هجمات جيش الإسلام الأكثر تأثيرا في النظام السوري

السبت 2015/10/24
زخم متنام وإمكانيات عسكرية كبيرة

يمثّل “جيش الإسلام” وفق جملة من المعلومات المتعلقة بهيكلته وبيانات نشرت على موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت، اندماج أكثر من 55 لواء وفصيلا مسلحا. وقد تم تشكيله في ظلّ التطورات التي شهدتها الأزمة السورية، حيث بدأ بنواة فصيل عسكري يحمل اسم “سرية الإسلام” ثم تطوّر مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح “لواء الإسلام” وفي 29 سبتمبر 2013 أعلن عن توحيد عشرات الألوية والفصائل في كيان واحد تحت مسمى جيش الإسلام. وقد اعتبر وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض للنظام السوري ينشط على الأرض، وكان يقوده زهران علوش، قبل أن ينضم هذا الجيش إلى “الجبهة الإسلامية” التي يشغل فيها علوش منصب القائد العسكري العام. ويعتمد التنظيم أيديولوجية سلفية لتأهيل مقاتليه، وينتشر في ريف دمشق والقلمون والضواحي الشمالية والشرقية في دمشق، ويتكون من بضعة آلاف من المقاتلين.

وقد تكون الجيش إداريا من مجلس قيادة و27 مكتبا إداريا و64 كتيبة عسكرية، ويضم 27 مكتبا إداريا لا علاقة مباشرة لها بالعمل العسكري. ومن أبرز هذه المكاتب مكتب “تأمين المنشقين”، الذي يهتم بالتواصل مع الجنود النظاميين وتأمين انشقاقهم، إضافة إلى مكاتب للخدمات والتصنيع العسكري والنقل والإعلام، وكذلك من المجموعات الأخرى التي انضمت للتحالف وهي كل من لواء فتح الشام، لواء توحيد الإسلام ولواء الأنصار. ويسيطر الجيش على غالبية مناطق الغوطة الشرقية، وقد استطاع تقويض وجود داعش في بعض قرى الغوطة مثل ميدعا.

ويتّبع جيش الإسلام منهجية مؤسساتية في اتخاذ القرار العسكري تضمن لمقاتليه تحقيق التقدم الميداني في مختلف المناطق السورية. وعلى خلاف بقية كتائب المعارضة، فإن تشكيلات هذا الجيش لم تتجه إلى السيطرة على المدن والبلدات المأهولة بالسكان، وإنما سعت لاقتحام القطع العسكرية النظامية. وقد اقتحم جيش الإسلام في سبتمبر 2015 سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا، وسط معارك عنيفة مستمرة مع قوات النظام، وفق ما نقل عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “اقتحم جيش الإسلام سجن عدرا واستولى على مبنيين في قسم النساء”.

وفي وقت سابق نشر جيش الإسلام شريط فيديو يتبنى فيه إعدام عناصر من تنظيم داعش، ردا على ما أسماه إقدام التنظيم المتطرف على قتل مقاتلين له. وفي شريط ترويجي يشبه إلى حد كبير تلك الفيديوهات الوحشية التي يبثها تنظيم داعش، أظهر جيش الإسلام مجموعة المقاتلين قال إنهم ينتمون إلى تنظيم داعش وأنه تمكن من اعتقالهم خلال معارك في ريف دمشق، التي كان قد أعلن عن انطلاقها في سبتمبر الماضي من خلال استهداف مواقع تتمركز فيها قوات روسية داخل سوريا.

وتفيد العديد من التقارير الوافدة من داخل الجماعات المتطرفة بأنّ جيش الإسلام هو الأكثر تمويلا، حيث تقدر مداخيله بـ36.8 مليون دولار. وقد وجّهت بعض الانتقادات إلى هذا التنظيم بخصوص عدم مشاركته في معارك الزبداني ضد قوات النظام وحزب الله اللبناني خلال شهر أغسطس الماضي، وجاء الرّد بخصوصها على لسان المتحدث باسمه إسلام علوش الذي قال “إنّ البعد الجغرافي والعامل اللوجستي كانا وراء عدم مشاركته في تلك معارك”.

وتعتبر هجمات جيش الإسلام الأكثر مباشرة وتأثيرا في النظام السوري من بقية الجماعات بسبب قربه من العاصمة السورية واستخدامه للقذائف والمتفجرات، فقد نجح في وقت سابق في تنفيذ عمليات نوعية، من بينها تفجير مقرات تابعة للأمن الوطني في دمشق في 18 يوليو 2012، وقد أسفرت حينها عن سقوط عدد من كبار المسؤولين الأمنيين من بينهم وزير الدفاع ونائبه. وقد انطلقت عمليات جيش الإسلام تحت عنوان “الله غالب” خلال شهر سبتمبر الماضي ضد الجيش السوري في الجبال المطلة على الغوطة الشرقية وريف دمشق.

ومن جهة أخرى تفيد تحليلات بأنّ قرار التدخل الروسي في سوريا من شأنه أن يعمل على تقليص الفجوات القائمة بين الجماعات المتطرفة، وهو ما يعني أنّ المرحلة المقبلة ربما تشهد انضمام فصائل صغيرة إلى تنظيمات أخرى تفوقها حجما وعتادا وربما سيتمّ تشكيل غرف عمليات مشتركة، في محاولة لتوحيد “جبهة” عسكرية لضرب القواعد العسكرية الروسية وتصعيد عملياتها ضد النظام في سوريا. وفي هذا السياق أعلنت كل من كتيبة “مجد الإسلام” ولواء “صقور حوران”، عن انضمامهما بشكل كامل لجيش الإسلام.

ويبدو أنّ تصعيد المواجهة مع النظام السوري والقوات الروسية من شأنه أن يجلب مزيدا من الأنصار والدعم المالي لهذه الجماعات بمختلف درجات أيديولوجيتها وتشددها. أما المعارضة المسلحة غير الإسلامية وأبرزها الجيش السوري الحر أو حزم، فمن المتوقع أن تحصل بدورها على دعم تسليحي أكبر من قبل الولايات المتحدة خاصة في ما يتعلق بالأسلحة المضادة للطيران أرض جو.

وبين هذا وذاك يبدو أنّ مهمة جيش الإسلام مختلفة عن بقية جماعات المعارضة المعتدلة وكذلك الجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى التي تقاتل ضد النظام في سوريا، حيث يتجلى أن مهمة هذه الجماعة تركّز على تقصّي الانشقاقات الحاصلة داخل القوات النظامية السورية أكثر من غيرها وتحصيل ما يمكن تحصيله من أسلحة النظام. ويساعد وجود جيش الإسلام وتمركزه في مناطق الغوطة وريف دمشق على تحقيق هذه الغاية كما يجعله قريبا من حصد القطعات العسكرية السورية. ولذلك فإنّ سيطرته على مناطق متاخمة للعاصمة دمشق يمثل مصدر قلق دائم وصداع مستمر بالنسبة للنظام.

باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

6