هجمات باريس وبروكسل.. الغرب يعدل مقاربته تجاه الإرهاب

هل بدأ الغرب في الاقتناع بأن الإسلام السياسي هو أساس ومصدر العنف والإرهاب في العالم؟ وهل كانت هجمات بروكسل الأخيرة هي الصافرة الأقوى لتنبه السياسيين والمفكرين الغربيين من مخاطر مواصلة دعم بعض التيارات الإسلامية؟ ربما تجرأ رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير على الإجابة عن بعض هذه التساؤلات في مقالة صحافية، حيث أكد أن أصل الداء هو الأيديولوجية التي تغذي الإرهاب.
الأربعاء 2016/03/30
صورة الإرهاب من أصل الإسلام السياسي

لندن - "أصبح من الضروري تبني إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب"، هكذا كتب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في مقالة حول ظاهرة تعاظم قوة الإرهاب في العالم وذلك في صحيفة "الصنداي تايمز".

وأكد بلير أن الأزمة التي يعيشها العالم اليوم في مجال تأمين الدول والمنشآت المدنية من الاعتداءات الإرهابية لا تكمن في الهجوم ذاته، بل في المحرك الأبدي المسؤول عن تمويل أناس آخرين بالنزعة العنفية ضد الإنسان، وهو الإسلام الحركي. إذ يقول بلير “الخطر الحقيقي الذي يواجه العالم ليس العنف بل الأيديولوجية المتطرفة التي تتسبب في أعمال العنف”.

ولئن كان ذهاب بلير في اتجاه القضاء على الأيديولوجية التي تمول الإرهاب بفكرة “الخلافة” و”الجهاد” من أجل تحقيقها، فإنه بالضرورة يتحدث بشكل أو بآخر عن جماعة الإخوان المسلمين التي كانت المؤسس الأول والأهم لفكرة أستاذية العالم (التي تعوض الخلافة مرحليا) وهي التي أثثت المكتبة الجهادية بالعديد من النظريات في مفهوم الحرب المسلحة على الدولة واستعمال العنف لتكسر الحاجز النفسي مع السلطة من أجل الوصول إليها وتنفيذ “الشريعة الإسلامية”. ولا يخفى على بلير الذي كان رئيسا للوزراء في فترة حساسة، أن تلك الجماعة كانت تحظى بالحماية والدعم من بريطانيا ذاتها ومنذ زمن بعيد.

وتابع بلير بالقول إن عدم التعاطي مع المشكلة الحقيقية يعني “فشل أي جهود للقضاء على الإرهاب”، وقصده من المشكلة الحقيقية هو الفكر الإسلامي السياسي. وقال بلير في المقال الذي يحمل عنوان “نحن نعيش في حالة إنكار حيال الإسلام”، إنه يجب التمييز بين “تعاليم الإسلام التي يتبعها غالبية المسلمين، وهي التعاليم التي يصفها بالسلمية، وبين التشدد الإسلامي المنحرف عن أصل العقيدة”. إلا أنه تدارك بالقول إنه يجب وضع نهاية لـ”حالة الإنكار حيال ما يحدث في العالم الإسلامي”.

وفسر توني بلير حالة الإنكار التي تحدث عنها بأنها حالة ذهنية لدى أغلب سياسيي ومفكري الغرب حيال فكرة أن الإسلام لم يكن محل بحث واجتهاد صائب في العالم الإسلامي، بل كان محل اختلاف شديد بين الطوائف والزعامات الدينية أدى إلى نشوب حروب ونزاعات وبالتالي ولادة التطرف والتعصب والإسلام السياسي بشكل من الأشكال. وقال بلير في هذا السياق إن “الخمسين عاما الأخيرة شهدت تطورات داخل العالم الإسلامي أحدثت بدورها تغييرا في النظرة لدور الدين وعلاقته بالسياسة وموقفه من الأديان الأخرى، وهي تطورات لا تتفق مع مبادئ العالم الحديث”.

ولئن كانت مقالة بلير تعد استفاقة متأخرة جدا لسياسي بريطاني كان شاهدا على حرب خطيرة في التاريخ العربي والإسلامي وهي الحرب على العراق، إلا أن تحويل التفكير من حلول ترقيعية أمنية تحاول اللحاق بالجماعات الإرهابية نحو حلول جذرية تساهم في اقتلاع التأصيل الفكري للإرهاب، يعد خطوة إلى الأمام ومشجعة للقوى العربية والإسلامية على الانخراط في الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب. الأمر الذي ربما يفتح الباب لانتهاء “الاحتضان الأوروبي للإسلام السياسي باسم حماية المضطهدين” وبداية حقبة دعم مشروع المواطنة العربية.

13