هجمات باريس نقطة تحول في الحرب على داعش في العراق

الأحد 2015/11/15
العراق أكثر المكتوين بنار الإرهاب

بغداد - اعتبر خبراء ومحللون عراقيون أن هجمات باريس الدامية ستكون نقطة تحول في الحرب على الإرهاب وبخاصة على تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرين إلى أن ما حصل هو بمثابة 11 سبتمبر جديد في فرنسا والقارة العجوز عموما.

وشهدت العاصمة باريس ليل الجمعة، ست عمليات إرهابية متزامنة خلّفت ما لا يقل عن 128 قتيلا، في واحدة من أقسى الهجمات التي تتعرض لها فرنسا في تاريخها الحديث.

وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتخذ من العراق وسوريا مركزا له، العملية في دلالة واضحة على أن هذا التنظيم بلغ مرحلة متطورة سواء من ناحية الأسلوب واختيار الأهداف مما يفرض، وفق المحللين، وضع استراتيجية واضحة المعالم وفعالة للقضاء على التنظيم في موطن نشأته العراق.

وأدانت بغداد، أمس السبت، “الاعتداءات الإرهابية” التي استهدفت باريس، داعية إلى جهود دولية لمحاربة الإرهاب ومساندة حقيقية من العالم للقوات العراقية.

وقال العبادي في بيان أورده مكتبه الإعلامي “ندين ونستنكر الاعتداءات الإرهابية في باريس والتي تؤكد على أن محاربة الإرهاب تستدعي جهودا دولية للقضاء عليه”.

وأضاف أن “الإرهاب الذي عانى منه وحاربه العراق على الأرض منذ سنوات، أثبت مرة أخرى أنه إرهاب عالمي يستهدف الجميع” مؤكدا “أننا نقف في خط المواجهة الأول للقضاء عليه وتخليص العالم من شروره”.

ورأى العبادي أن “دول العالم جميعا باتت معنية بتقديم كل ما من شأنه القضاء على هذا الخطر العالمي”.

ويخوض العراق الذي عانى من أشرس الهجمات المتطرفة بسيارات مفخخة وانتحاريين وهجمات مسلحة منذ عام 2004، حربا شرسة مع تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الذي بات يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد منذ منتصف العام الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن إن “داعش سرطان يتمدد وهو مشكلة عالمية عابرة للحدود والتمهل والتهاون في القضاء عليه ليس من صالح دول العالم”. وقتل ما لا يقل عن 200 شخص، وفق حصيلة غير رسمية، في “اعتداءات إرهابية غير مسبوقة” استهدفت باريس وتخللتها تفجيرات وعملية احتجاز رهائن.

وانبثق تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنّى هجمات باريس من تنظيم القاعدة في العراق الذي أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي في العام 2004.

واتخذ هذا التنظيم المولود من رحم القاعدة رؤية مغايرة للتنظيم الأم قائمة على مسك الأراضي في العراق وسوريا لتشييد ما يسمى “الخلافة الإسلامية”.

وقد نجح تنظيم الدولة أو ما يعرف بداعش تحت قيادة زعيمه أبي بكر البغدادي، ابتداء من العام 2014 في السيطرة على مناطق شاسعة في العراق مستغلا حالة التمييز الطائفي التي طبعت سياسة الحكم في العراق خاصة في فترة تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية، لتجنيد مزيد من الشباب.

ولم يقتصر تمدد التنظيم فقط على العراق بل امتدت أنظاره إلى سوريا التي تشهد حربا أهلية مدمرة، حيث تمكن من السيطرة على أجزاء واسعة خاصة في الجهة المقابلة للعراق وأعلن الرقة شرق سوريا عاصمة لما أسماها دولة الخلافة.

نجاح داعش السريع واللافت في العراق وسوريا قابله تراخ من قبل المنظومة الدولية، حيث أنه ورغم إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن تحالف يضم ستين دولة عربية وغربية لمواجهة داعش في سوريا والعراق إلا أن ذلك لم يوقف طموحات التنظيم الذي كشف من خلال العملية الدموية في فرنسا عن قدرة هائلة في ضرب الأهداف البعيدة عن مواطن نشأته، عبر زرع خلايا نائمة نجحت في الإفلات من أعين المخابرات الفرنسية.

وبناء على التطور الخطير في فرنسا يتوقع مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة تحركا جديا من المجتمع الدولي للقضاء على داعش، الذي أصبح خطره عابرا للقارات والحدود.

ولعل تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري والتي تنبأ فيها بأن أيام داعش باتت معدودة، تعكس وجود إرادة أميركية حقيقية هذه المرة في القضاء على التنظيم.

3