هجمات باريس تقرّب مواقف روسيا والغرب من تحديد مصير الأسد

الثلاثاء 2015/11/17
عناصر من حزب الله اللبناني أثناء مراسيم تشييع الإعلامي محمد محمود نزار الذي قتل في مدينة حلب أثناء مشاركته ضمن قوات حزب الله في القتال الدائر في سوريا

أنطاليا (تركيا) - سرّعت هجمات باريس من وتيرة التقارب بين وجهتي النظر الروسية والغربية بشأن إيجاد حل سياسي للصراع الدائر في سوريا، على أمل أن يقود ذلك إلى حصار المجموعات المتشددة التي لا تزال تلوح بهجمات جديدة وفق بيان أصدره تنظيم داعش هدد فيه بشن هجمات في لندن وروما وواشنطن.

ويتزامن هذا التقارب مع البدء في تنفيذ تدريجي لما تم الاتفاق عليه في مباحثات فيينا من جانب المعارضة السورية والقوى الإقليمية والدولية المكلفة بترتيب مشاركتها في الحوار حول المرحلة الانتقالية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن الاختلافات في الرأي بشأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد كبيرة، مضيفا “أتمنى أن نتمكن من سد الفجوة بشكل أكبر لكن الأمر يتطلب حلا وسطا بين الجانبين”.

وفي مؤتمر صحفي أثناء قمة مجموعة العشرين في تركيا، قال كاميرون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أحد الحلفاء الرئيسيين للأسد إن قصف المعارضة المعتدلة في سوريا “خطأ”.

وأكدت هجمات باريس أن سوريا باتت خطرا محدقا، ومنبعا للمتطرفين المحترفين والقادرين على تنفيذ هجمات في أبعد العواصم عن تجمعاتهم.

كما أكدت أن هناك سبيلين لمواجهة التنظيمات المتشددة، الأول عسكري ويتطلب تنسيقا أمنيا واستخباراتيا أوسع، والثاني سياسي ويقوم على تسريع وتيرة الحوار في سوريا وتجاوز عقدة الخلاف حول مصير الأسد، بطرح صيغة وسطى ترضي مختلف الأطراف.

ولا يستبعد مراقبون أن تقدم روسيا “تنازلات” من جانبها لإنجاح هذا الحل، خاصة أنها تحتاج إلى تسوية سياسية في سوريا تمكنها من تحقيق أهداف تدخلها العسكري دون أن تضطر إلى خوض حرب طويلة الأمد ستعرضها إلى خسائر كبيرة دون أن تكون نتائجها مضمونة.

وأشاروا إلى الخطوة التي اتخذها بوتين، والقاضية بالتركيز على قصف مواقع داعش، والتوقف عن استهداف المعارضة التي يمكن أن يتم إدماجها في مفاوضات الحل السياسي، خاصة في ظل تعهدات دول إقليمية بالضغط على المجموعات القريبة منها للقبول بالأفكار التي جاءت في فيينا ومن ثمة وقف إطلاق النار.

إيلينا سوبونينا: هجمات باريس تدعم موقف بوتين في سوريا، وليس العكس

وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن بوتين أبلغ كاميرون على هامش قمة مجموعة العشرين في تركيا أنه يود أن يركز على الجهود الروسية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف المصدر أن رئيس الوزراء (كاميرون) أوضح هذه النقطة بشكل كامل قائلا “يجب عليك (بوتين) أن تركز على داعش. وقال الرئيس الروسي.. نحن نسعى للتركيز أكثر على داعش”.

وأعلن بوتين كذلك أن بلاده فتحت “قنوات اتصال مع المعارضة السورية في ميدان القتال وطلبت منا تنفيذ غارات جوية”.

وواضح أن موقف موسكو بالتوقف عن قصف مواقع المعارضة، والتنسيق مع البعض منها، يأتي بعد لقاءات عقدها مع مسؤولين غربيين وعرب، بينها لقاء مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الأميركي باراك أوباما، وكاميرون.

لكن إيلينا سوبونينا مستشارة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا لم تتوقع أن تؤدي هجمات باريس إلى أي تقارب بين روسيا والغرب حول مصير الأسد.

وكشفت لـ”العرب” أن هذه الهجمات “أدت في نهاية اجتماع جمع بين أوباما وبوتين واستمر لمدة نصف ساعة على هامش قمة العشرين، إلى الاتفاق في ما بينهما على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وهذا يعني أن هجمات باريس من الممكن أن تشكل نقطة تحول لتعزيز التعاون بين روسيا والولايات المتحدة وأوروبا في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات”.

وأضافت “أتوقع أن تتسبب هذه الهجمات في تقارب من قبل الغرب مع وجهة النظر الروسية حول الملف السوري، وليس العكس”.

لكن غموض مصير الأسد لم يمنع السعودية والولايات المتحدة من البدء في تجهيز المعارضة للعب دور في المرحلة الانتقالية كما جاءت تفاصيلها في الخطة التي تبناها المجتمعون في فيينا السبت.

وكشف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن رغبة السعودية في استضافة وفود من المعارضة المعتدلة خلال الشهر المقبل للاتفاق على الأسماء التي سيتشكل منها الوفد الذي سيذهب إلى مفاوضات يناير مع الحكومة السورية.

وأجرى جون كيري وزير الخارجية الأميركي محادثات عبر الهاتف مع خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض حول الخطوات التالية في سوريا عقب اجتماع مجموعة دعم سوريا في فيينا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن كيري بحث مع خوجة خطوات “منها اجتماع واسع وشامل للمعارضة السورية وبدء مفاوضات جادة بين المعارضة والنظام في سوريا وخطوات من أجل وقف جاد لإطلاق النار”.

وأضاف كيربي أن كيري أكد على ضرورة اتفاق المعارضة على المشاركة في المفاوضات والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل.

لكن أجواء التضامن الدولي ضد داعش، لم تلغ استمرار مخاوف من تنفيذ عمليات جديدة، وهو ما أكده مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) جون برينان أمس الذي قال “إن التنظيم يحضر على الأرجح لعمليات أخرى شبيهة باعتداءات باريس الأخيرة”.

1