هجمات داعش ترفع منسوب ضحايا العنف في العراق

الأحد 2016/10/02
داعش يحاول تعويض خسائره خلال المعارك بتنفيذ هجمات ضد المدنيين

بغداد- أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، مقتل أكثر من ألف عراقي بينهم رجال أمن، جراء أعمال "الإرهاب والعنف والنزاع المسلح" التي وقعت الشهر الماضي، في مناطق متفرقة من البلاد.

وقالت البعثة في تقرير لها صادر إنها "سجلت مقتل ما مجموعه 1003 عراقيين، وإصابة 1159 آخرين جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في البلاد، بما في ذلك محافظة الأنبار (غرب) خلال شهر سبتمبر الماضي". وبلغ عدد القتلى المدنيين 609 أشخاص فيما أصيب منهم 951 شخصاً.

في المقابل، قتل 394 من منتسبي قوات الأمن العراقية وأصيب 208 آخرون، مشيرة إلى أن من ضمن هؤلاء الضحايا "أفراد من قوات البيشمركة وقوات المهام الخاصة والميليشيات الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب الجيش العراقي، مع استثناء عمليات الأنبار".

ووفقاً للأرقام التي أعلنتها البعثة الأممية، جاءت محافظة بغداد الأكثر تضرراً حيث بلغ مجموع الضحايا المدنيين 1127 (289 قتيلاً و838 جريحاً)، تلتها نينوى (شمال) التي سقط فيها 42 قتيلاً و55 جريحاً، ثم صلاح الدين (شمال) 23 قتيلا و10مصابين، ومحافظة كركوك (شمال) 23 قتيلاً 9 جرحى، فيما قتل شخصان في محافظة بابل (جنوب) وأصيب 4 آخرون، دون ذكر تفاصيل حول البقية.

وتعقيبا على التقرير الأممي قال اسكندر وتوت عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، الأحد إن تنظيم "داعش يحاول تعويض خسائره خلال المعارك بتنفيذ هجمات واسعة ضد المدنيين لذا كانت حصيلة قتلى المدنيين مرتفعة الشهر الماضي".

وأضاف أن "هناك العديد من خلايا داعش متواجدة في عدد من المناطق الأمنية، وهي تنشط وتنفذ هجمات ضد المدنيين بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة بهدف التخفيف عن عناصرهم المحاصرين في محافظات الأنبار ونينوى".

والأرقام الحالية للأمم المتحدة، تشكل ارتفاعاً عما سجلته بعثتها عن شهر أغسطس الماضي الذي قتل فيه 691 شخصاً، وأصيب 1016 بجروح. ويشكو العراق من أعمال العنف شبه اليومية منذ سنوات طويلة، لكنها تفاقمت بدرجة كبيرة منذ سيطرة تنظيم داعش على شمال وغرب البلاد قبل أكثر من عامين وتحولت تلك المناطق لساحة معركة مع القوات الحكومية.

ووفقا لمعايير كثيرة بات تنظيم الدولة الإسلامية ضعيفا ومحبطا، وبعد أشهر من القصف بقيادة الولايات المتحدة والهزائم على أيدي القوات المحلية في العراق وسوريا فقدت الجماعة الآلاف من مقاتليها وأجبرت على التخلي عن أراض مهمة وانقطعت صلتها بطرق تستخدمها لنقل الأسلحة والتعزيزات.

لكن الجماعة لا تزال تمثل تهديدا قويا بأشكال أخرى لا سيما قدرتها على إلهام المتشددين الذين يعتنقون هذا الفكر من تلقاء أنفسهم لشن هجمات في الغرب وغيره. وخلال الأشهر الستة المنصرمة أجبرت القوات الحكومية العراقية بدعم جوي أميركي الدولة الإسلامية على الخروج من مدينة الرمادي ثم الفلوجة بغرب العراق.

لكن مع فقدانها الأراضي في سوريا والعراق تحت ضغط من القصف الغربي والقوات العسكرية المحلية تحاول الجماعة استعراض القوة بتنظيم هجمات أو الإلهام بشنها في مختلف أرجاء العالم. وبلغت حملة الدولة الإسلامية للتأكيد على نفوذها ذروتها خلال رمضان عندما شنت عناصر ومتعاطفون سلسلة تفجيرات وإطلاق نار جماعي وطعن في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. وكان معظم المهاجمين فرادى تحولوا إلى التطرف واستلهمهم اسم الجماعة وتصرفوا باسمها لكنهم لم يتلقوا أوامر مباشرة من قادتها.

ونشرت هذه الهجمات الخوف وسمحت لقادة الدولة الإسلامية بإظهار قوة متصورة لتعويض خسائرهم في ساحة المعركة. كما أشارت إلى أن الجماعة ستعود إلى جذورها كجماعة تمرد جهادية عازمة على شن هجمات كبيرة وصغيرة تبث الخوف لكنها لا تساعد المتشددين كثيرا في الحفاظ على الأراضي في سوريا والعراق.

وحولت الدولة الإسلامية أيضا دعايتها إلى مناشدة المهاجمين الفرادى المحتملين الذين يمكنهم توسيع نطاق نفوذ الجماعة. في تسجيل صوتي نشر في 21 مايو أيار أي قبل أسبوعين من بداية رمضان حث العدناني الذي كان آنذاك كبير المتحدثين باسم الدولة الإسلامية المتعاطفين على شن هجمات في الغرب وجعل الشهر المعظم "شهر وبال في كل مكان على الكفار."

وعلى الرغم من سلسلة من الهجمات على مواقع بارزة خلال شهر رمضان عانت الدولة الإسلامية من سلسلة من الهزائم التي جاءت سريعة ودون الكثير من الضحايا بشكل مفاجئ هذا الصيف في كل من سوريا وفي المعقل السني في العراق.

وقد أصبح التنظيم أضعف كثيرا مما كان عليه حتى منذ عام مضى وليس من المرجح أن يتمكن من الاحتفاظ بالسيطرة على مساحات تذكر من الأرض. في أواخر أغسطس خسرت الدولة الإسلامية مدينة جرابلس الحدودية السورية أمام المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة. وكانت جرابلس آخر موقع متقدم للدولة الإسلامية على الحدود مع تركيا الذي مكن التنظيم من قبل من إحضار المجندين والنقود والإمدادات إلى المناطق الخاضعة لسيطرته وخاصة عاصمته الفعلية في الرقة.

1