونس

تونس - أعلن وزير الداخليّة التونسي، محمد ناجم الغرسلي، أمس الثلاثاء، أن تونس “تسلمت مَخبَرين متنقلين (سيارتين)، من ألمانيا، كإضافة نوعيّة على مستوى الوقاية من مخاطر الإرهاب، وكل المخاطر الإجراميّة”.

وأضاف الغرسلي، في تصريحات صحفية، أن “التجهيزات التي منحتها ألمانيا لتونس، من شأنها أن تساعد في كشف الوثائق المزورة، بمراكز الحدود، ونقاط العبور، ما سيعزز جهود شرطة الحدود”.

وكان رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، أكد على “أهمية مراجعة الخطة الأمنية والعسكريّة في تونس، للتكيف مع الوضع الجديد، الذي فرضته هجمات باريس الأخيرة”، مشدّدا على “ضرورة دعم الوجود الأمني على الحدود، خاصة من جهة ليبيا”.

وتعد التهديدات الإرهابية التي تواجهها تونس تهديدات إقليمية على اعتبار اشتراك حدود ليبيا مع الدول الأفريقية من جهة وبقية دول المغرب العربي من جهة أخرى، وكثيرا ما حذر خبراء أمنيون وعسكريون والعديد من وسائل الإعلام من تنامي الأنشطة الإرهابية في تونس سواء تلك المتعلقة بتهريب الأسلحة من وإلى ليبيا والجزائر أو من خلال عمليات التجنيد وتدريب المقاتلين.

تخشى السلطات التونسية أن تعصف هجمات باريس بعلاقات تونس التجارية مع فرنسا ودعمها لها

وأقر الحبيب الصيد بأن الهجمات الإرهابية التي استهدفت فرنسا قد تقود إلى انعكاسات سلبية على تونس أمنيا واقتصاديا، مضيفا أن هذه الانعكاسات ستتحدد من خلال ما ستتخذه فرنسا أو حلفاؤها من إجراءات بعد الهجمات الأخيرة.

وشدد الصيد في حوار مع قناة “الحوار” التونسية المستقلة، على ضرورة أن يعي التونسيون أن “بلادنا تواجه خطرا حقيقيا وأن هذا الخطر ازدادت حدته بعد هجمات باريس”.

وتابع قوله “يجب علينا أن نقف صفا واحدا لحماية بلادنا والتغاضي عن المسائل الهامشية”، مضيفا أن “الخصومات الحزبية الداخلية أو الخلافات صلب المنظمات لا يجب أن تلهينا عن حماية تونس من الخطر الذي يتهددها”، وذلك في إشارة إلى الخلافات التي تعصف بنداء تونس وإلى الخلافات بين منظمة اتحاد الشغل النقابية ومنظمة أرباب العمل بشأن زيادة أجور عمال القطاع الخاص.

الحبيب الصيد: يجب دعم الوجود الأمني على الحدود خاصة من جهة ليبيا

وجاءت تصريحات الصيد في وقت تساور فيه القوى السياسية والمدنية التونسية مخاوف من توظيف الهجمات الإرهابية لـ”أغراض انتقامية لا فقط ضد الجالية العربية المقيمة في باريس وإنما أيضا ضد العرب والمسلمين بصفة عامة”.

وتتوقع تلك القوى أن تلقي الهجمات بتداعياتها السلبية لا فقط على الجالية المسلمة وإنما قد تقود بباريس وببلدان الإتحاد الأوروبي عامة إلى مراجعة سياساتها الأمنية بشأن تعاطيها مع تلك الجاليات وأيضا مع عدد من البلدان العربية وفي مقدمتها التي تورط جهاديوها في الهجمات.

وتعاطت السلطات التونسية مع هجمات باريس كما لو أنها شأن داخلي يمس أمنها واستقرارها ومصالحها حتى أن وزارة الشؤون الخارجية أحدثت خلية أزمة صلب الوزارة تتولى تحيين المستجدات حول الهجمات، ما بدا مؤشرا على أن تونس “تتوجس” من تداعيات تلك الهجمات على علاقاتها السياسية وشراكتها الاقتصادية مع فرنسا.

وتتصدر فرنسا قائمة شركاء تونس الاقتصاديين حيث تستحوذ على أكثر من 70 بالمئة من مبادلاتها التجارية ويبلغ حجم تلك المبادلات حوالي 26547 مليون دينار من الصادرات وحوالي 38182 مليون دينار من الواردات وفق آخر إحصائيات المعهد الوطني التونسي للإحصاء. كما تتصدر فرنسا قائمة البلدان التي تتأتى منها تحويلات التونسيين بالخارج بأكثر من 1716 مليون دينار من مجموع أكثر من 3538 مليون دينار تونسي قادمة من مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي.

وتخشى السلطات التونسية وكذلك القوى السياسية والمدنية أن تعصف هجمات باريس بعلاقات تونس التجارية مع فرنسا ودعمها لها خاصة خلال مرحلة حرجة تمر بها البلاد نتيجة أزمة حادة دخل فيها الاقتصاد مرحلة الانكماش بعدما تدنت نسبة النمو إلى 1 بالمئة وهي مرحلة تحتاج فيها تونس إلى الرفع من مستوى دعم فرنسا لها اقتصاديا وسياسيا.

4